#adsense

“الجريدة” الكويتية: الأسماء التي أرادها جنبلاط في مجلس قيادة حزبه دليل على تموضعه بعيداً عن “8 آذار” وعلى ضفاف “14 آذار”

حجم الخط

رأت أوساط مطلعة ان القراءة الأوّلية لما قاله رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" النائب وليد جنبلاط خلال الجمعية العمومية التي عقدها في عاليه الاحد الماضي، كان لها وقعها على مجمل الحياة السياسية في الداخل اللبناني، كونها تؤشر إلى بداية "تحوّل في المشهد الداخلي"، مشيرة الى ان أولى بشائر هذا التحوّل ظهرت في داخل الحكومة.

واكدت الاوساط في حديث لصحيفة "الجريدة" الكويتية أن "الأمور ما قبل 30 تشرين الاول لن تكون كما بعده، فالإشتراكي يريد تمويل المحكمة لأنه أيضاً معنيّ بها، كونه من الأحزاب التي طالتها الاغتيالات السياسية، وكونه كان من أكثر المتحمسين لقيام المحكمة الدولية قبل الانعطافة الشهيرة لجنبلاط في 2 آب من العام 2009".

هذا التموضع، قالت عنه مصادر قيادية في "التقدمي" لـ"الجريدة" إنه "الموقع الذي لا يمكن للحزب أن يكون خارجه بأي شكل من الأشكال على الرغم من كل المخاطر والمواقف السلبية التي سيواجهها الحزب من قبل البعض في الداخل اللبناني وخارجه"، واصفة المتغيرات على الساحة العربية بالـ"كبيرة جداً".

ولفتت المصادر نفسها إلى أن "الموقف من الثورات العربية سيكون له انعكاسات كبيرة على الداخل، وعلى علاقة الحزب بكل الفرقاء السياسيين"، رافضة الدخول في تفاصيل هذه الانعكاسات. وهو ما علقت عليه أوساط سياسية مطلعة بالقول: "ان اولى هذه الانعكاسات ستكون بين الاشتراكي و"حزب الله"، لأن الأخير يُدرك أن معاداة الدول الممانعة هي في مكان ما معاداة له، رغم ان جنبلاط حاول في كلمته أن يبقي على شعرة معاوية مع المقاومة ومن يُمثّلها، لأنه ذاق في السابق معنى المواجهة مع هؤلاء وكانت نتائجها حوادث 11 أيار عام 2008، ومحاولات احتلال الجبل الذي يشكل عصب الطائفة الدرزية التي يتزعمها جنبلاط".

وكشف بعض الذين حضروا الجمعية العمومية أن جنبلاط قال خلال حديثه عن المحكمة الدولية وعن العلاقة بكل مكونات المجتمع اللبناني، ولا سيما "حزب الله": "فليعذروني، لقد قالوا عن متهميهم إنهم قديسون، وانا أقول لهم إن دماء شهدائنا بدءاً من الشهيد الحي النائب مروان حمادة وصولاً الى النائب أنطوان غانم هي أيضاً مقدسة بالنسبة الينا".

وهذا ما استوقف الأوساط السياسية المتابعة للواقع الجنبلاطي، إذ رأت "فيه إشارة واضحة في اتجاهين: الأولى، إلى حلفائه السابقين وفي مقدمهم النائب حمادة واللقاء الديموقراطي لإعادة لم شمله، وإلى الرئيس سعد الحريري بأنّه لم يغادر موقع المدافع عن المحكمة وعن دماء الشهداء. والثانية، إلى "حزب الله" بأن خياراته واضحة وهي لا تتقاطع بالمطلق مع ما يريده الحزب".

وبحسب ما تقول أوساط مقرّبة من جنبلاط، فإن "زعيم التقدمي ينتهج في سياسته اليوم، محاولة إبعاد الخلاف مع "حزب الله"، كي لا تعود الأمور إلى ما كانت عليه قبل 7 ايار 2008، فالبلد لا يحتمل هذه الانقسامات، خصوصاً في عز انهيار منظومة الممانعة، التي وحدها كفيلة بقلب المعادلات".

وباختصار، يقول بعض المتابعين: "الأسماء التي أرادها جنبلاط في مجلس قيادة حزبه، هي خير دليل على تموضعه السياسي بعيداً عن "8 آذار"، وعلى ضفاف "14 آذار".

المصدر:
الجريدة الكويتية

خبر عاجل