#adsense

المبادرة المستحيلة

حجم الخط

لم تخرج المفاجأة الرسمية السورية بالموافقة من "دون تحفّظ" على المبادرة العربية عن الإطار الزمني الذي أعطي لها: ساعات قليلة انشغل خلالها بعض الناس في "قراءة" معنى الموافقة، فيما أخذ آخرون يعدّون تلك الساعات!

والحال، أن تلك "القراءة" لم تتعد قصة "العد". باعتبار أن أكثر المتفائلين أو المهمومين بالدفاع عن سلطة دمشق، كما المعارضين لها، كلّهم في الإجمال رأوا نتيجة واحدة: فشل المبادرة عملياً وتنفيذياً.
إذ أن المبادرة في نهايتها لا تعني إلا دعوة الرئيس السوري الى التسليم طوعاً بسلسلة مستحيلات، في حين أنه، ومنذ منتصف آذار الماضي، قرر الخوض في مستحيلات خاصة به، وضعها وقررها واختارها وسار في ضوئها وعتمتها، ولم يضعها له آخرون، لا العرب وجامعتهم، ولا الترك وحكومتهم، ولا أوروبا واتحادها، ولا الولايات المتحدة وإدارتها بطبيعة الحال.

والمستحيلات الأسدية كانت في الافتراض بداية أن سوريا محصّنة، وأن هواء الربيع العربي سيرتد عن أسوارها العالية المبنية بشعارات الممانعة ودعم المقاومة. ثم كانت ولا تزال، في الافتراض أن أحداً في العالم القريب أو البعيد سيشتري قصّة النظام المتهالك عن "عصابات مسلحة" و"جماعات إرهابية وسلفية"، أو العودة الى نغمة "المواجهة المستمرة منذ 50 عاماً بين أهل القومية العربية والإخوان المسلمين".

.. ثم أخطر تلك المستحيلات كان الافتراض أن وضع الدبابات في شوارع المدن والقرى والدساكر في طول سوريا وعرضها، في مواجهة الناس، وإسالة الدم مدراراً.. إن ذلك كله كفيل بإنهاء الثورة غير المسبوقة وتحطيم عمادها الأساس: الدعوة الى إسقاط النظام.

وفي تلك المستحيلات يجب أن يُضاف الحدث العربي الأخير: الموافقة اللفظية على المبادرة ستربك أصحابها وستؤخر قراراتهم الاستثنائية! علماً أن ما أُعلن وأُذيع من القاهرة على لسان رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم تحديداً كان شديد الوضوح وحاسماً في مصطلحاته المُعلنة والمُضمرة.

على أي حال، فإن مستحيلات المبادرة العربية تدلّ على قرار كبير منتظر، أكثر مما تدلّ على مقدمات نهاية الأزمة المفتوحة… ذلك القرار ينتظر في الهواء، وهذا الهواء ربيعي حُكماً. إذ أن أحداً لا في القاهرة ولا خارجها يتوقع فعلياً وعملياً أن يقبل حاكم دمشق بسحب جيشه وأمنه وشبّيحته من الشوارع، وأن يطلق المعتقلين وعددهم ناهز المئة ألف، وأن يسمح للإعلام العربي والعالمي بالدخول الى سوريا، وأن يأتي مراقبون عرب إليها.. ثم الدخول في حوار مع المعارضة التي لا تراها أصلاً سلطة الأسد!

مستحيلات تواجه مستحيلات. فيما "الممكن" الوحيد هو توقع أشياء أخرى كثيرة، لا يوجد بينها بالتأكيد، عودة سوريا الى ما كانت عليه قبل 16 آذار 2011!.. واليوم الجمعة اختبار على ذلك الطريق!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل