خلافة ميقاتي…بعد استقالته وسقوط الحكومة … دونها حسابات عميقة!
الحريري غير مُتحمّس لإنقاذ 8 آذار … بعد فشلها وانقلابها
14 آذار وجنبلاط يُشكلان غالبية جديدة… وتمديد حقبة تصريف الأعمال
باتت استقالة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي متلازمة مع عدم تمويل لبنان للمحكمة الدولية ذات الطابع الخاص ، وذلك استنادا الى التوقعات السائدة في هذا السياق ولعدم صدور اي موقف مباشر من قبل الرئيس ميقاتي يدحض هذا الكلام الذي يتداوله ايضا المقربون منه من وزراء وعاملين في الشأن الاعلامي.
لكن اذا ما استقال الرئيس ميقاتي لعدم تمكنه من ترجمة التزامه تسديد مستحقات المحكمة امام المجتمع الدولي، اثر رفض قوى 8 اذار التي تشكل غالبية مجلس الوزراء ، بند تمويل المحكمة ولم يتوفر اي مخرج اداري- دستوري مواز يكون مذلا لدفع المتوجبات ، كيف سيكون المشهد عندها؟
من الطبيعي ان يلجأ رئيس الجمهورية عملا بالنص لاجراء استشارات نيابية لتسمية رئيس للوزراء خلفاً للرئيس المستقيل نجيب ميقاتي ، لكن ايضا ما هو دور القوى السياسية وموقفها خصوصا من محوري 8 و 14 اذار.
لا تسقط اوساط سياسية في قوى 8اذار ، نظرية عدم تمكنها من تسمية رئيس حكومة لخلافة الرئيس ميقاتي ، لعاملين:
الاول له علاقة بموقف رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط الذي لن يؤيد اي من مرشحي هذا المحور بعد ان كان قراره السابق لصالح الرئيس ميقاتي ، وبذلك فان الغالبية هذه المرة ستكون الى جانب تحالف قوى 14 اذار مع النائب جنبلاط اي ما مجموعه 65 صوتا في حين ان احتمال تسمية كل من وزير المال محمد الصفدي والدولة احمد كرامي هذه المرة لصالح مرشح مدعوم من تحالف قوى 14 اذار والنائب جنبلاط اي الغالبية الجديدة امر مطروح لان سقوط الرئيس ميقاتي من شانه ان يدفع بهؤلاء لمحاولة التقارب مع القواعد المناطقية والمذهبية بعد خيارهما الاخير بتسمية الرئيس ميقاتي الذي قد يمتنع عن التسمية لظروف واعتبارات معنوية شخصية وسياسية.
لكن ماذا على صعيد قوى 14 اذار التي ستجد ذاتها سجلت هدفا استراتيجيا في سقوط حكومة الممانعة .
الثاني تجزم اوساط رئيس الحكومة السابق سعد الحريري بانه لن يقارب هذا الاستحقاق من موقعه الطامح للوصول الى رئاسة الحكومة وبذلك فان الواقع عندها سيكون مفتوحا على احتمالات عدة ، خصوصا ان اسباب سقوط الحكومة مؤشر على تبدل في الموازين التي مكنت قوى 8 اذار من انجاز انقلابها على حكومة تحظى برعاية عربية ودولية.
وتتابع الاوساط بان وظيفة الحكومة يومها تحدد «بروفيل» طبيعة الرئيس المطلوب لتلك المرحلة التي قد تمتد خلالها ولاية حكومة تصريف الاعمال اذا ما كانت ولادة البديلة تتطلب حيزا من الوقت لدراسة الاستحقاقات ، اذ ربما تفرض الوقائع يومها حكومة محايدة وهذا ما يتطلب شخصاً قادراً ان يؤمن هذا الدور مع فريق العمل لان البلاد ستكون امام تحديات عدة ، وان سعد الحريري لايريد العودة هذه المرة الا بعد الانتخابات النيابية.
ولا تجد الاوساط بانه من الضروري ان يتولى الرئيس سعد الحريري رئاسة الحكومة المقبلة بهدف حماية المحكمة لانها اضحت خارج قدرات التعطيل وان عدم تمويلها يرتب مضاعفات سياسية على لبنان على حد ما بات واضحا من خلال المواقف الدولية ، مشيرة الاوساط الى ان تشكيل فريق 8 اذار حكومة من لون واحد اثبت فشله في مجالات عدة وبدت من خلال هذه التركيبة شبه مشلولة وعاجزة عن ادوار لم تتمكن من انجازها حكومة الاتحاد الوطني السابقة
وفي الاوساط ذاتها ايضا كلام بان على قوى 8 اذار ان تتحمل نتائج ما اقدمت عليه من ممارسات ترهيبية واستعمال السلاح في الداخل والتعديل في التوازنات الحكومية وصولا الى الازمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد الناتجة عن الركود لعدم وجود تصور لدى الحكومة التي لم تطمئن المجتمع الدولي ولم توحي له بالثقة ، ما انعكس انقباضا في التفاعل ايجابا مع لبنان على الصعيدين السياسي والاقتصادي