مأساة البلد انه فيما العالم يبحث في ملفات وقضايا تهم الكرة الأرضية قاطبة، يجد اللبناني نفسه عالقاً في البحث عمَّا يُنقذه من مستنقع المياه الذي تسبب به بدء موسم الشتاء!
فبدلاً من أن يتابع اللبناني ما سيؤول إليه الربيع العربي، وذلك بسبب إنعكاساته المباشرة على أوضاعه. وبدلاً من أن يتابع وقوف اليونان على شفير الإفلاس وانعكاس هذا التطور النقدي الهام على أوروبا وارتداداته على لبنان، وبدلاً من أن يتابع الإستعدادات للإنتخابات الرئاسية الأميركية السنة المقبلة، بسبب تأثر العالم كله بهذه الإنتخابات (ولبنان جزء من هذا العالم)، فإننا نرى أنفسنا عالقين في مستنقع سببته الأمطار غير المفاجئة لأحد في لبنان على الإطلاق.
* * *
الإهمال ثم الإهمال ثم الإهمال. مَن يتحمَّل مسؤولية ما يجري؟
إذا كانت البلديات، فهل من حسيبٍ لها؟
إن الصور المنشورة عما خلفته عاصفة الأمطار من سيول من جراء الأمطار، هي صور تفوق كل التوقعات. ما رأي المواطن لو يحتفظ بهذه الصور إلى حين موعد الإنتخابات البلدية المقبلة علَّه بهذه الطريقة يستطيع أن يُذكِّر المرشحين للبلديات، سواء القدامى منهم أو الجدد بإنجازاتهم السلبية، أي إهمالهم على مدى الأعوام الأربعة التي يتربعون فيها على )عرش البلدية)؟
* * *
نقرأ كثيراً خلال فصل الصيف عن البيانات التي تصدر عن الوزارات المختصة بوجوب تنظيف المجاري والأنهر، أين تذهب هذه البيانات؟
ومَن يتابع التطبيق؟
* * *
يكاد اللبناني يغرق في دوامة:
هو لا يعرف إلى أين يوجه شكواه، البلديات تزيح المسؤولية عن نفسها وتضعها عند الإنماء والإعمار الذي يضعها عند وزارة الأشغال، وفي ظل هذه الدوامة يقف المواطن مدهوشاً فلا يعرف كيف سيتصرف.
تلك هي الحلقة المفرغة التي ندور فيها جميعاً، لكن هذا الدوران في هذه الحلقة يتوقَّف حين تُعلِن الحكومة انها ستتحمَّل مسؤوليتها تجاه مواطنيها، فلماذا يُطلَب من هذا المواطن أن يدفع الضرائب للبلديات؟
أليس من أجل أن تؤمن له هذه البلديات البنى التحتية بطريقة جدية وعملية؟
ما هي وظيفة مجلس الإنماء والإعمار؟
أليس مراقبة أوضاع البنى التحتية على الطرقات؟
ما هو دور الحكومة؟
أليس الإشراف على الجميع بصفتها السلطة التنفيذية؟
ماذا يحصل من كل ذلك؟
عملياً لا شيء، وهذا ليس تجنياً بل إن الوقائع تدل عليه بدليل أن ما حصل يوم أول من أمس الخميس على الطرقات كان الكارثة بعينها سواء في العاصمة بيروت أو في سائر المناطق اللبنانية.
* * *
والمضحك المبكي في الأمر أن الحكومة لم تُكلِّف نفسها عناء الدعوة إلى جلسة استثنائية لمناقشة الكارثة الواقعة، فهل بدأت قبل أوانها مرحلة تصريف الأعمال؟