#dfp #adsense

حوار

حجم الخط

صدر عن وزارة الداخلية بيان في تاريخ الجمعة 4 تشرين الثاني الجاري يدعو المواطنين ممّن حملوا السلاح أو باعوه أو قاموا بتوزيعه أو نقلوه أو اشتروه أو موّلوا شراءه ولم يرتكبوا جرائم القتل الى تسليم أنفسهم وأسلحتهم الى أقرب مركز شرطة في مناطقهم وسيصار الى تركهم فوراً.. وأنّ أمامهم مهلة أسبوعين ابتداءً من يوم أمس للعمل بموجب مضمون البيان.

وزاد البيان أنّ ذلك يأتي من حرص الدولة على مواطنيها وإفساح المجال أمام المضلّلين والمتورطين في حمل السلاح، وحرصاً على الأمن والنظام العام، وذلك بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك.

عندما قرأت هذا البيان تملكني الضحك والاستهزاء والاستغراب:

يطلب البيان من المواطن تسليم نفسه للشرطة. فكيف يستجيب المواطن، وهو يعرف أنه حتى اليوم قتلت الشرطة نحو 5000 مواطن واعتقلت نحو 50000 آخرين، ليس بسبب حمل السلاح أو الإتجار به أو توزيعه أو نقله أو شرائه أو تمويل شرائه… إنما قتل هؤلاء او اعتقلوا لمجرّد أنهم يطالبون بالحرية والعدالة والديموقراطية والانتخابات الحرّة… فكيف إذا كان الأمر على صلة بالسلاح؟!.

وما يزيد في الطين بلّة أنه يوم صدر قرار الجامعة العربية بالدعوة الى الحوار وتضمّن بنوداً أربعة أولها ايقاف العمليات العسكرية في البلاد كلها، وثانيها سحب الجيش والشبّيحة والمخابرات من الطرقات… فماذا كان الرد المفترض أن يكون بداية التنفيذ من قبل الدولة للمبادرة العربية؟

كان القتل… ومن يوم إعلان المبادرة حتى الآن سقط 470 قتيلاً أمّا عديد الجرحى فكبير جداً.

وقد دخل على الخط عاملان: عامل راجمات الصواريخ التي قصفت الآمنين، وعامل القتل على الهويّة… ما زاد من خطورة الموقف وفداحة الخسائر.

فهل هذا النظام يريد فعلاً الحوار؟ ومن هو المجنون الذي سيسلم نفسه ويضمن أنه يمكن لهكذا سلطة أن تتعامل معه بموجب البيان الذي عمّمته داخليتها؟

مَن يضمن عدم اعتقاله وإلصاق تهمة مدبّرة وحاضرة به مثال العمالة لإسرائيل، ثم إعدامه فوراً؟ خصوصاً وأنّ المحاكم الميدانية لا تزال قائمة قانوناً، ولم يجرِ تعديل أي بند من بنود الدستور التي يطالب الشعب بتعديلها!

كفى ضحكاً على الأذقان واستهزاء بعقول الناس.

إنكم لا تريدون الحوار. كل ما تريدون هو البقاء على الكرسي…

المصدر:
الشرق

خبر عاجل