#dfp #adsense

بين شربل ونقولا: فرع المعلومات وعناصر الحماية… وشتائم

حجم الخط

لا يمكن لراصد السجال العلني بين وزير الداخلية والبلديات مروان شربل والنائب نبيل نقولا، أن يتخيّل للحظة، حقيقة "السيناريو العسكري" بينهما، وأن ما بين سطور البيانات المتبادلة، وما بين الرجلين، أكثر عنفاً مما ورد على صفحات الجرائد وشاشات التلفزيون.

وتكفي فلفشة بعض ما دار "تحت الهواء" بين الحليفين الافتراضيين، لوضع اليد على "محضر" من "الخبايا" العابقة بـ"الشتائم"… والتراكمات. بدءاً بملف أشرف ريفي ووسام الحسن اللذين يلقيا "تعاطف" و"دعم" وزير الداخلية، وصولاً إلى "مخالفات" مشكو منها لضباط من قوى الأمن الداخلي، مروراً بعناصر الحماية المولجة مرافقة النائب المتني "المشاغب".

في الظاهر، حيكت أولى قطب الرواية "البوليسية" لحظة اتهم عضو تكتل "التغيير والإصلاح" قوى الأمن الداخلي بتحولها إلى "ميليشيا"، ما أدى إلى استنفار أجهزة وزارة الداخلية التي اهتزت كرامتها للتهمة، وأصدرت بياناً من باب "الهجوم الدفاعي" عن مواقعها.

ولكن، قبل أكثر من أسبوع من الحلقة التلفزيونية التي استضافت "الرشق البرتقالي"، كان نقولا، يوم السبت تحديداً، في الصنائع، في مكتب وزير الداخلية، الذي يفترض أن قلبه في الرابية وعقله في بعبدا، أو العكس… يقول نقولا في مجالسه، إنه وضع أمام رأس الهرم الأمني لائحة مفصّلة بمخالفات ترتكب من جانب ضباط في قوى الأمن الداخلي يستخدمون المواكبات الأمنية والسيارات "المفيّمة"، لأسباب شخصية، لا تتعدى "زيارة بعض الصاحبات". الأمر الذي يعرض حياة المواطنين للخطر، من دون أي مبرر أمني.

في المقابل، ثمة رواية أخرى، تحكي أن نقولا، كان يشكو من قرار اتخذه وزير الداخلية ويقضي بتخفيض "تخمة" الحمايات الأمنية المخصصة للرسميين، وإعادتها إلى واقعها القانونيّ. للنائب المتني أربعة عناصر من أمن الدولة ومرافقون من قوى الأمن الداخلي. تضيف الرواية أن النائب "العوني" يسكن في منطقة بقنايا، ويخشى من "هجمات مباغتة" من "الخصوم"، ولهذا استفزه القرار الوزاري "التقشفيّ"، وحمّله البريد السريع إلى صاحب العلاقة.

يرفض النائب المعني الربط بين المسألتين، ويؤكد بقاء عناصر الحماية على حجمها، ويحصر مشكلته مع وزير الداخلية بالملف المتخم بالملاحظات حول أداء مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، وفرع المعلومات الذي تحوّل من فرع يضمّ ثمانين عنصراً إلى فرع يضم أكثر من 3000 عنصر. يسأل: الوزير السابق زياد بارود قدّم استقالته بسبب تصرفات ريفي، فما هي الإجراءات التي اتخذها الخلف؟ أين هو القانون من "التجاوزات" التي يقوم بها بعض الضباط؟ لماذا جرى إبعاد أكثر الضباط كفاءة؟ وما هي الأسباب؟

بعد الحلقة التلفزيونية، أمسك وزير الداخلية هاتفه وطلب نقولا، لاستيضاحه حقيقة كلامه عن قوى الأمن الداخلي. أوضح المجيب أن المقصود بالكلام عن الميليشيا، هم عناصر فرع المعلومات، وليس ضباط قوى الأمن الداخلي. لم يقتنع وزير الداخلية بالتوضيح "البرتقالي"، ورفض الاستماع لمطالعته الدفاعية، لا بل ذهب به الأمر إلى حدّ توجيه الشتائم "من فج وغميق"… وأبلغه في ختام المكالمة أنه سيحيل كلامه إلى النيابة العامة التمييزية. وبالفعل ما هي إلا دقائق حتى صدر البيان عن وزير الداخلية يحيل فيه كلام نقولا إلى النيابة العامة التمييزية.

ضحك نقولا بسرّه للإحالة الافتراضية، وللإجراءات الصادرة عن وزير للداخلية "يتصرّف بعقلية رئيس المخفر"، معتبراً أن هذا الكلام "يضع معالي الوزير في خانة الشك ويعطي النائب حق المطالبة بتحويل معاليه الى محكمة الرؤساء والوزراء وطرح الثقة به لتعرضه لنائب يقوم بواجبه وحقه بالمراقبة"، داعياً إياه الى الاطلاع أكثر بالقانون والابتعاد عن "العنتريات" والقيام بواجباته بحماية المواطن وتطبيق القوانين.

وإلى حين التئام تكتل "التغيير والإصلاح"، كان رئيسه العماد ميشال عون يتابع وقائع "الفيلم الأميركي الطويل" عبر شاشات التلفزيون. يؤكد نقولا أنه لم يتداول مع "قائده" بتفاصيل السجال، الذي لم يتدخّل أبداً، وأنه ترك الأمر للاجتماع الأسبوعي، علماً بأن ثمة معلومات تشير إلى أن العماد عون ووزير الطاقة جبران باسيل، حاولا تهدئة النائب المتني، وتطرية الأجواء بينه وبين وزير الداخلية، لكن الأول يؤكد: "لست تلميذاً في المدرسة، ولا يمكن المسّ بكرامتي… ولن تخيفني الكراسي"، أما وزير الداخلية، فيؤكد أنه لن يقبل بالترهيب من أي نوع كان ويـريد تنفـيذ الـقانون بحذافيره، ويتمنى حسب زواره، على بعض السياسيين الاقلاع عن المواقف المتوترة اذا كانوا مهتمين فعلاً بتحصين الأمن السياسي.

المصدر:
السفير

خبر عاجل