#dfp #adsense

“النهار”: حماده وفضل الله سخّنا الجلسة الاشتراعية وميقاتي حسّاس على التعويضات… لاجئو إسرائيل أُقرّ معدّلاً والمحرّرون من السجون السورية أُعيد للدرس

حجم الخط

كتبت منال شعيا في "النهار": "فلأُعطِ اذاً كل مواطن راتبا وسيارة، وليجلسْ في بيته"، قالها الرئيس نجيب ميقاتي حين كان النواب يناقشون اقتراح قانون يمنح تعويضات لمحررين من السجون السورية. هنا، بات الجميع مستفيدا من الاقتراح، اذ ان الكل مرّ ذات يوم بالمعتقلات السورية، وشعر بأنه يستحق التعويض!

كانت جلسة اشتراعية التهبت دقائق لتكسر هدوءا بين "فريقي النزاع"، وضياعا انسحب على معظم النواب، الى حد الهرج والمرج في آخر الجلسة، حين بات التشريع "على الواقف"، لا بل على مدخل باب القاعة. وكان المشهد صاخباً بالكاد نجح الرئيس نبيه بري في كسره بعدما حض النواب مرارا على التركيز والعودة الى مقاعدهم. أما معالجة القضايا الانسانية في لبنان والتي غالبا ما تخضع لحسابات الانقسامات فبدت أشبه بمهزلة. توقف اقتراح قانون التعويضات للمحررين. صحيح ان بري اعلن موافقة عن الجميع على المبدأ، الا ان النتيجة ان الاقتراح رحّل الى لجنة الادارة لتحديد الآليات. وبدا هذا التعاطي انكشافاً لتعامل كل مسؤول. ببساطة، انكشفوا. ووقف النائب نواف الموسوي ليطلب "تعويض من كان ايضا في السجون اللبنانية"، وسمىّ الضباط الاربعة. فعارض رئيس الحكومة، وحمّل الجميع مسؤولية "اي عبء اضافي"، قائلا: "بتنا تحت دين كبير، وانا حساس ضد أي تعويضات".

نواب "تكتل التغيير والاصلاح" دافعوا بشراسة عن الاقتراح المقدم من النائب ميشال عون، وأيّدهم نواب كتلة " القوات اللبنانية"، ولا سيما النائب ايلي كيروز الذي حرص على التوضيح أنه قدم هو أيضاً اقتراحاً في هذا الاطار تدرسه لجنة الادارة.

وبعدما طلب النائب هادي حبيش تحديد من هو الاسير، اوضح النائب ابرهيم كنعان ان "الاسير هو المعتقل السياسي، وتحديد الامر يعود الى الدفاع المدني والصليب الاحمر"، ولاقاه النائب سيمون ابي رميا بالقول: "مهما يكن العدد او الكلفة، هذا الموضوع انساني، ومع احترامي لحساسية الرئيسين ميقاتي وفؤاد السنيورة، لم يعتقل هذا المواطن بجرم بل اسر بسبب حرية معتقده".
واذ اشار النائب غسان مخيبر الى ان "عدد هؤلاء يراوح بين 200 و250"، دعا النائب ايلي ماروني الى "تشكيل لجنة لتحديد معيار الاعتقال".

اما نواب كتلة "المستقبل" فتحدث منهم النائبان احمد فتفت وحبيش بكلام مؤيد و"خجول"، بينما طالب السنيورة بعدم ربط الاقتراح بالسجون الاسرائيلية. ووسط صمت نواب كتلة "جبهة النضال الوطني" او "اللقاء الديموقراطي"، طلب نواب من كتلة "التنمية والتحرير" رد الاقتراح الى لجنة الادارة، في حين لم يتوان النائب خالد الضاهر عن القول: "فلتتحمّل الدولة السورية الاعباء". وكالعادة، كان لا بد من مخرج لبري، فقال: "الجميع متفقون على المبدأ، ونحن مع اقرار التعويضات، ولكن فليُردّ الاقتراح على الادارة، لان هناك تفصيلات وصياغة مطلوبة".

لاجئون ومراسيم تطبيقية
بالطبع، انزعج نواب "التكتل" الذين ربحوا "نصف معركة". وكان عليهم انتظار اقتراح اللاجئين الى اسرائيل، المقدم ايضا من عون. هنا، لا اصطفاف. فتفت دعم الاقتراح، وحاز تصفيقاً قوياً من نواب التكتل. قال: "كل تأخير يزيد الامر تعقيدا".

بدا المجلس متفهما حساسية الموضوع، على رغم انه يأتي بين حدّين، الاول انساني والآخر امني. طرحت الهواجس. قال النائب عمار حوري: "وماذا عمّن تجند هناك؟". النائب عماد الحوت: "نحن تأخرنا 11 عاما بعد الانسحاب عام 2000، ويمكن ان تكون العقيدة الاسرائيلية تسرّبت الى هؤلاء، على رغم ان ذلك ليس ذنبهم، انما الطابع الانساني لا يؤخذ بصفة العجلة".

وفي حين يظهر موقف "القوات اللبنانية" بوضوح، حرص النائب انطوان زهرا على نقل موقف النائب سامي الجميل الذي لم يحضر بداعي السفر، وبدا ان الكتائب يعارضون. قال النائب ايلي ماروني: "لا بد من طي صفحة الماضي على اساس قانون عفو عام"، مذكرا بأن الجميل قدّم اقتراحا بتعديل قانون العقوبات، "وهذه المسألة هي جزء منه، لذلك، نحن نؤيد درس الموضوع ككل".

وسط ذلك، كان بري "المدير البارع". ادار الجلسة. استمع الى الجميع، مانعا اي مزايدة او تلميح من احد ضد آخر. قال: "علينا منذ الان، الترقّب لبعض الامور التي قد تواجهنا، والتحضير لاصدار مراسيم".

مجددا، احكم بري البوصلة. قرأ على مسامع النواب التعديل: " من فرّ الى اسرائيل وانضم عسكريا في اي حين، تجرى له محاكمة عادلة في حال عودته ويسلّم الى وحدات الجيش. المواطنون الآخرون الذين لم ينضووا عسكريا وامنيا، وبمن فيهم زوجاتهم واولادهم الذين لجأوا الى الاراضي المحتلة، فيسمح لهم بالعودة ضمن آليات تطبيقية تصدر في مراسيم في مجلس الوزراء، خلال سنة". انتهى الفصل الاول.

بعد ذلك عادت "المواجهة" على حقوق العسكريين. 48 صوتا نالها اقتراح قانون يسمح لبعض العسكريين والمدنيين المتعاونين مع الجيش بالافادة من جزء من فروق بعض التعويضات، اعتبارا من 1-1-1999. الاكثرية كانت معه. المعارضة ضده، وكتلة جنبلاط ايضا. وفي حين أيده زهرا، لم يصدّق عليه بقية اعضاء كتلة "القوات". كان التصويت سياسيا، وكعادته وقف السنيورة في كل اقتراح يتصل بالمال، ليعطي ملاحظاته. وهو اضطر الى دعم ميقاتي الذي عارض بدوره الاقتراح قائلا: "لا رقم عندي لاعرف كم يكلف الخزينة". وكاد الاقتراح أن يسقط، لولا محاربة بعض النواب. وفي التصويت رفع بري يده لينضم الى النواب المؤيدين، وليعطي الاقتراح سلوك التنفيذ.

ومن ضمن الجدول المثقل بـ22 بندا، اقر المجلس ايضا سلسلة اقتراحات ومشاريع قوانين، منها اقرار "عيد الابجدية" واقتراح خفض الغرامات على متأخرات رسوم الميكانيك بمعدل 90 في المئة، بشرط سداد المتأخرات قبل 31-12-2011، وترقية مفتشين في المديرية العامة للامن العام من حملة الاجازة اللبنانية في الحقوق الى رتبة ملازم، بينما اعيد اقتراح اعطاء المتقاعدين تعويض صرف من الخدمة من تقديمات تعاونية موظفي الدولة على اللجان المشتركة. وردّ اقتراح تسوية ملكية بعض العقارات في عانا (البقاع الغربي) الى لجنة الادارة، بعدما سُجل تبادل للآراء بين النائبين علي عمار وحوري، اذ عاد الاول الى الحديث عن "سوليدير"، قائلا: "غيّروا في قلب عاصمة مغتصبة اسماء شوارعها"، فرد حوري: "بيروت اغتصبت في 7 ايار". واوقفه بري قائلاً: "هي اغتصبت مرة واحدة عام 1982"، فأكمل عمار بصوته القوي: "نحن من حملنا ارز لبنان وقدمناه الى اسرائيل؟".

حماده وفضل الله
هذه البانوراما ما كانت لتكتمل بلا مناكفات. كلمتان ساخنتان للنائبين اكرم شهيب ومروان حماده. وسجال بين حماده والنائب حسن فضل الله. حماده كان اثار في بداية الجلسة الاعتداء على طلاب وتهديد كرامة الشعب والانتقاص من الحفاظ على الامن، فأتاه الرد لاحقا من فضل الله بالحديث عن "مربع امني في قريطم"، مما استدعى ردا من حماده، قال فيه: "الكل يتكلم على مربع امني، الا فضل الله. هلق صارت قريطم مربع امني والبلد كله فالت، وصرنا نحن شهود الزور".

هذه السخونة بدأت في مستهل الاوراق الواردة. بداية ذكر شهيب "بقضية العيسمي وآل جاسم"، وقال: "ثمة طريقة متشابهة في الخطف. لا اشباح، انما هناك خاطف ولديه الخبرة، واللواء اشرف ريفي يدرك الواقع، الا ان الملف جمد في القضاء العسكري، وجواب القضاء غير مقنع سواء في التوكيل والمحامي وكاتب العدل واسقاط الحق وكيف خرج اهل الجاسم؟ نريد اجوبة واضحة. ثمة اناس كرامتهم منقوصة، والمناضل العيسمي من حزب ممانع اختفى في بلد فيه برلمان ومجلس وزراء، ولا يجوز الاستهتار بكرامة الناس"، واقترح " تخصيص جلسة في اللجان المشتركة او جلسة عامة سرية".

ولاقاه حماده بالقول: "عندما يُعتدى على طلاب يحتفلون بعيد ميلاد الشهيد الرئيس رفيق الحريري، وعندما تنشر وسائل الاعلام اسماء المرشحين الجدد للاغتيال ويؤكد ذلك وزير الداخلية، وعندما يُخطف مدنيون سوريون ويسلمون للتصفية فماذا يبقى من شهامة وحرمة؟ وعندما ترفض المستشفيات استقبال المرضى ماذا يبقى من شهامة؟ وعندما يطرد أبناء من منطقة ماذا يبقى من شهامة؟ وعندما تصدر الحكومة سلسلة الرواتب ثم تنهار القرارات في حين تحلّق الاسعار، وعندما تسيطر الشتيمة ويغلب منطق الحق والكيدية فماذا يبقى من شهامة في لبنان؟ وعندما تدعي الحكومة او يدعي عنها احدهم انه يستطيع إسقاط قرار تمويل المحكمة فماذا يبقى من سلطة؟ يا دولة الرئيس الصديق نجيب ميقاتي أوقفوا هذه المهزلة التي لا توفر أحداً في الحكومة ولا في المجلس ولا في القضاء ولا في الأسلاك الأمنية".

أما زهرا فأثار موضوع السدود، وقال: " هناك سد في البترون لزّم الى دولة شقيقة فالغى الوزير المختص التلزيم واعطاه لإيران. غير مقبول صرف الأموال من اي دولة تحت شعار الإنماء".
وأثار النائب فريد حبيب موضوع "رخص السلاح"، بينما توقف فتفت عند "اللاستقرار الامني، نتيجة ما يحصل في الحمراء وبالقرب من السفارة السورية، واخيرا في الجامعة اللبنانية – الاميركية".

أما فضل الله فقال: "طلاب تعرضوا للاعتداء لان مربعا امنيا يحكم طوقه هناك، فهل جرح هؤلاء بسلاح القلم؟ نحن نسأل وزير الداخلية، هل اخذت افادات هؤلاء؟ ونسأله ايضا عن افادات كانت تُتلى في لجنة حقوق الانسان وتعبر عن آراء شخصية ، فما رأي الوزير؟ ثم ماذا حصل في قضية الاستونيين؟ وهل استدعيتم سفير الدولة التي رعت اطلاقهم؟ وتكرّ الشهادات الملفقة كما لو ان الذاكرة مثقوبة"(…).

كذلك، تناول النائبان محمد قباني ومحمد الحجار قضية الكهرباء و"مخالفات الوزير جبران باسيل في عدم التزام القانون". وسأل النائب غازي يوسف وزير الاتصالات نقولا صحناوي "عن حجز الاموال، ومصير معدات الهبة الصينية".
ولم تختتم مداخلات النواب قبل ان يطلب النائب اغوب بقرادونيان "التوقف عن استغلال ما يحصل في برج حمود".

انتهى الفصل الثاني من الكلام. المجلس أقر ستة مليارات ليرة من خارج الجدول لاسـتكمال التأهيل، انما الكهرباء تنقطع في المجلس أيضاً. فالمفاجأة حين غاب التيار الكهربائي مرارا، ولأكثر من ربع ساعة متواصلة في كل مرة، والسبب وفق الامين العام للمجلس: "احترق الديجنتير".

هاتف نحاس والورقة البيضاء
– في منتصف الجلسة، استعان الرئيس نبيه بري بورقة بيضاء ليعلن امام النواب ان "الأمن العام تسلم المتهم الاول في قضية الاستونيين". ولا تعليق من النواب.
– طلب بري الى وزير الاقتصاد نقولا نحاس اقفال هاتفه الخليوي.
– اعلن الوزير شربل نحاس ان المدير العام لهيئة "اوجيرو" عبد المنعم يوسف هو ايضا تلميذه، بعدما سأله بري: "هل صحيح ان صحناوي تلميذك؟".
– توجه النائب فريد حبيب الى وزير الداخلية مروان شربل بالقول: "يحفظك مار شربل. خفف قليلا هالمرافقة".

المصدر:
النهار

خبر عاجل