#adsense

«اتفاق دوحة سوري»: رقصة أخيرة..على إيقاع المجزرة!!

حجم الخط

غاب وزير الخارجية السوري عن مشهد إعلان موافقة بلاده على المبادرة العربية، فـ «برستيج» وليد المعلّم معتاد على الاستقواء على لبنان، ولا يتحمّل وزيرُ تجاهلِ وجودِ أوروبا على خارطة العالم أن يجلس مجلس «المأمور» لا «الآمر» المتكبر!! وفي مطلق الأحوال، «لا يُعوّل»؛ هذا أفضل ما يُقال عن الجامعة العربية واجتماعاتها وقراراتها واتفاقاتها، بدءاً من مستوى القمة وانحداراً إلى مستوى السفراء، ولا نظن أن الشعب السوري الذي صمد حتى الآن ثمانية أشهر يُصدّق أن المسؤولين العرب مأزومون بشأن الوضع الإنساني في سوريا، وإن انتابتهم أوهام ما في هذا الشأن، فما عليهم سوى الالتفات إلى مواقف العرب المتهالكة منذ مذابح الحولا اللبنانية في 14 أيار 1948 عشية الإعلان عن قيام دولة إسرائيل ونكبة فلسطين، مروراً بمذابح حرب لبنان الطويلة، انتهاء بمجزرة الحولا التشرينية السورية بالأمس!!

المشهد لبناني بامتياز، وماثل في ذاكرة الشعب اللبناني منذ العام 1975، إنما القتيل هذه المرة هو الشعب السوري، فهذه هي الرقصة التأبينيّة الأخيرة لجثّة جامعة الدول العربية المتحللة حول جثث السوريين المقيّدي الأيدي والمقطوعي الرؤوس، وهو اجتماع «عربي» وقحٌ على إيقاع «المجزرة» وأخبار الجثث، فمجلس الوزراء العرب أعلن مبادرة بلا حياء من دماء قتلى الشعب السوري وعلى إيقاع حديث الصباح والمساء لمراصد حقوق الإنسان!!

ما حدث ليس أكثر من تأجيل ما لا بُدّ منه!! فعلى إيقاع غربي حمله عنوان «الغارديان» البريطانيّة صباح أمس «الأسد هو التالي»، وحديثها عن محاولته «تأجيل ما يُعتبر أمراً محتوماً بإشعال حرب أهلية عندما يشعر بدنو نهايته، وأنه يعرف أنّه التالي في السقوط» ووصفها له بأنّه: «أستاذ التأجيل والتحايل وخداع النفس»…

وعلى إيقاع تركي حمله تصريح لوزير الخارجية داود أوغلو أكد فيه أن «النظام السوري يهاجم الشعب السوري وهذا أمر غير مقبول.. وعندما نرى مثل هذا الحدث يقع في دولة مجاورة لنا لن نصمت أبداً»، وعلى إيقاع روسي رهنت فيه موسكو موقفها من سوريا بموقف ليبيا من العقود الموقعة معها والبالغة قيمتها أربعة مليارات دولار أميركي، فقد اطمأنت أمس أن حصتها من الكعكة الليبيّة قائمة بعدما أعلن رئيس الحكومة المؤقتة أنه سيحترم كافة الاتفاقيات والعقود المبرمة مع روسيا في عهد «المقتول» معمر القذافي…

أما الإيقاع الفارسي فعزفه وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي متخوفاً من «أن أيَّ فراغ في السلطة في سوريا سيؤدى إلى عواقب وخيمة وأن بلاده تأمل في تدخل الدول العربية لإيجاد مخرج للوضع في سوريا»!! ومن حُسن الطالع اللبناني أن يكشف صالحي حجم الخوف الإيراني من سقوط الأسد لأنه يعني نهاية اللعب الإيراني وشيطنته في الشرق الأوسط، وهذا على الأقل يفضح حقيقة قلق وخوف حزب الله وحاله اليوم كحال النعامة التي تدفن رأسها في الهواء لا في التراب!!

المضحك المبكي في «اتفاق الدوحة السوري» الخارج من القاهرة، أن النظام السوري سقط أخيراً وبعد ممانعة طويلة في الحضن العربي الحنون الذي يحاول إنقاذه من نفسه، في وقت النظام لا رغبة له ولا نيّة حتى في إنقاذ نفسه ولا شعبه، فقد سارع بأسلوب «مخابراتي متخلف» عمره أكثر من نصف عقد من الزمن إلى إخراج تظاهرات حاشدة مؤيدة له وللمبادرة العربية بعد أقل من عشر دقائق على إعلانها، الأمر الذي يعني أن الحشد كان محضراً مسبقاً وينتظر طلقة المسارعة بالهتاف بحبّ الرئيس وتأييد نظامه!!

بالأمس ختمت «الغارديان» البريطانية مقالتها السورية بتأكيدها أنّه: «لا بديل عن الحرب الأهلية في سوريا، وأن تلك الحرب لن تكون من خلال تدخل «الناتو»، ولكن شرارتها تنطلق عندما يشعر الأسد أنّه انتهى، وأنّ أمله في النجاة والبقاء لا يتأتى سوى بموافقته على حكومة انتقالية، وانتخابات حرة في البلاد».

عملياً هذا هو الحلّ؛ ولكن هل يقبل الأسد؟! فالتظاهرات لن تتوقف، والجامعة العربية لا تستطيع أن تفاوض نيابة عن شعب يهتف يومياً برحيل النظام ورأسه، وبما أن التظاهر لن يتوقّف لأنه ليس عنفاً، فالقتل في سوريا أيضاً لن يتوقف، النظام السوري ـ ولنا في تاريخه اللبناني عبرة ـ لم يلتزم يوماً بتطبيق اتفاق، هي مجرّد مهلة جديدة، و»لعبة تضييع شنكاش ـ على طريقته اللبنانية بالسؤال: من له مصلحة في خرق الاتفاق؟» ومناورة أخيرة علّ النظام يستطيع إطالة عمره، ولن يستطيع!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل