#dfp #adsense

حين أصبح الكلام المعيب أمنية

حجم الخط

صنف الوزير عدنان السيد حسين تصريح الوزير غازي العريضي القائل: "لا يجوز أن يعين رئيس للجامعة اللبنانية لا يتقن سوى اللغة العربية" ، بأنه كلام معيب بحق الجامعة.

لذلك حاولت تعريف ما هو المعيب بحق الجامعة اللبنانية وبحق اللبنانيين، من وحي لقاء على هامش معرض كان الدولي للإنتاج التلفزيوني مع الصديق علي جابر المدير العام الأسبق لـ"تلفزيون المستقبل".
فبعد إنتهاء فعاليات المعرض لبينا دعوة السيدة نازك رفيق الحريري للسلام عليها والإطمئنان على أحوال تلفزيون "المستقبل" الذي كان لنا شرف إدارته على مراحل مختلفة.

خلال رحلة الـ 24 ساعه تحدثنا عن كل شيء ولا شيء كما يقال. سردنا مسارات عملنا خلال عقدين من الزمن وأين نحن الآن، في دبي، العاصمة غير المتوجة للإعلام العربي وأحدى ملاجىء شباب لبنان الهارب من عيوب سياسيينا ومن اغتصابهم لكل ما هو جميل في هذا الوطن، من بيئه وإقتصاد وسياحة واخيراً الإعلام الالكتروني والتعليم.

تحدثنا عن البرودباند من منطلق خبرتي مع شركات الاتصالات العربية وعن إطلاق شركة إتصالات الاماراتية وشركة الاتصالات السعودية لخدمات الجيل الرابع أو ما يعرف بتقنية. (Long Term Evolution – LTE)

ماذا تعني تقنية الجيل الرابع للطلاب والإعلاميين ؟
الجيل الرابع ببساطة يزيد سرعة اتصال مستخدمي شبكة الانترنت من حوالى 20 ميغابيت إلى ما يزيد عن 150 ميغابيت. تقنياً تؤمن سرعة 150 ميغابت ما يعرف بـ Seamless Communication أو Zero download time، وهي السرعة التي تمكن المستخدم من الوصول إلى أي ملف أو مادة بطريقة مباشرة.فعلى سبيل المثال لا الحصر، يمكن للمستخدم مشاهدة التلفزيون عالي الجودة على الكمبيوتر الشخصي أو الهاتف المحمول من دون أي تأخير.

وهنا تحدث علي بشغف عن نجاحه في ربط كلية الشيخ محمد بن راشد بمعظم جامعات أمريكا والعالم عبر خط برودباند بسرعة 100 ميغابت. بالتالي أصبح تلاميذ كلية الشيخ محمد بن راشد قادرين على الوصول إلى الملفات على الطرف الآخر من العالم بنفس سرعة الوصول إليها عبر الكمبيوتر الخاص بكل منه، أي أن جميع مكتبات العالم الرقمية أصبحت بمتناول تلاميذ كلية الشيخ محمد في دبي.

والأهم من ذلك أنه يمكن الآن لكلية محمد بن راشد أن تتعاقد مع اي أستاذ موجود في أي جامعة في العالم بحيث يتمكن هذا الأستاذ من إعطاء محاضرة للتلاميذ في دبي وكأنه موجود معهم في نفس الغرفة. كما يتمكن الأستاذ من رؤية وسماع ردة فعل التلاميذ وكأنهم موجودون معه في نفس الغرفة. هذا يعني أن الطاقم التعليمي لكلية محمد بن راشد قد توسع ليشمل الآلاف من الأساتذة المبدعين الموجودين في أفضل جامعات العالم وبكلفة تعادل جزءا بسيط من كلفة التعاقد مع هؤلاء الأساتذة وإحضارهم إلى دبي.

بمعنى آخر إن علي جابر المتعاطف مع الذين قاوموا إسرائيل وحرروا أرض أجداده قد تمكن تحت مظلة كلية الشيخ محمد بن راشد وبدعم من الجهات المختصة في حكومة دبي من إطلا التعليم الإفتراضي وفتح أبواب كل جامعات العالم أمام التلاميذ العرب الفقراء المنتسبين إلى برنامج منح الشيخ محمد بن راشد للتعليم العالي.

الأكيد أنه يوجد المئات من المبدعين اللبنانيين من أبناء جبل عامل والبقاع القادرين على صناعة غد أفضل لأبنائنا المنتسبين للجامعة اللبنانية (إذا كان المطلوب أن يكون رئيس الجامعه اللبنانية من خلفية محددة). لذلك، وعودة الى كلام رئيس الجامعة اللبنانية المعيّن، فإن المعيب بحق الجامعة أن القائمين على قرار التعيين هذا لم يفكروا بمستقبل جيل كامل من أبناء الفقراء ستحد من أفاق تطورهم محدودية الرئيس المعيّن على رأس الجامعة اللبنانية.

المعيب أن من يؤتمن على نوعية تعليم آلاف الطلاب اللبنانيين لا يستطيع الوصول إلى 99% من العلم الحديث الموجود أساساً باللغة الإنكليزية على الإنترنت.

المعيب أن من يدعون الحرص على فقراء ومحرومي هذا الوطن يساهمون في ابقائهم فقراء ومحرومين عبر حرمان ابنائهم من مستوى تعليمي يمكنهم من المنافسة في أسواق العمل محلياً وأقليمياً ودولياً.

المعيب أن يدفع علي وعشرات الآلاف من خيرة مواهب لبنان إلى المنفى الإختياري بسبب نظام المحسوبية وألإستزلام المسيطر على كل الجماعات السياسية في لبنان (يعني بالدارج ما حدا أحسن من حدا).

وهنا تجب الإشارة أن هجرة المواهب الإعلامية أدت إلى افقاد لبنان ريادته على صعيد التلفزيون الفضائي العربي. فبعد أن كانت القنوات اللبنانية تستقطب أعلى نسب المشاهدة عند إطلاق البث الفضائي عام ١٩٩٦ ، أصبحت مهمشة غير قادرة على المساهمة في صنع مستقبل الإعلام العربي ولا حتى على جذب المشاهد اللبناني.

ويبدو أن هناك نية لضم قطاع الاعلام إلى قائمة المعيب في لبنان. إذ أن مجموعة من أميي الانترنت أعلنت عن نيتها تنظيم الاعلام الرقمي. وهو ما يعني بلغة الأمن الرقابة المسبقة. إن خطوة كهذه تجعل جريمة اقفال تلفزيون الـmtv تبدو كمخالفة سير بسيطة.

ففي حين تعمل حكومات وشركات الاتصالات في الامارات والسعودية وكل العالم المتحضر على إطلاق خدمات الجيل الرابع والإعلام الرقمي والتلفزيون المحمول (أي مشاهدة التلفزيون على الهاتف الجوال) وتلفزيون الإنترنت، يقوم لبنان الرسمي بمحاولة خنق الاعلام الرقمي!

وكأن هجرة – أو تهجير – المواهب الاعلامية اللبنانية في الصحافة المكتوبة والتلفزيون لم تشف غليل بعضهم فعقدوا النية على تهجير مواهب الاعلام الرقمي.

فعلاً لم نعد نعرف حدود المعيب. وبتنا نتمنى لو يبقى العيب محصوراً في الكلام (فهذا أصبح لللبنانيين مناعة ضده) ولا يتخطاه إلى قرارات معيبة نخجل منها حاضراً ومستقبلاً.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل