كتب خليل فليحان في "النهار": تجاوبت سوريا مع خطة اللجنة الوزارية العربية المكلفة معالجة الازمة التي تضرب في حمص وحماه ودرعا، ولكن ما هي آلية التنفيذ التي ستتبع؟ المعارضة اعتبرت ان الموافقة انكسار للنظام واول انتصار لها عليه، فيما الناجح الحقيقي هو اللجنة، وهذا اول انتصار للجامعة في معالجة مشكلة داخلية تطورت من مطالب اصلاحية الى اشتباكات دامية. ومن اجل ترجمة القرار عمليا، سارع رئيس اللجنة رئيس الوزراء وزير خارجية قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني الى دعوة النظام السوري لسحب المظاهر المسلحة فورا، موضحا ان هذا الطلب "ليس أمرا" بل لوقف العنف؟
ووصفت مصادر وزارية عربية ان الموافقة السورية على تلك الخطة بأنها "قرار ذكي، اذ سترمي الكرة في ملعب المعارضة، لان دمشق تتوقع الا تتمكن اللجنة من ضبط جميع فئات المعارضة، بدليل رفض اعضاء في "المجلس الوطني السوري" القبول فقط بوقف اعمال العنف من القوات المسلحة النظامية، بل طالبوا بتأمين الانتقال الديموقراطي للسلطة ورحيل الرئيس بشار الاسد. وتعجز اللجنة عن تنفيذ هذين المطلبين، وخصوصا الثاني. وفي هذه الحال يضمن الاسد مراجعة الدول العربية لمواقفها الحادة ضده والتي كانت تنتقده بشدة على المواجهات الدامية مع المعارضين ومع المسلحين، واصابة العديد من المدنيين وقمع التظاهرات، فتتحول المشكلة نزاعا بين اللجنة والمعارضة وسط عجز الاخيرة عن ضبط المسلحين الذين قد يكونون فريقا لا ينتمي الى اي من فئات المعارضة. واللافت ان هناك تطابقا في الموقف بين الولايات المتحدة و"المجلس الوطني السوري"لجهة المطالبة بتنحية الاسد. والسؤال المطروح: هل تسمح السلطات الرسمية المختصة بتظاهرات ضخمة للمعارضة بعد سحب المظاهر المسلحة اذا ما تقرر القيام بها؟ وما هي نسبة نجاح وقف الصدامات بين القوات المسلحة والمسلحين؟ وأفادت مصادر لبنانية ان المسؤولين الكبار لم يفاجأوا بقرار الموافقة السورية، لانهم كانوا على علم مسبق بها بعد ان ابلغهم عنها وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور اثر تلقيه اتصالا من نظيره السوري وليد المعلم.
وأشارت الى ان المعلومات التي وردت من القاهرة ليلا في ختام الاجتماع الوزاري، هي ان الخطة لم يوافق سفير سوريا لدى مصر ومندوبها الدائم لدى الجامعة السفير يوسف احمد على جميع بنودها كما وضعتها اللجنة، فحذف منها بند ارسال مراقبين عرب الى سوريا لمراقبة مدى تنفيذ القرار الذي رفضته سوريا، واقترح مجيء مراقبين من روسيا والصين والبرازيل والهند وهو ما قوبل بالرفض. كذلك تحفظ احمد عن مكان اجراء الحوار في مقر الجامعة في القاهرة، بل طلبه في دمشق مع ضمانات للمعارضين الموجودين خارج البلاد.
ولفتت مصادر وزارية عربية شاركت في الاجتماع الى ان المجلس وافق على التعديل السوري، لأن همه الاول وقف الاقتتال، وهذا ما وافق عليه النظام في سوريا وُحددت مدة اسبوعين لاستكمال المشاورات التي سيجريها رئيس اللجنة الشيخ حمد والامين العام للجامعة نبيل العربي وسيستقبل الاخير في مكتبه اليوم الخميس وفدا من "المجلس الوطني السوري" ليطلب منه التعاون لانجاح القرار الذي اتخذه المجلس الوزاري العربي وحدد اكثر من عضو فيه في اعقاب اعلان القرار بتمسكه بذهاب السلطة السياسية التي تحكم البلاد ورحيل الاسد.