كتبت هيام طوق في "المستقبل":
تحول الفوز الكاسح الذي حققه طلاب 14 آذار في الانتخابات الطالبية في جامعة "سيدة اللويزة"، وحصد خلاله تحالف "القوات" و"الكتائب" 38 مقعداً من أصل 38 في كليات الجامعة السبع، الى صدام مع الجيش اللبناني اثر إطلاق الطلاب المفرقعات النارية احتفالاً بالفوز، واعتقل الجيش عدداً من الطلاب، من بينهم: ادي نادر وجيروم أبي نخول وشربل شبلي وسيريل رعيدي.
وأدى الصدام الى وقوع عدد من الجرحى نقلهم الصليب الأحمر الى المستشفيات فيما قطع طلاب الجامعة طريق ذوق مصبح، مطالبين بإطلاق سراح رفاقهم المعتقلين. وأجرى رئيس حزب "الكتائب" أمين الجميل اتصالات على أعلى المستويات لإطلاق سراح المعتقلين وتطويق الإشكال.
واعتبر منسق اللجنة المركزية في "الكتائب" سامي الجميل أنه "من المعيب أن يسمح عام 2011 للناس بحمل صواريخ وقذائف ومدّ شبكات اتصالات، بينما إذا قام مواطنون بإطلاق المفرقعات النارية يضربون ويعتقلون".
وحيا "الطلاب الذي لا يتنازلون عن حقهم ولا يتراجعون أمام أي تهديد".
ولفت رئيس مصلحة طلاب "الكتائب" باتريك ريشا الى أن "هذا الزمن يعيدنا الى زمن الوصاية السورية".
الانتخابات
اذاً، حصد تحالف 14 آذار 38 مقعداً من أصل 38 واكتسح طلاب "القوات" و"الكتائب" كليات الجامعة السبع على حساب التيار الوطني الحر وحلفائه.
الاستحقاق الثاني في الانتخابات الطالبية كان أمس في جامعة سيدة اللويزة ـ ذوق مصبح، تلك الجامعة التي كان يدعي العونيون أنها قلعتهم، وما لبثت أن أثبتت أنها قلعة للحق ولمشروع الدولة الآمنة، جامعة من يحبون الحياة وينفتحون على التحضر والحداثة وليس على الشمولية.
في هذا اليوم الطويل الذي بدأ منذ الثامنة والنصف صباحاً، بدا حماس الطلاب كبيراً إذ إن الأمطار الصباحية لم تطفئ حرارة الشابات والشباب في خوض معركة يعتبرونها معركتهم الأساسية حيث يتبارى في هذه الانتخابات لائحة مدعومة من قوى 14 آذار (القوات والكتائب) الذين خاضوا المعركة تحت شعار "Student active List" وارتدوا القمصان الحمر مقابل لائحة 8 آذار التي اعتمدت اللون الكحلي واتخذت شعاراً "Change List" ولائحة من المستقلين مؤلفة من 3 طلاب. وعلى الرغم من أن الانتخابات اتخذت الصبغة الطلابية في الظاهر إلا أن السياسة كانت المحرك الرئيسي لها، إذ إن التحالفات الانتخابية في اللوائح عكست صورة مصغرة عن الاصطفافات السياسية في البلد، ويعوّل بعض السياسيين على هذه الانتخابات ويعتبرونها صورة عن المجلس النيابي المقبل. وفي هذا السياق، أشارت مصادر طلابية مطلعة لـ"المستقبل" الى أن "قوى 14 آذار التي حصدت الربح منذ العام 2005، ستبقى في موقعها هذا العام".
وأضافت المصادر أن "المال يلعب دوراً في هذه الانتخابات إذ إن بعض الطلاب سمع زملاء له من التيار الوطني الحر يعرضون أموالاً على طلاب آخرين، وتراوح المبالغ بين 100 الى 500 دولار لكل صوت".
وأكدت أن "طلاب القوات والكتائب سيحققون انتصاراً جديداً للشرعية والنزاهة والتطور والأهم أنه سيكون انتصاراً من أجل الوفاء لكل من قدم التضحيات في سبيل وطن الأرز وسيادته وحريته واستقلاله".
بيان طلاب "القوات"
واثر الفوز أصدرت مصلحة طلاب القوات بياناً جاء فيه: "من قلب كسروان وفي معركة واضحة اغدق عليها التيار العوني اموالاً طائلة وتدخلّ فيها العماد المتقاعد ميشال عون بشكل مباشر وسجلت فيها التهديدات من كل حدب وصوب وتوعد فيها العونيون بنتائج ومفاجآت، حقق طلاب القوات والحلفاء في حزب الكتائب والأحرار و14 آذار انتصاراً كاسحاً في انتخابات جامعة سيدة اللويزة NDU، زوق مصبح، بنتيجة 38 صفر. وكان الفوز كاملاً في الكليات السبع".
أضاف البيان: " 5223 هو عدد الناخبين في الجامعة، زوق مصبح، في قلب كسروان المسيحية، التي يدعي ميشال عون تمثيلها. و90% من اجمالي عدد الناخبين هي نسبة الطلاب المسيحيين. 38 مقعداً موزعاً على 7 كليات، هي كلية ادارة الاعمال، الهندسة، الهندسة المعمارية، الفنون والتصميم، العلوم الإنسانية، العلوم التطبيقية، التمريض وكلية العلوم السياسية. الانتصار واضح جلي لـ"القوات" و"14 آذار"، بفارق تعدى 300 صوت في حده الأدنى ليزيد عن 700 صوت في بعض الكليات. في زوق مصبح ليس هناك 750 صوتاً لحزب الله كي يؤمن الانتصار لفريق 8 آذار ويدعي بعدها العونيون الفوز. المعركة هنا واضحة وفق العناوين التي يحلو للعماد عون طرحها".
وسأل البيان: "من يمثل المسيحيين ومستقبلهم في لبنان؟". وقال: "بالامس 60% من أصوات المسيحيين في بيروت وانتصار في الجنوب والبقاع والشمال، واليوم انتصار كاسح في سيدة اللويزة: فلمن جاهر في الأمس بالفوز في كليات جامعة القديس يوسف في بيروت، مفاخراً بالنصر المحدود الذي تمكن من تحقيقه بفوارق بسيطة رغم دعم أكثر من 750 صوتاً من حزب الله. أنتم في الأمس فزتم في 12 كلية في اليسوعية – بيروت فيما فازت 14 آذار في 8 كليات، هذا دون ان ننسى فوز القوات و14 آذار في كليات الجامعة اليسوعية في البقاع والجنوب والشمال. نتيجة الامس في الجامعة اليسوعية في كل لبنان، كانت 13 كلية و130 مقعداً للقوات و14 آذار، مقابل 13 كلية و140 مقعداً لحزب الله و8 آذار. أما نسبة تصويت الطلاب المسيحيين فكانت 60% لمصلحة القوات اللبنانية".
اليوم الانتخابي
وكانت الماكينات الطلابية عملت منذ الصباح كخلية نحل، مستخدمين التقنيات الحديثة في الاقتراع والفرز حيث شهد اليوم الانتخابي إقبالاً كبيراً من قبل الطلبة الذين مارسوا حقهم في اختيار الأعضاء المناسبين لتولي المهمة وتمثيلهم أمام كلياتهم كما إدارة الجامعة. وسادت أجواء هادئة في الكليات السبع: الهندسة، العلوم، التغذية، العلوم السياسية، العلوم الإنسانية، إدارة الأعمال، التمريض والفنون الجميلة، لانتخاب هيئة مؤلفة من 38 مقعداً.
وجرت الانتخابات بإشراف مدير مكتب شؤون الطلاب شاهين غيث والمدير المساعد لمكتب شؤون الطلاب زياد فهد يعاونهم لجنة من الطلاب عينت خصيصاً لمراقبة الانتخابات وفريق عمل من الهيئة الإدارية والأكاديمية في الجامعة، كما وانتشرت القوى الأمنية بشكل كثيف عند مداخل الجامعة تحسباً لأي إشكال طارئ.وقبل إعلان النتائج أكد نائب رئيس الجامعة لشؤون الثقافة والعلاقات العامة سهيل مطر "أن السياسة لايمكنها أن تمحو ظاهرة المحبة والوفاق والثقافة التي يتمتع بها طلابنا".وعند الرابعة، أقفلت صناديق الاقتراع، وبدأت عمليات الفرز بحضور وإشراف اللجان المختصة كما المندوبين عن المرشحين.