هل تنهي"المبادرة العربية" الأزمة الدموية المتفاقمة في سوريا ؟
اذا كان من الصعب جداً الحديث عن نجاح هذه المبادرة المبتسرة او العائمة، المؤلفة من اربعة بنود عمومية ولم تدخل في التفاصيل التي تسكنها الشياطين عادة، فمن السهل جداً التكهن منذ الآن بفشل المبادرة وليس بعد الأسبوعين اللذين حددتهما موعداً لبدء الحوار بين النظام والمعارضين .
ثمة رابحان مرحليان من المبادرة، الاول هو النظام السوري، الذي وإن بدا وكأنه تراجع عن رفضه المطلق لأي تدخل عربي في شؤونه الداخلية، إلا انه تمكن من تعديل نص المبادرة لتبدو في مضمونها استجابة لشروطه ، اي وقف الاحتجاجات اولاً والعنف الذي يتهم المعارضة به، قبل المباشرة في اي حوار، ثم انه حقق ربحاً يتمثل في اظهار الايجابية مراهناً على حتمية حصول انشقاقات في صفوف المعارضين .
اما الرابح الثاني، ولو شكلياً، فهو الجامعة العربية التي تستطيع بعد الآن نفض قميص عثمان من اي تطورات دراماتيكية قد تسفرعن فشل المبادرة، التي تبدو محكومة بالفشل لأنها لم تتطرق الى اي تفصيل يلي وقف العنف وسحب المظاهر المسلحة، مثل من الذي سيفاوض، معارضة الداخل ام الخارج؟ وما هو جدول اعمال المفاوضات وأين ستجري وما هو الوقت المحدد لها؟ ويبقى السؤال: اذا فشلت المفاوضات ماذا ستفعل الجامعة، هل ستفتح الباب على التدويل ام انها ستدير ظهرها كما سبق لها ان فعلت في لبنان، وخصوصاً الآن بعد التجربة الليبية ؟
يدعو البند الاول في المبادرة الى وقف العنف من اي مصدر كان، فمن الذي سيحدد هذه المصادر، وخصوصاً مع حصول انشقاقات مسلحة في الجيش السوري ومع حديث دمشق عن"عصابات مسلحة"، هل يحددها اعضاء اللجنة العربية أم الصحافيون الذين يفترض ان يدخلوا الى سوريا؟
ويدعو البند الثاني الى الافراج عن المعتقلين، فكيف ستقرراللجنة ما اذا كان الافراج قد حصل كاملاً وسط اعتراضات سيعلنها المعارضون حتماً؟ ويدعو البند الثالث الى اخلاء المدن والاحياء من جميع المظاهرالمسلحة، فمن الذي سيحدد هذه المظاهر وقد باتت النوافذ والشرفات متاريس في مواجهة الآليات؟ وعندما يقول البيان"اذا لم يلتزموا فإن الجامعة ستتخذ القرارات المناسبة"، فمن الذي سيحدد الذين لم يلتزموا ؟
عندما ترفض معارضة الخارج المبادرة وتعلق واشنطن عليها بدعوة الاسد الى التنحي ويبتلع اردوغان ريقه امتعاضاً، يصبح ممكناً القول انها مبادرة رفع عتب قد لا تعمر أسبوعين!