كتب نبيه البرجي في صحيفة "القبس" الكويتية:
الحل في.. الثلاجة!
هذه عادة لبنانية قديمة. لا يعني هذا ان الحل موجود ــ بالضرورة ــ في الثلاجة، بل ان الثلاجة هي الحل. هكذا يتم اخراج موضوع تمويل المحكمة الدولية من التداول، في وقت بدأت أوساط دبلوماسية في بيروت تعرب عن اعتقادها بأن التطورات الراهنة، والمرتقبة، ستجعل من ملف المحكمة مسألة ثانوية أو هامشية.
الفاتيكان وناقوس الخطر
وما تسرب من معلومات إلى بيروت يشير إلى ان الفاتيكان دق ناقوس الخطر، إذ ان مستجدات المنطقة تأخذ منحى خطرا للغاية، وقد تفضي الى فوضى عارمة داخل لبنان، مما يستدعي تبريد الوضع فيه، وان كان هذا يبدو مستحيلا مع تطور مسار الحوادث في سوريا على ذلك النحو.
وتقول المعلومات ان الفاتيكان اجرى اتصالات مع بعض الحكومات الاوروبية، لا سيما المعنية منها بلبنان، للحيلولة دون انهيار السلطة فيه، حتى ليتردد أن هناك عواصم عربية وغربية أكدت لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي وجوب التزام حكومته بالبروتوكول الموقع مع الأمم المتحدة حول المحكمة، بجوانبه المالية والقانونية، فهي تمنت عليه البقاء "صامداً"، وعدم الاستقالة، لأن لبنان يعيش حال اللادولة، وبوجود الحكومة، فكيف إذا ما زالت من الوجود؟
كلمة السر: لا تستقل
كلمة السر، إذا جاز التعبير، هي: لا تستقل. وهكذا بعدما كانت مصادر ميقاتي تتحدث عن اعتزامه الاستقالة، أو على الأقل الاعتكاف، إذا لم تتوافق حكومته على بند التمويل، بدأت هذه المصادر بنفي أي اتجاه للاستقالة أو للاعتكاف، وعلى اساس أن ابواب التمويل ليست موصدة بالكامل، فما وصل إلى مسامع رئيس الحكومة من رئيس المجلس النيابي نبيه بري لا يشي بأن المعالجة مستحيلة.
لا استقالة للحكومة، والسبب أن كل المعطيات التي على الأرض تؤكد ان البلاد ستدخل في نفق لا نهاية له، وفي ظل ظروف اقليمية بالغة التعقيد، مثلما هي بالغة الحساسية، الأفضل البقاء في هذا الستاتيكو الغامض إلى ان تنجلي الأمور.
في هذا السياق، فإن أكثر من مرجع بدأ ينظر الى موضوع التمويل على أنه تفصيلي لا أكثر ولا أقل، حتى أن مرجعاً عالياً نصح أكثر من جهة بأن تستخدم آذانها وعيونها جيداً، فالحوادث في سوريا أكثر من أن تكون خطرة، وعلى الأرض بدأت تتشكل حالات تقسيمية تنبئ بأن ما كان يعرف بــ"الجمهورية العربية السورية" لن يعود موجوداً الا على الورق، ودون أن تبقى الأوضاع في لبنان أو في العراق، بوجه خاص، بمنأى عن التداعيات الدراماتيكية .
مائة يوم
الذين يقولون بــ"الثلاجة" يتعاطون بدقة مع التقارير الواردة من الخارج، التي تقول إن المائة يوم المقبلة ستكون فاصلة بالنسبة الى الوضع في سوريا، مع ترجيح دائم لسقوط النظام، وان كان حلفاؤه في لبنان يسخرون من كل عملية توقيت ويعتبرون أنه لو كان للنظام أن يسقط لسقط في الربيع، أو حتى في احدى الليالي الرمضانية، ليضيفوا أن الذين يدعمون المعارضة سيصابون بالقنوط.