كتب أحمد عبد اللطيف حبلي في صحيفة "النهار": كثُر الجدل التقني والسياسي وإشتد وطيسه اخيراً لحل معضلة الكهرباء في لبنان. ما دفعني كتابة الى مقالي هو التوجه بفكرة متممة ومشروع لا يشكل بديلاً لما أعلن سابقاً أو اخيراً من خطط "كهربائية"، بل هو مكمل وداعم لتلك الخطط والتي أطرحها من منطلق فني محض وهي تتلخص بالآتي:
يمتلك اللبنانيون عدداً كبيراً من محطات التوليد الخاصة وذلك بقدرات مختلفة. وقد أشارت التقديرات في تقرير البنك الدولي الرقم "41421-LB"الصادر في 31 كانون الثاني 2008" Electricity Sector Public Expenditure Reviewالى "أن لبنان يمتلك من المولدات الخاصة ما يقارب مجموعه نحو 1000 ميغاوات في العام 2006، ويبلغ الاستثمار السنوي للقطاع الخاص بهذه القدرة الإنتاجية نحو 330 مليون دولار أما الآن، وفي 2011، فإنه يقدر مجموع قدرات المولدات الخاصة بنحو 1200-1300 ميغاوات، من ضمنها 400 ميغاوات لمحطات تفوق قدرة كل منها 1 ميغاوات.
وبالنظر في شكل عملي وواقعي الى هذه المحطات الأخيرة، فإننا نجد أنها لا تستخدم بكفاءة عالية و ليس كما ينبغي لكسب عائد استثمار يتكافأ والقيمة الأولية الموظفة فيها ) (initial cost ولا كلفتها الجارية (running cost). ولتبيان ذلك، سنأخذ مثالاً فعلياً لإحدى المحطات الخاصة في فندق ومنتجع سياحي في بيروت تعمل بقدرة 6,5 ميغاوات، وتبلغ كلفتها الكاملة نحو 4 ملايين دولار بالإضافة إلى ثمن حيز مكان المحطة والذي يفوق مليون دولار. فكيف يمكن إعتبار عائد إستثمار الـ 5 ملايين دولار مجدياً لمحطة تعمل ما يقارب 1000 ساعة سنوياً فقط، "أي خلال ساعات التقنين"، ناهيك عن 5% مصاريف جارية (صيانة و تشغيل). لدى دراسة الجدوى الاقتصادية والمالية لعمل هذه المحطة، يتبين أن كلفة وحدة الطاقة (كيلوواط) المنتجة تبلغ نحو 44 سنتاً، وذلك بسبب تشغيلها 1000ساعة سنوياً، وهي تنخفض إلى31 سنتاً بتشغيلها 3000 ساعة سنوياً، أي بوفر 37%.
في هذا السياق، تمكن زيادة ساعات تشغيل كل من هذه المحطات البالغ مجموع قدرتها 400 ميغاوات إلى 3000 ساعة سنوياً، وذلك من خلال اعتماد آلية يصار بموجبها إلى عقد اتفاق مبادلة للطاقة (Energy Trading) بين أصحاب المحطات ومؤسسة كهرباء لبنان وتبعاً لشروط بيئية صارمة وشرط التقيد بقوانين السلامة العامة المعتمدة عالمياً في ما يتعلق بمصفّيات العوادم وعوازل الصوت وكميات تخزين الوقود وأنظمة كشف ومكافحة الحريق التي يجب أن تزوّد بها هذه المحطات. وبناء لذلك، يمكن أن يتم هذا التبادل الطاقوي من طريق ربط هذه المحطات بشبكة كهرباء لبنان بما يتوافق وشروطها الفنية لتزويد شبكة كهرباء لبنان الطاقة الإنتاجية لهذه المولدات، وذلك حينما تدعو الحاجة ومن خلال عداد طاقة معاكس الذي يقوم بإحتساب وحدات الطاقة (kWh) المورّدة إلى الشبكة، على أن تعمل المؤسسة بدورها إلى حسم ما يفوق قيمة وحدات الطاقة المورّدة من قراءة عداد الطاقة الأصلي في المبنى التابع للمحطة، بقدر ما "يتناسب مع تكلفة التوليد الخاصة وبيع وحدات الطاقة من مؤسسة كهرباء لبنان". هذا من حيث المبدأ، أما من حيث القيمة الفعلية، لنسب تبادل الطاقة المقترحة فيمكن أن تعرض لاحقاً في مقال آخر.
من الواضح مما جرت الإشارة إليه آنفاً، أنه باعتماد هذه الفكرة المتممة للخطط السابقة فائدة للجميع بدءاً من المواطن ومؤسسة كهرباء لبنان والحكومة، وكذلك بالنسبة الى القطاع الخاص الذي يحقق فائدة أفضل من تشغيل مولداته بفاعلية أكبر كما هو مبين أدناه:
المنافع الإضافية التي تتحقق للمواطن (المستهلك) والقطاع الخاص:
ينتج من هذه الخطة المقترحة أسرع تدبير ممكن إلى خفض ساعات التقنين في شكل ملحوظ، اذ ان المدة اللازمة لزيادة قدرة شبكة الكهرباء بـ400 ميغاوات عن طريق الربط التبادلي أقل بكثير من تلك المدة اللازمة لإنشاء محطة جديدة كاملة بالقدرة نفسها.
تتناقص كلفة إنتاج وحدة الطاقة /كيلوواط ساعة بالمحطات الخاصة ما بين نسبة 30% الى 37%، وفق قدراتها ومواصفاتها الفنية.
تنخفض قيمة فاتورة الطاقة الكهربائية الشهرية التي يدفعها القطاع الخاص لحساب مؤسسة كهرباء لبنان في شكل ملحوظ.
يزيد عائد استثمار المحطة بنحو 45%.
المنافع الجديدة التي تتحقق في مؤسسة كهرباء لبنان:
زيادة قدرة شبكة الكهرباء بنحو 400 ميغاوات تقريبا من دون تكلفة رأسمالية تذكر.
ينتج من زيادة قدرة شبكة كهرباء لبنان بهذا النوع من الربط خفض للهدر التشغيلي.
زيادة الإتاحة و المرونة في التوزيع من الشبكة، اذ ان المحطات الخاصة منتشرة على طول الشبكة و ليست مركزية.
وفر ملحوظ في قيمة التوظيف المالي لتأهيل الشبكة، بما يقارب 400 مليون دولار، اذ يمكّن ذلك الحكومة من استعمال هذا المبلغ لإنشاء محطة كاملة جديدة بقدرة 400 ميغاوات.
وفر كبير في قيمة مصاريف التشغيل والصيانة السنوية، فيما لو كانت مؤسسة كهرباء لبنان ستعمل على تشغيل محطة كاملة بقدرة 400 ميغاوات والذي يوازي 25 مليون دولار تقريباً من دون ثمن الوقود.
المبادلة الطاقية ما بين القطاعين الخاص والعام هي خاصية فريدة من نوعها في المنطقة، وربما ستكون سمة جذابة للمستثمرين في لبنان.