#dfp #adsense

العبر اللبنانية المستخلصة من الثورة السورية

حجم الخط

ساهمت الثورة السورية في انقشاع حقائق لبنانية داخلية حملت في طياتها علامات ومؤشرات دلت على خطورة التركيبة السياسية الحالية في البلاد وخطورة المشاريع والاجندات التي تحكم قسما من الاحزاب والتيارات اللبنانية المتمركز معظمها في تحالف قوى "8 اذار". فما هي ابرز هذه الحقائق والاستخلاصات التي يمكن ان نخرج بها اليوم مما حصل ولا يزال يحصل في سوريا على الصعيد الداخلي اللبناني؟

اولاً: ان الثورة السورية كشفت للجميع في الداخل والخارج حقيقة خطيرة ومرة، وهي حقيقة مدى تبعية وولاء قسم من اللبنانيين لمحيطهم وتحديدا للنظام السوري اكثر من ولائهم للنظام اللبناني ومتطلبات العيش المشترك والوحدة الوطنية والولاء للبنان اولاً.
فالتصاريح والمواقف والانفعالات من عدد كبير من السياسيين والاعلاميين "المحسوبين" على النظام السوري دلت على مدى "ملكيتهم السورية اكثر من الملك". ودلت على مدى ذوبان فكرهم السياسي وعقائدهم وايديولوجياتهم في شخصنة النظام السوري وعبادته حتى التعمية… والذهاب الى اعتبار العالم أعمى… والناس اغبياء… والشعوب اجندات مشبوهة…
فهؤلاء "المحسوبون" و"المحاسيب" لم يجدوا ضيرا من الخروج اليومي للدفاع عن النظام في سوريا اكثر من دفاع النظام السوري عن نفسه.
وهذه الظاهرة بحد ذاتها مستحقة التوقف عندها والتأمل بها كلبنانيين لانها ظاهرة كشفت حقائق تاريخية مرة – ليس اقلها زيف لبنانية هؤلاء وزيف ولائهم الكلامي للبنان. فلا يرون لبنان الا من عين النظام السوري ولا يريدونه الا خاضعا وتابعا للنظام السوري .

ثانياً: ان الثورة السورية كشفت حقيقة بعض اللبنانيين في تأييدهم ليس الشعب السوري او سوريا شعبا ونظاما بل تأييد سوريا النظام فقط – فعندما اندلعت اعمال الثورة انحاذ هؤلاء اللبنانيون الى جانب الحكم والنظام في سوريا ضد الشعب السوري – ما يعطي الدليل الاضافي على ان كل ما كانوا يحاولون على مر السنوات والتحالفات حملنا على اعتبارهم حلفاء للدولة السورية – اذا بمواقفهم من الثورة السورية – تكشفهم في عداد حراس النظام وحلفائه ليس الا – اما الشعب فلم يكن في خطابهم السياسي الا غطاء تجميليا لاخفاء مدى عمق تبعيتهم للنظام الحاكم في سوريا. وقد صدقوا عندما قالوا ورددوا شعار "سوريا الاسد" وهم بالفعل اثبتوا ويثبتون اليوم انهم ليسوا مع سوريا الا بقدر ما تكون سوريا محكومة من آل الاسد. وهنا الازدواجية والمفارقة … لا، بل الفضيحة المرة للشعب السوري الذي اعتقد يوما ان هؤلاء المطبلين والمتحالفين مع نظامهم كانوا حلفاءهم الاقربين… فاذا بالشعب السوري يفاجأ بأن هؤلاء ما كانوا يوما الا رجال نظامهم واشقاء نظامهم… لا شعبهم وابنائهم…

ثالثا: ان الثورة السورية فضحت حقيقة خط "8 اذار"، فوصل بهم الامر حد تمجيد الانظمة التسلطية وتفضيل التسلط على الحرية والظلم على الربيع العربي… فهؤلاء ما كانوا يوما مع الربيع العربي الا بقدر ما كان هذا الربيع في خدمة اهدافهم وليس في خدمة الشعوب العربية المقهورة الذين يدعون في "8 اذار" انها شعوب شقيقة لهم… فالربيع العربي في مصر كان لمصلحتهم فأيدوه وشدوا على ايادي الثوار. وفي تونس ايضا لانهم لطالما اعتبروا نظام بن علي نظاما حليفا للاميركيين والاستعمار الغربي الاوروبي. اما في ليبيا، حيث القذافي حليف نظام الاسد فكانوا ضد الثورة والربيع. وفي اليمن تراهم يقفون الى جانب نظام الرئيس صالح – بينما في البحرين وقفوا الى جانب الربيع العربي ودعموه وتحمسوا له الى حد تدخل امين عام "حزب الله" السيد حسن نصرالله اكثر من مرة علنا في توصيف الوضع الداخلي لمملكة البحرين وتوجيه التحذيرات الى جانب النصائح للنظام في المنامه. اما في سوريا، وتحت شعارات من نوع "نظام ممانع"، و"نظرية المؤامرة الدولية" وقف هؤلاء اللبنانيون في "8 اذار" ضد الربيع وضد الثورة – لدرجة ان الشعب السوري الثائر لكرامته وحريته بات كله في نظر هؤلاء مشروعا اميركيا استعماريا اوروبيا غربيا استكباريا… الى اخر المعزوفة…

فقدوا في "8 اذار" حس المنطق.. وتوازن الفكر السياسي… ومبدئيات الرؤى الاستراتيجية… مفضلين مصالحهم الذاتية التي يضمنها نظام سوريا الحالي على مصلحة الشعوب العربية … ومصلحة لبنان المستقل …

رابعاً: تدخلوا في الشؤون السورية الداخلية منذ اليوم الاول من اندلاع الثورة في سوريا وكأن الثورة اندلعت في منازلهم… واستباحوا الفضاءات الاعلامية والبرامج السياسية والصفحات الصحافية والخطابات والمنابر – لاطلاق مواقفهم المنحازة الى نظام الاسد ضد شعبه – وراح بعضهم الى حد شن الهجمات على المنتفضين ونعتهم بالتخوين والعمالة … والى حد ارسال الرجال والسلاح لحماية النظام… اعتلاء بعضهم منابر سورية للاشادة بنظامهم… في سوريا …

فان كان للثورة السورية فضل علينا في لبنان، فهو في انها اسقطت الاقنعة المكلسة واظهرت حقيقة هؤلاء اللبنانيين …

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل