#dfp #adsense

إعادة البحث في المحكمة مرفوض والإنفاق يُعالج برزمة

حجم الخط

السنيورة لبري وميقاتي: الحوار جيَّد ولكن على ماذا؟
إعادة البحث في المحكمة مرفوض والإنفاق يُعالج برزمة

على أهمية الجلسة النيابية العامة التي "نفّسَت" الى حد ما في مناقشاتها السياسية والاشتراعية بعضاً من الاحتقان السياسي حول المواضيع الساخنة والمسحوبة من التداول الحكومي، مثل التفلت الأمني والاختراقات السورية للحدود اللبنانية، كانت لافتة الخلوة القصيرة التي ضمت الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي الى الرئيس فؤاد السنيورة، ليس برمزيتها فحسب بعد التراشق الاعلامي والسياسي الحاد بين بري والسنيورة من جهة وتوقيتها من جهة، اذ جاءت على أثر مبادرة رئيس المجلس الى اقتراح احياء الحوار كمخرج للمشهد السياسي المأزوم في ظل الاصطفافات الحادة بين فريقي 8 و14 آذار ومأزق تمويل المحكمة الدولية الذي يواجه حكومة ميقاتي.

وكان بدا أن الانسجام والتناغم بين بري وميقاتي خلال الاشهر القليلة من عمر الحكومة الميقاتية أكثر من ملف ينحو في اتجاه تولي رئيس المجلس المهمة الصعبة في اعادة احياء الحوار من زاوية اجراء مناقشة جديدة لموضوع المحكمة تأخذ في الاعتبار ملاحظات تحالف 8 آذار عليها، على أن يكون الحوار الداخلي مقدمة لتعديلات محتملة على الاتفاق الموقع في هذا الشأن مع الامم المتحدة، ليتولى رئيس الحكومة في مرحلة لاحقة تسويقه عربياً ودولياً خلال جولة خارجية تخصص لهذه الغاية بدأ ميقاتي يضع مداميكها عملياً.

وتأتي أهمية اللقاء مع الرئيس السنيورة بما ومن يمثل لتلمس مدى امكان السير في اقتراح إحياء الحوار، خصوصاً بعدما عكفت قوى المعارضة على تكرار موقفها وفي أكثر من مناسبة: لا انجرار الى فخ تعديل المحكمة على طاولة الحوار، وأي حوار يجب أن ينطلق من حيث انتهت آخر جولة حوارية.

ولم يكن ما سمعه بري وميقاتي من السنيورة بعيداً من هذا الموقف. فالرجل الذي أبدى استعداده للتعامل مع الاقتراح بجو منفتح ومتعاون كشف لـ"النهار" عن الهواجس التي أثارها في خلوته القصيرة مع رئيسي المجلس والحكومة، وقال إنه رحب بالمبادرة الداعية الى اعادة احياء الحوار، لكنه سأل على أي أساس يكون؟ وكان واضحاً في سؤاله: "الحوار جيد ولكن مع من، وعلى ماذا؟" طارحاً أسئلة أخرى ثلاثة:
– من أوقف الحوار ولماذا أوقفه؟

– أين أصبح ما تمّ التوافق عليه في آخر جلسة حوار وماذا بقي منه؟ وهل ستلتزم الجلسة المقترحة جدول الاعمال المتفق عليه مسبقاً أو أن ثمة بنوداً اضافية؟
– أين بند السلاح من الحوار المقترح؟

وبسؤاله الاخير يخلص الى القول أنه لا يمكن قوى 14 آذار ان تقبل بالعودة الى طاولة الحوار ما لم يكن هذا الموضوع بنداً أول يستتبع بالاستراتيجية الدفاعية، رافضاً أي اقتراح محتمل لادراج ملف المحكمة على طاولة الحوار "فهذا موضوع طرح وتوافق عليه اللبنانيون ومضى في طريقه ولا يمكن تغيير مساره".

الإنفاق الاستثنائي

واذا كانت مسألة الحوار توقفت عند هذا الحد بعد الموقف المبدئي والثابت للسنيورة في هذا الشأن، فإن مسألة أخرى كانت تقلق رئيسي المجلس والحكومة وبدت واضحة في مداخلات ميقاتي أمام النواب، وهي تتعلّق بالشهية المفتوحة على الانفاق بما يرتب أعباء اضافية ضخمة على الخزينة لا تقدر على تحملها في ظل غياب أي تشريع مالي يزيد الايرادات. من هذا المنطلق، جاء اقتراح بري من خارج جدول اعمال الجلسة التشريعية مشروع قانون فتح اعتماد استثنائي بقيمة 8900 مليار ليرة محول من الحكومة لتغطية انفاق السنة الجارية بعدما رفعته لجنة المال والموازنة الى الهيئة العامة. لكن المشروع الذي سحب من التداول بعد طلب المعارضة التريث لدرسه والاطلاع على ابوابه الانفاقية، طرح بين الرؤساء بري وميقاتي والسنيورة على خلفية دعوة المعارضة النيابية الى عدم الوقوف في طريق تشريع الانفاق في ظل عدم وجود موازنة وارتفاع حجم الانفاق أضعاف ما تغطيه القاعدة الاثني عشرية على اساس آخر موازنة مقرة عام 2005.

لكن بري وميقاتي اصطدما بطلب السنيورة معالجة الموضوع المالي العالق منذ اعوام. وبحسب المعلومات المتوافرة، فان أي قرار بالمصادقة على فتح اعتماد استثنائي لانفاق جديد يشترط أمرين:
– الاول اعداد آلية لمعالجة مسألة الانفاق الاضافي الحاصل من خارج القاعدة الاثني عشرية في الاعوام الاربعة الماضية، والذي كان يتم بتوافق سياسي وانما من دون تشريع بسبب اقفال مجلس النواب طيلة الفترة المشار اليها.

– وقف الاتهامات الموجهة الى حكومتي السنيورة وسعد الحريري بتجاوز الانفاق ومخالفة القوانين من خلال صرف نحو 11 مليار دولار ما بين 2006 و2009. وكان أول من طرح علامات التساؤل والاستفهام في هذا الشأن الرئيس بري من قصر بعبداً (في 2 حزيران 2010) عندما سأل عن مصير الـ11 ملياراً وأثار في حينها جدلا وسجالا لم توقفه تبريرات وزارة المال بالارقام والمعطيات.

وأمام هذا الواقع، تبدو معادلة سياسية جديدة في طور التبلور، قائمة على ما يشبه مقايضة تقضي بانجاز ملف الانفاق المالي ضمن رزمة واحدة، خصوصاً أنه نقل عن السنيورة مطالبته رئيس الحكومة بتبرير انفاق استثنائي بقيمة 8900 مليار ليرة أو ما يعادل تقريبا 6 مليارات دولار من خارج القاعدة الاثني عشرية بعدما تعرضت الحكومات السابقة للانتقاد والاتهام لانفاقها 11 ملياراً في 4 أعوام!

المصدر:
النهار

خبر عاجل