#adsense

ملاحظات على هامش الانتخابات الطالبية

حجم الخط

كتب شارل جبور: لم تسمح انتخابات جامعة "سيدة اللويزة" للعونيين بأن تكتمل فرحتهم بـ"الفوز" الذي حققوه في "اليسوعية"، إذ في أقل من 24 ساعة جاءت النتيجة الكاسحة في "اللويزة" (37-1 لمصلحة 14 آذار- وبفارق تعدى 300 صوت في حده الأدنى) لتبدد الانتصار العوني وتضع حدا لمحاولات استغلال هذا الفوز وتحميله أكثر مما يحتمل من مؤشرات سياسية وهمية، خصوصا أن الفوز الـ14 آذاري جاء إلى حد ما "نظيفا"، مظهرا غياب التوازن بالكامل، وكأن الانتخابات تجري في جامعة "شيعية" حيث الفوز الساحق مضمون سلفا للثنائية الحزبية داخل هذه الطائفة، بينما حصيلة انتخابات "اليسوعية" عكست توازنا 60-40 لمصلحة مسيحيي 14 آذار، غير أن أصوات الشيعة رجحت في نهاية المطاف الكفة العونية.

ولكن الانتصار الساحق في "اللويزة" لا يطوي بعض الملاحظات أو التساؤلات التي لا بد منها:

أولا: من غير المسموح أن تتمكن 8 آذار من الفوز في جامعة مسيحية الطابع والحضور في بيروت في اللحظة السياسية التي يتهاوى فيها النظام السوري في دمشق، لأن انهيار المنظومة البعثية يفترض أن يقود إلى انهيار المنظومة الـ8 آذارية، لا أن تتمكن الأخيرة من التعويض في لبنان ما تخسره في سوريا.

ثانيا: انخفاض منسوب التسييس على مستوى الحركة الاستقلالية برمتها وليس فقط القطاع الطلابي أثر سلبا على الدينامية المطلوبة، وهذا مرده إلى مجموعة عوامل أهمها تراجع الحضور السياسي والتنظيمي لقوى 14 آذار بعد خروجها من السلطة والأدق بعد اندلاع الثورة السورية، حيث انتقلت هذه القوى من مرحلة التعبئة والعمل النضالي التراكمي إلى مرحلة تصريف الأعمال والوضعية الانتظارية لا المبادرة.

ثالثا: تمكنت 14 آذار من الفوز بـ11 نقابة من أصل 12 في العام 2008، وهذا عائد إلى طبيعة تلك المرحلة عندما كان التنسيق في أوجه والمواجهة على أشدها بين خيارين ومشروعين….

رابعا: غياب الهيئة المستقلة المولجة هندسة الانتخابات، وقد تمثلت هذه الهيئة بين عامي 2008 و2009 في "أمانة 14 آذار"، وبالتالي حصر التنسيق بالمكونات الحزبية التي تتنافس أساسا على تثبيت حجمها داخل المساحة الاستقلالية ينعكس على متانة هذا التحالف وصلابته، كما يؤدي إلى تهميش دور المكون المستقل، هذا الدور الذي ميز 14 عن 8 آذار وشكل باستمرار الرافعة للحركة الاستقلالية.

خامسا: مع تحول الصوت الشيعي إلى الصوت المرجح للفريق العوني، يجب العمل على تعطيل هذا الترجيح، إما برفع منسوب التعبئة إلى أقصاه، أو بموازنته بالصوت السني، ليتمكن الصوت المسيحي السيادي من حسم النتيجة لمصلحته.

سادسا: ترتدي الانتخابات الطالبية والنقابية هذا العام أهمية استثنائية، كونها تأتي في ظل انقلاب سياسي على نتائج الانتخابات النيابية، الأمر الذي يجب أن يقود إلى تحقيق انتصارات مدوية تدليلا مرة إضافية على الواقع الانقلابي، كما أنها تتزامن مع واقع الربيع العربي عموما والثورة السورية خصوصا، ما يفترض مواكبة هذا الربيع بتسجيل انتصارات ديموقراطية تعيد الاعتبار إلى الربيع اللبناني بتقليص مساحة القوى التي تبقي الدولة مخطوفة ورهينة لما يسمى نظامي الممانعة في دمشق وطهران.

سابعا: الحرص من الآن وصاعدا على خوض أي استحقاق انتخابي تحت عنوان 14 آذاري واضح وبتوجيه كامل وتسييس شامل، واستبعاد أي نوع من "التَسَللات" أو التسويات التي تسمح بإيصال مرشحين من اللون الرمادي.
ثامنا: العمل على تفعيل المجتمع المدني لكي يكون صدى للدينامية التي أطلقها كلّ من لقاء "سيدة الجبل" والجمعية العمومية لـ"الحزب التقدمي الاشتراكي".

إن ما تقدم لا يعني إطلاقا التقليل من النتائج المحققة التي تعكس حقيقة المزاج المسيحي، وهو في صلب خيارات 14 آذار وتوجهاتها، إنما الدفع باتجاه مراجعة تقييمية في الأداء والتنظيم والتحضير والتجييش، وصولا إلى تحقيق انتصارات تقفل المجالس النقابية والطالبية أمام 8 آذار، لأنه من غير المقبول أن تتمكن هذه القوى، بعد الآن، من تسجيل انتصارات سياسية في اللحظة التي ينهار فيها نظام الأسد، خصوصا أنه لا يخفى على أحد محاولتها التعويض في لبنان ما قد تخسره في سوريا، هذه المحاولة التي تبقى في حدود المشاريع الواهمة، غير أنها لا تعفي 14 آذار من مسؤوليتها في استرداد المبادرة السياسية والاستعداد جديا لمرحلة ما بعد البعث السوري…

شارل جبور-دائرة التحليل السياسي – المركز اللبناني للمعاومات- لبنان

المصدر:
المركز اللبناني للمعلومات - LIC- لبنان – دائرة التحليل السياسي

خبر عاجل