Site icon Lebanese Forces Official Website

“الجمهورية”: جولة مشاورات جديدة في مجلس الأمن لقرار بشأن سوريا: واشنطن ترفض إعطاء فرصة لنظام الأسد وتُبقي على موقفها التصاعدي

كتب غبريال خوري من واشنطن في "الجمهورية": منذ انطلاق المسعى العربي لحلّ الأزمة في سوريا، تابعت الدوائر الدبلوماسية في العاصمة الأميركية موقف واشنطن الرسمي من مبادرة الجامعة العربية، لا سيّما أنها تزامنت بشكل غير مقصود مع استدعاء الخارجية الأميركية للسفير في دمشق روبرت فورد، ومع تصرّف مماثل قام به النظام السوري مع سفيره في واشنطن.

وفي ضوء التشكيك الأميركي الرسمي بنوايا النظام السوري في تنفيذ ما نَصّت عليه المبادرة العربية، تؤكد مصادر دبلوماسية في واشنطن أنّ سياق العلاقة الأميركية السورية يقترب يوما بعد يوم من نقطة اللاعودة، وليس فقط إلى ما كانت عليه في السابق، خصوصا في ضوء انقطاع أي اتصال رسمي كبير بين البلدين منذ فترة طويلة. وتوضح هذه المصادر أن الولايات المتحدة لم تعد تصدّق الوعود التي يطلقها النظام السوري، إن لحركة الموفدين العرب الحاليّة، أو الموفدين الدوليين في السابق. وتشير هذه المصادر إلى أنّ هذا الأمر يعود للأسباب الآتية:

أوّلا: منذ أن قادت الإدارة الأميركية الحالية معركة تعيين وإرسال سفير لها في دمشق في الكونغرس الأميركي، بعد سحب السفير الأميركي قبل سنوات عقب اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري، راهنَت الإدارة على التقاط هذه الإشارة الإيجابية في الشكل من قِبَل النظام السوري، لجهة أن تشكّل هذه الخطوة مدخلا لإعادة فتح حوار معمّق مع النظام السوري، ليس على قاعدة مبادئ جديدة في التفاوض الدبلوماسي بين البلدين، إنما من حيث متابعة الملفات العالقة بينهما، ولكن الخارجية الأميركية فوجئت بلا مبالاة سورية رسمية تجاه هذه الخطوة، حيث لم يبادر النظام السوري إلى إظهار جدية في إعادة علاقته مع الولايات المتحدة الأميركية، لدرجة أنّ الاجتماع الأخير بين وزيري خارجية البلدين في نيويورك قبل سنتين، شَهد سخونة لافتة لجهة تصعيد لهجة الموقف السوري إزاء ما طرحته وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون على نظيرها السوري وليد المعلم، من خارطة طريق جديدة لحلّ عدد من المسائل الإقليمية.

ثانيا: تلاحظ المصادر الدبلوماسية في واشنطن أنّ الردّ الأميركي على التحرّك العربي باتجاه سوريا كان سريعا، ولم تنتظر الولايات المتحدة لكي يَجفّ حبر الموافقة السورية على ما طرحته اللجنة الوزارية من بنود، لا سيما لجهة وقف العنف فورا قبل البدء بالحوار، فهي أعلنت موقفا تصاعديا لجهة التشكيك بالنوايا السورية في التنفيذ، وربطت ذلك مباشرة بما قدّمه النظام السوري من وعود سابقة على المستوى الإقليمي والدولي، وهي وعود لم تأخذ طريقها إلى التطبيق.

وتؤكد المصادر نفسها أن الدبلوماسية الأميركية عَملت على عدم إعطاء أي فرصة للنظام السوري لكي يستمرّ في مناوراته مُستغِلّا المبادرة العربية، فكررت الموقف الرسمي الذي يعتبر أنّ الرئيس السوري بشار الأسد فقدَ شرعيته ويجب عليه أن يتنحّى، كما أنها قطعت الطريق على أي مسعى لعقد اتفاق إقليمي مع سوريا، حيث ضمنت بداية تماسُك الموقف التركي المتشددّ تجاه النظام في سوريا، واتجهت بموقفها التصعيدي لجهة استبعادها بشكل حاسم إمكانية أن تشكّل مبادرة الجامعة العربية تجاه سوريا مدخلا أمام إعادة ترتيب العلاقات بين دمشق وعدد من الدول العربية، بحيث أعلنت الخارجية الأميركية صراحة بأنها لا تعتقد أنّ أحدا في المنطقة يريد الدخول في مجال التفاوض على عقد صفقات جديدة مع نظام الأسد.

ثالثا: بعد السقوط النظري للمبادرة العربية في نظر اللاعبين الدوليين، يتجدّد مع مطلع الأسبوع المقبل المَسعى الدولي في مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار شديد عن مجلس الأمن للتعامل مع الأوضاع في سوريا، في ظلّ رهان أميركي واضح على إعادة تكوين الجبهة العريضة من الدول المُعارضة لسوريا داخل مجلس الأمن الدولي، بعد التطوّر الأخير في الموقفين الروسي والصيني.

وفي موازاة ذلك، تكشف المصادر أنّ الدبلوماسية الأميركية، بشخص وزيرة خارجيتها، كانت ستقود حملة جديدة ضدّ النظام في دمشق على هامش الاجتماع الدولي الأخير الذي انعقد في إسطنبول بشأن أفغانستان، لكن وفاة والدة الوزيرة الأميركية حال دون سفر هيلاري كلينتون إلى تركيا. وعليه، فإنّ الولايات المتحدة ستعود إلى الخطط الموازية والتحرّك من خارج مجلس الأمن، لجهة متابعة التنسيق مع تركيا، ومع مجموعة متنوّعة من البلدان في المنطقة، فضلا عن شركائها في الاتحاد الأوروبي وأماكن أخرى، من أجل بناء الزخم الدولي المطلوب لزيادة الضغط على سوريا بشتى الطرق.

وتعتبر وزارة الخارجية الأميركية أنه بعدما كانت فكرة زيادة الضغط صعبة في الفترة السابقة، فإنّ الأمور باتت سهلة اليوم على هذا الصعيد، لا سيّما من قبل الجانب التركي الذي باتَ يُبدي صراحة تنديده الشديد بمواصلة استعمال القبضة الأمنية ضدّ المتظاهرين. وتشير المصادر الدبلوماسية هنا في واشنطن إلى تكوّن رَأي لدى وزارة الخارجية مَفاده أنّ استمرار تصرّفات نظام الأسد، بدأ يزيد من القلق الدولي ضدّ ما يجري من أفعال على أرض الواقع، وأن الإدارة الأميركية تأمل أن يساهم هذا الأمر في توسيع العزلة الدولية على النظام السوري إلى حد كبير.

Exit mobile version