في المستجدات السياسية موقفان سجلتهما المعارضة السورية يوم أمس، الأولى سياسية عبر اجتماع وفد يمثّلها بأمين عام جامعة الدول ا لعربية نبيل العربي، والخطوة الثانية ميدانية مع إعلان العميد رياض الأسعد قائد الجيش السوري الحرّ وقف العمليات العسكرية في مواجهة الجنود المؤيدين للنظام، فيما لم تلقَ كلمة فوراً آذاناً صاغية، ولم تدخل حيّز التنفذ برغم مرور 24 ساعة على إعلانها، فحتى السابعة من مساء الأمس كان عدد قتلى النظام السوري في حمص قد بلغوا اثنين وعشرين قتيلاً، وبحسبة بسيطة هي ما يعادل قتيل في الساعة!!
ومن مساوئ الخطة العربية أنّ نقاطها كلّها لم تلتزم بتحديد وقت دقيق وبالساعات في متابعة تنفيذ المبادرة لكانت وفّرت على الشعب السوري أعداد القتلى المتزايدة، وتركها مهلة خمسة عشر يوماً جديداً هي أفق بدء الحوار في القاهرة بين النظام والمعارضة، هذا إن بدأ!!
فالبند الأول مما سمّي خطة العمل العربية والذي يقضي بـ «وقف كافة أعمال العنف من أي مصدر كان حماية للمواطنين السوريين» سقط بالأمس مع رقم 22 قتيلاً، وكل الخوف من سقوط الخطة بمجملها على «ضعفها وهشاشتها وهزالها اليوم الجمعة في المدن والمحافظات السورية»، فالنظام رافض حتى فكرة السماح بالتظاهر السلمي فكيف سيقبل بالحوار؟!
قد لا نوافق كثيرين من الذين اعتبروا أن المبادرة العربية لإنقاذ النظام أو إطالة عمره، فخمسة عشر يوماً لن تطيل شيئاً في عمر نظام يلفظ أنفاسه، إن هي إلا تمهل في إعلان نبأ وفاته، تمهيداً لتخلية الطريق في المواجهة الآتية مسرعة بينه وبين المجتمع الدولي، وسحباً لألسنة أنظمة ما زالت تحمي قمعه وتقتيله للشعب السوري!!
وتباعاً ستتهاوى اليوم البنود الثلاثة المتبقية من «أولاً» التي وافقت عليها الحكومة السورية، فتنهار على التوالي آمال بـالافراج عن المعتقلين بسبب الاحداث الراهنة، واخلاء المدن والاحياء السكنية من جميع المظاهر المسلحة، وهذه كلّها تخضع للتسويف ولكن ما لن يكون ممكناً أبداً هو فتح المجال امام منظمات جامعة الدول العربية المعنية ووسائل الاعلام العربية والدولية للتنقل بحرية في جميع انحاء سوريا للاطلاع على حقيقة الاوضاع ورصد ما يدور فيها من احداث، وسقوط هذه كلّها ما بين قتلى اليوم وقتلى تشييع القتلى في الغد، سيمهّد لسقوط المناورة الكبرى في القبول بالحوار مع المعارضة في القاهرة!!
أخطأ النظام السوري مرّة جديدة، ربما راهن على انهيار المعارضة بفعل انقسام حاد سيدبّ بين أركانها وربما راهن على رفضها هي للمبادرة العربية، ما فات النظام أن يفكّر فيه، هو طلبات زيارة سوريا ومدنها بحرية التي ستتراكم على طاولته، ولن يستطيع الموافقة عليها، وهذه كلّها لا تحتاج إلى مهلة خمسة عشر يوماً، فأعين العالم كلّه اليوم على سوريا وشعبها.