#adsense

دعم الربيع العربي سبب إضافي للتخلّص من حكومة ميقاتي

حجم الخط

بات دعم الربيع العربي، الذي تسانده أطراف لبنانية رئيسية، يشكل سبباً إضافياً للتخلص من حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الداعمة بشكل مباشر أو ضمني من أعلى المنابر العربية والدولية لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، خصوصاً وأن الأسباب السابقة التي دفعت" قوى 14 آذار" إلى الدعوة لإسقاطها فور قيامها وأبرزها تحقيق العدالة، تندرج جميعها تحت مظلة نجاح الربيع العربي.

فمواقف الحكومة مما تشهده سوريا، التي فاق فيها عدد قتلى القمع الأربعة آلاف، تعيد لبنان فعلياً الى عهد وصاية دمشق رغم عدم وجود أي جندي على أرضه بعد الانسحاب إثر اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري عام 2005. فأطراف الغالبية الحكومية، ومع خلافها على ملفات محليّة، يجمعها الدفاع عن النظام السوري والترويج لما سينجم عن سقوطه.

فبعض الأجهزة الأمنية يطارد المعارضين السوريين ويعتقلهم بمباركة السفارة السورية. وتغضّ الحكومة الطرف عن تجاوزات عسكرية سورية واضحة على الحدود في إطار ملاحقة المعارضين، كما تغضّ الطرف عن ملاحقة الأحزاب الحليفة لسوريا هؤلاء المعارضين خلال تنقلاتهم في بلد شكل سابقاً ملجأً لكل عربي مضطهد في سبيل حرية التفكير والمعتقد والانتماء.

فوزير خارجية هذه الحكومة عدنان منصور ينسق مسبقاً مع نظيره السوري وليد المعلم. وهو ساند منفرداً ممثل النظام في الجامعة العربية التي طرحت مبادرة لحل الأزمة، تشير التوقعات الى أن دمشق ستراوغ في طرق رفضها كسباً للوقت على غرار ما يقوم به الرئيس علي عبد الله صالح في اليمن. فيما يطالب "المجلس الوطني السوري" المعارض الجامعة العربية بتجميد عضوية بلاده على الأقل منعاً "للف والدوران والتحايل" وفق توصيف رئيس وزراء قطر ووزير خارجيتها حمد بن جاسم رئيس اللجنة الوزارية المكلفة التفاوض مع العاصمة السورية.

ويروي ديبلوماسي لبناني سابق أن الوفد السوري إلى الدوحة طرح أسئلة عما ورد في المبادرة العربية بشأن سحب الآليات العسكرية من المدن مثال: كيف تحدّد المدن وبأي عدد سكان، أو ماذا تعني الآليات العسكرية تلك التي تزن 2 أو 3 طن. ويقول إن هذا النوع من الأسئلة دفع رئيس اللجنة الوزارية العربية إلى استخدام مفردات التحايل وما إليها.

سبق ذلك نأي لبنان بنفسه عن قرار إدانة في مجلس الأمن الدولي، كما امتنع عن التصويت على قرار عقوبات في أعلى منبر دولي.

وكانت "قوى 14 آذار" قد دعت إلى إسقاط الحكومة إثر تشكيلها باعتبارها حكومة "حزب الله" وسوريا، ولأنها غيّبت الكلام عن مفعول سلاح "حزب الله" التهديدي في الداخل. كما يؤكد "حزب الله" رفضه دفع لبنان حصته من موازنة المحكمة الدولية، رغم تعهد الرئيس ميقاتي علناً بذلك، ويدعو إلى التصويت بشأنه في مجلس الوزراء حيث يتمتع مع حلفائه بغالبية كبيرة.
وتعني في ما تعني مساندة الربيع العربي، خصوصاً في سوريا، أن لا سلاح خارج الشرعية تحقيقاً للديموقراطية وأن تمويل المحكمة الدولية حاصل تحقيقاً للعدالة.

ويتطلب تحقيق هذا الهدف الانتقال من مرحلة مساندة حق الشعوب بالبيانات والمواقف اللفظية إلى عقد مؤتمر وطني مثلاً للبحث في سبل ترجمة المواقف إلى خطوات عمليّة. مؤتمر كهذا يبلور توحّّد المواقف المتفرقة التي أعلنت مساندة الثورات العربية، بما فيها تلك المستمرة منذ ثمانية أشهر في سوريا، وأبرزها للزعيم الدرزي النائب وليد جنبلاط بامتداد طائفته الى سوريا، "تيّار المستقبل"، و"لقاء سيدة الجبل" الذي دعا المسيحيين في لبنان والمنطقة إلى عدم الانكفاء عما يدور في العالم العربي تحت ستار ما يسمى "تحالف الأقليات" والخوف من تسلم إسلاميين السلطة، بل العودة للعب دورهم التقليدي في النهضة العربية.

ومع اشتداد مأزق النظام السوري واقترابه من الحائط المسدود، مع تمسك الجامعة العربية بضرورة أن تكون الأجوبة صريحة، واضحة، أخذ رئيسه بشار الأسد يوزع التهديدات بتفجير المنطقة يميناً ويساراً في مواجهة التحولات المفصلية. وفيما تستبعد مصادر متطابقة أن تكون إسرائيل فعلياً في مرمى الرئيس السوري لأن ذلك يفتح الباب لحرب إقليمية قد تتردد حليفته الإقليمية الوحيدة إيران في إشعالها، فهي لا تستبعد أن يشكل لبنان، بوجود حلفاء سوريا من حكومة وأحزاب، ساحة التنفيذ عبر استهداف شخصياته أو مقرّات البعثات الدولية أو قوات الطوارئ التابعة للأمم المتحدة.

ويجري تداول معلومات صحافية من مصادر استخباراتية أجنبية ومصادر محلية معارضة وحتى رسمية، عن عودة الاغتيالات والتفجيرات كالتي شهدها لبنان بين عامي 2004 و2008 . ويقول الديبلوماسي اللبناني السابق إن هذه العمليات توقفت على خلفية تحسّن علاقات دمشق بعواصم عربية وأوروبية أبرزها الرياض وباريس. ويضيف أنه مع العزلة الدولية وتزايد العقوبات الأممية، وخصوصاً إذا فشلت المبادرة العربية بما يفتح الباب على احتمال التدويل، فإن زعزعة استقرار لبنان هو الورقة الوحيدة بيد الرئيس الأسد كوسيلة لمحاولة فكّ الطوق عن عنقه.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل