أكدت مصادر مقربة من الرئيس الفلسطيني محمود عباس لصحيفة "المستقبل" ان الاخير "ابلغ الرئيس الاميركي باراك أوباما اثناء اجتماعهما على هامش انعقاد الجمعية العمومية للامم المتحدة اواخر ايلول الماضي ان الشعب الفلسطيني حمله امانة تحريره من الاحتلال الاسرائيلي، وانه قد اخذ بخيار المفاوضات سبيلاً للوصول الى الدولة المستقلة، لكن التعنت الاسرائيلي اوصل هذا الخيار الى طريق مسدود، وبالتالي فإنه ليس على استعداد ان يعمل حارساً للاحتلال، ما يعني ان على اسرائيل ان تتحمل مسؤوليتها بصفتها هذه".
واشارت المصادر الى ان عباس اوكل الى لجنة سياسية شكلت من اللجنتين المركزية لحركة "فتح" وتنفيذية منظمة التحرير، لدراسة مختلف الخيارات في ضوء استعصاء عملية السلام، والاحتمال المؤكد ان يسقط طلب العضوية الكاملة لدولة فلسطين في مجلس الامن سواء بعدم انتزاعه اغلبية 9 اصوات او بالفيتو الاميركي. ومن ثم سيتخذ الرئيس عباس قراره المناسب بالتشاور مع جهات اقليمية ودولية وفلسطينية.
غير ان المصادر ذاتها قالت ان قرار حل السلطة غير وارد، لاسباب كثيرة، ليس اولها انها اقيمت بقرار وارادة دوليين ما زالت تتمسك بوجودها، وثانياً لان حلها سيكون بمثابة استدعاء لاسرائيل ليس فقط لتحمل مسؤولياتها، بل وبالقدر نفسه لفرض سيطرتها على الشعب الفلسطيني ومصادرة ارضه، ما لا يقبله عباس ولا القيادة الفلسطينية.
لذلك، رجحت هذه المصادر ان يتجه الرئيس عباس نحو الاخذ بخيار نقل صلاحيات السلطة لاسرائيل من صحة وتعليم وغيرها، لكنه سيحتفظ بمهمة الامن الداخلي منعاً من عودة قوات الاحتلال الاسرائيلي الى المدن الفلسطينية او اندلاع فوضى وفراغ امني لا تحمد عقباه، على الشعب الفلسطيني.
عباس شدد خلال استقباله أمس رئيس مجموعة التحالف التقدمي للاشتراكيين والديمقراطيين في البرلمان الأوروبي مارتن شولز في مقر المقاطعة في رام الله، على أن الوضع الحالي الذي تمر به عملية السلام لا يمكن أن يستمر، مطالبا بضرورة تدخل قوي وفعال من قبل اللجنة الرباعية والمجتمع الدولي للخروج من هذا المأزق.
وأكد الرئيس الفلسطيني أن العقبة الرئيسية أمام عملية السلام هى إصرار إسرائيل على الاستمرار في تصعيد عملياتها الاستيطانية واتباعها سياسة أدت إلى الجمود الحالي الذى أصاب عملية المفاوضات الحالية.
وقال إن الذهاب إلى الأمم المتحدة للحصول على عضوية الأمم المتحدة من خلال مجلس الأمن لا يتناقض مع مبدأ المفاوضات بل سيسهل إجراءها إذا توافرت النية الحقيقية لدى الحكومة الإسرائيلية وإذا تدخل المجتمع الدولي.
وثمن عباس موقف الاتحاد الأوروبي الداعم للشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة خاصة موقف برلمان أوروبا، وتأييده للدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967.
في غضون ذلك، قال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينه أمس أن القيادة الفلسطينية بصدد اتخاذ قرارات مصيرية ستغير وجه منطقة الشرق الاوسط" في ظل انعدام افق حل سياسي للصراع مع اسرائيل.
وأشار أبو ردينه في تصريحات صحافية إلى أن "الاسابيع والاشهر المقبلة ستكون حاسمة وستشكل تحولاً بعملية السلام في المنطقة".
وكانت انباء ترددت مؤخراً عن اعتزام الرئيس عباس حل السلطة الفلسطينية، واعادة الاراضي الفلسطينية الى مسؤولية الاحتلال الاسرائيلي.
وأوضح ابو ردينة ان "القيادة الفلسطينية أمام اختبار كبير فيما يتعلق باتخاذ قرارات كبيرة ستغير وجه المنطقة"، لكنه لم يوضح ابو ردينة طبيعة هذه القرارات.
وتابع "على المجتمع الدولي واللجنة الرباعية وتحديدا الولايات المتحدة ان تتحمل مسؤولياتها لان المنطقة باسرها تتعرض لموجة من التغيرات والتطورات البعيدة الأمد والتي ستؤدي الى تغيير خارطة الشرق الاوسط".
ورأى أن المنطقة "ستدخل في حلقة من المواجهات المدمرة التي لن يسلم منها احد".
وحذر ابو ردينة من أن "سياسة إسرائيل المتحدية للجنة الرباعية والمجتمع الدولي والاعتراض على عضوية الكاملة لدولة فلسطين في الامم المتحدة لن يمر بلا ثمن لان الشعب الفلسطيني لن يرضى أن يبقى تحت الاحتلال الى الابد".
ومن المقرر ان يرد مجلس الامن في 11 تشرين الثاني على طلب انضمام دولة فلسطينية الى المنظمة الدولية، الامر الذي تعارضه بشدة اسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة.
وفي سياق متصل، اصدر الرئيس عباس، مساء اول من امس، أوامره لقادة الأجهزة الأمنية بأخذ الحيطة والحذر، لجهة حماية الفلسطينيين.
وقال نمر حماد، مستشار الرئيس عباس، ان "الرئيس استمع لتقارير قادة الاجهزة الامنية وطالبهم بزيادة العمل لا سيما في ظل محاولة اسرائيل التصعيد باي طريقة ". واضاف ان "الرئيس طالبهم بعدم الانجرار وراء الاستفزازات الاسرائيلية لاستدراج ردود فعل غير محسوبة العواقب".