#adsense

قطار المعركة الانتخابيّة في زحلة أدار محرّكاته باكراً

حجم الخط

قد يكون النائب ميشال عون كشف عن انطلاق التيّار الوطنيّ الحرّ في الاستعداد للانتخابات النيابيّة المقبلة عام 2013 خلال كلمته منذ مدّة في كفرحزير، والتي أكّد فيها "أنّ الانتخابات في العام 2013 آخر مناسبة، لأنّ من بعدها سيكون الانهيار التام."

إلّا أنّ الواقع يكشف عن أنّ الهاجس الانتخابي بدأ يفعل فعله لدى كافّة القوى والأحزاب والشخصيّات، وكون دائرة زحلة شهدت في الانتخابات الماضية 2009 "أمّ المعارك" التي تمكّن فيها تحالف قوى الرابع عشر من آذار من الفوز الكاسح على تحالف الثامن من آذار، فإنّ العين اليوم على "عروس البقاع" والتي ستكون من جديد ساحة أخرى من ساحات المنازلة الانتخابيّة الأساسيّة.

ضبابيّة المشهد
وإذا كان المشهد الانتخابيّ في زحلة هذه الأيّام مازال ضبابيّاً، فإنّ تحرّكات القوى والأحزاب في المدينة والجوار ترسم الى حدّ ما المعالم الأولى لطبيعة المعركة الانتخابية المقبلة، حيث تنصرف هذه الأحزاب الى نسج الخيوط الاولى لتحالفاتها، وإن كانت الوقائع والأدلّة تشير الى أنّ تحالف قوى الرابع عشر من آذار باقٍ على ما كان عليه، ولا جديد في هذا المجال إلّا طرح أسماء مرشّحة جديدة تجري غربلتها وإجراء استفتاء حولها.

فالقوّات اللبنانية التي تتمتّع اليوم بثقل انتخابيّ في زحلة، باتت تشكّل "بلوك" له دوره في رسم الصورة التمثيليّة للمدينة، فقد عملت القوات طيلة الفترة الماضية على استقطاب شريحة كبرى من الشباب الزحلي الذين بلغوا السنّ القانونية التي تؤهّلهم ممارسة حقّهم في الاقتراع، وهم يتميّزون باندفاعتهم نحو الحفاظ على "القضيّة" – كما يردّدون – والتي سقط من أجلها الكثير من أبناء زحلة شهداء، خصوصاً أيّام الحصار السوريّ، وهم لا يعيرون اهتماما لمقولة يردّدها آباؤهم "بيت جوزف بك سكاف مش لازم يتسكّر" لأنّهم يعتبرون أنفسهم طليعة النخبة الجديدة في المدينة، والتي ترفض منطق الإقطاعيّة والبكويّة.

وتعمل القوّات على إعادة تنظيم وجودها وتفعيل حضورها من خلال النشاطات والخلوات التنظيمية وافتتاح المزيد من الفروع في الأحياء والمناطق، وكانت زيارة الدكتور جعجع الفجائيّة ورعايته العشاء السنويّ للقوات في زحلة في 30 تموز الماضي بمثابة استفتاء أظهرَ مدى القوّة الشعبية والتنظيميّة للقوّات.

تحالف 14 آذار
وحسب أوساط فاعلة في قوى الرابع عشر من آذار، فإنّ التحالف الانتخابيّ الذي ضمّ مرشّحي قوى الرابع عشر من آذار في الانتخابات الماضية باقٍ على ما هو عليه، وتجري تحضيرات مكثّفة لإعادة تنظيم هذا التحالف وإجراء قراءة لتجربة المرحلة الماضية وتقييم أداء النوّاب.

وتضيف الأوساط " أنّ الرصيد الشعبي لـ 14 آذار في زحلة مازال على حاله، وأنّ الأداء الحكوميّ الحالي المتعثّر يزيد من هذه الشعبيّة، وما يجري في سوريا يصبّ أيضا في هذا المجال.

تيّار المستقبل
من ناحية أخرى، فإنّ تيّار المستقبل في البقاع الأوسط ينشط في إطار تنظيم تحرّكاته من خلال عضو المكتب السياسي المهندس خالد الساروط الذي يعمل على تطعيم التيّار بوجوه شابّة وفاعلة، وتعتبر الأوساط أنّ "المستقبل" أثبت حضوره وصلابته في الفترة الاخيرة، على رغم النفي القسري للرئيس سعد الحريري وعلى الرغم من الإخفاقات الماليّة التي تعرّض لها، وقد لعب امين عام التيّار احمد الحريري دورا في الإبقاء على التواصل مع القاعدة الحزبية من خلال الزيارات المتكرّرة التي قام بها الى البقاع، وعمد التيّار وفي إطار تعزيز حضوره في الوسط الزحلي الى تعيين سامي الصقر منسِّقاً جديدا للمستقبل في مدينة زحلة بدلا من محافظ بيروت السابق نقولا سابا، ولاقى تعيين صقر ارتياحاً في الاوساط الزحليّة.

والتحالف الانتخابي بين التيّار والقوّات اللبنانية يتفاعل ويشتدّ من خلال لقاءات متواصلة على مستوى القيادتين، بحيث أكّدت مصادر أنّ ماكينة قوى الرابع عشر من آذار الانتخابيّة ستكون موحّدة خلال الانتخابات المقبلة، وعلى مستوى لبنان، وسيشرف عليها نائب امين عام المستقبل سمير ضومط وأمين عام القوات اللبنانية عماد واكيم، إضافةً الى شخصيّات من باقي مكوّنات تحالف 14 آذار.

لا تحالف مع فتّوش
وإذا كانت الصورة الانتخابيّة لتحالف 14 آذار في زحلة شبه واضحة، فإنّ الغموض يلفّ تحرّكات وتوجّهات قوى 8 آذار، فعلى الرغم من تلاقي الوزير نقولا فتّوش مع التيّار الوطنيّ الحرّ تارة، ومع النائب السابق إيلي سكاف تارة أخرى، فإنّ المصادر تؤكّد، ونقلاً عن العماد ميشال عون رفضه بالمطلق لأيّ تحالف مع فتّوش، فيما يرفض النائب السابق إيلي سكاف العودة الى تحالفه الانتخابيّ السابق، لأنّه يعتبر أنّ خروجه من تحت عباءة الجنرال أراحه وأزاح حِملاً ثقيلاً عن ظهره، وهو يعمل على محاولة التقرّب من تيّار المستقبل لأنّه بات مدركاً أنّ الثقل الانتخابيّ السنّي في البقاع الأوسط والمؤيّد بأكثريته لتيّار المستقبل هو الذي يحسم المعركة الانتخابيّة، لذا فقد علمت "الجمهورية" ومن مصادر خاصّة أنّ سكاف يجري في الخفاء اتّصالات مع نائب أمين عام تيّار المستقبل سمير ضومط لتأمين لقاء مع الرئيس سعد الحريري، لأنّ هناك مصاهرة عائليّة بين زوجة سكاف وابن شقيق ضومط. في الوقت الذي يقوم فيه سكاف بالتحضير لتشكيل لائحته الانتخابيّة، بحيث تؤكّد أوساط زحليّة أنّ الثابت الأوّل فيها حتى الآن هو الوزير السابق خليل الهراوي (عن المقعد الماروني) بناءً لوعد نهائيّ من سكاف. في الوقت الذي قالت فيه أوساط كتائبيّة للجمهورية إنّ هناك احتمالاً أن يعزف سكاف عن ترشيح نفسه لأسباب صحّية، وأن يكون مرشّح العائلة ميشال سكاف، وكذلك الوزير فتّوش الذي قد يرشّح أحد أبناء شقيقيه.

المرَدة على الخطّ
والإرباك الأكبر الذي يصيب قوى 8 آذار يكمن في قيام تيّار المرَدة بالدخول الى الساحة الزحليّة عبر افتتاحه مكتباً في منطقة كسارة، ومن خلال دعم ماليّ تمكّن من خلاله استقطاب شريحة كبيرة من بعثيّين وقوميّين سابقين، ومن الذين خرجوا من صفوف التيّار الوطني الحر احتجاجاً على أداء أحد نوّاب التيّار السابقين في زحلة، وعلى تحكّم الوزير جبران باسيل بقرارات التيّار. إضافةً الى مواقف العماد عون وتصريحاته التي اعتبرتها شريحة كبيرة من الطائفة السُنّية أنّها تستهدفهم وتستهدف وجودهم، فإن حضور تيّار المرَدة الفستقي أزعج التيّار البرتقاليّ في عروس البقاع لأنّ هذا الحضور سيكون على حسابه بالطبع، على رغم التصريحات والمواقف الصادرة عن التيّارين التي تنفي هذا الأمر وتؤكّد على "مسيرة التحالف".

قد يكون قطار التحضيرات للمعركة الانتخابيّة قد أشغل محرّكاته إلّا أنّ الثابت الأكيد أنّ انطلاقة هذا القطار ستكون لحظة تحديد ماهيّة القانون الانتخابيّ الجديد الذي سيكون محطة الانطلاق الفاعلة.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل