علق الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد على اتهام اميركا ايران بانها كانت بصدد تنفيذ عملية لاغتيال السفير السعودي في واشنطن، وقال لصحيفة "الأخبار" المصرية ان هذا افتراء "ساقته اميركا من اجل تحقيق مصالحها"، معتبرا ان "ايران وشعب ايران ابعد ما يكون عن التفكير في تنفيذ مثل هذه الجرائم. ولكن اميركا تقوم دوما بحياكة المؤامرات ضد ايران. وأكد إيران ان أميركا هي عدوة إيران والسعوديين وجميع الشعوب، ورأى ان "هؤلاء نشروا هذا الافتراء من اجل وضع اسفين بيننا وبين السعوديين، اميركا هي الممارس الاكبر للارهاب في العالم وتستخدمه لتحقيق مآربها".
وأضاف نجاد: "اميركا تخاف من أي صداقة بيننا وبين السعوديين ولهذا فهي تقوم باثارة الخلافات بين الشعوب. ولقطع الطريق عليها يجب ان نبذل جهدا لتعميق اواصر الصداقة وتوثيق العلاقات فيما بيننا ونحن نسأل نفس السؤال هل يمكن لهذا الاتهام ان يكون له صلة بايران من قريب او بعيد؟ بالطبع لا فهذا اتهام كاذب وابعد ما يكون عن ايران وشعب ايران، فإيران لا يمكن ان تنزل الى هذا المستوى او تقدم على هذا الجرم".
وعن إمكان اجراء حوار مباشر بين المسؤولين الايرانيين والسعوديين، أكد نجاد استعداده لذلك "لاسيما وان العلاقات بين بلدينا موجودة وقائمة وليست مقطوعة. وهناك محادثات بيننا وبفضل العناية الالهية فان اميركا لا تستطيع ان تفعل اي شيء".
وعن التهديد بضربة عسكرية أميركية لمنشآت ايران النووية، قال نجاد: "هذا الكلام ليس جديدا، اميركا تساورها الامنية في توجيه ضربة عسكرية لايران، و»بوش« كان لديه نفس الامنية، ولكن اين هو »بوش« اليوم من ايران؟ شتان ما بين المصير الذي آل اليه وبين ما تتمتع به ايران اليوم من مكانة فالفرق كبير وواضح".
وعن تحريض اسرائيل على توجيه ضربة عسكرية لإيران قائلة بان القنبلة الايرانية شر يجب مواجهته، أكد نجاد ان "هذا هو الباطل بعينه، ايران لا تمتلك قنبلة نووية وانما اسرائيل هي التي تمتلك ترسانة نووية قدرت بـ 300 رأس نووي، فهي الشر الذي يشكل تهديدا للمنطقة بأسرها، ان كل ما تحرص عليه ايران هو الحصول على التقنية النووية لاستخدامها في الاغراض السلمية وفقا لمعاهدة حظر الانتشار النووي التي وقعت عليها".
ولفت الى أن "ايران تزداد قدرة وتطورا ولذا استطاعت ان تدخل في طور المنافسة في العالم، وبات الكيان الصهيوني والغرب وتحديدا اميركا يخشون قدرة ايران ودورها. ولذا يحاولون حشد العالم لعملية عسكرية لايقاف دورها. ويجب ان يعلم المتغطرسون ان ايران لن تسمح لهم باتخاذ اي خطوة ضدها".
وردا على سؤال قال نجاد: "نحن اصدقاء لتركيا ولدينا علاقات ودية وجيدة معها ونعتقد ان قضية نشر رادارات الدرع الصاروخية لحلف الاطلسي قد فرضت علي الشعب التركي ومن شأنها ان تضر بمصلحة هذه الدولة وجميع شعوب المنطقة. ولقد صارحنا اصدقاءنا الاتراك برأينا في هذه المسألة".
وعن الوضع في سوريا، أشار نجاد الى انه "لا شك ان "السلطويين" يتمنون توجيه ضربة ضد المقاومة، وتعتبر سوريا احد المراكز الاساسية للمقاومة، بل تعتبر في خط النار وعليه فان الغرب المتغطرس يتابع سياسته في خلق الذرائع للضغط علي سوريا والتدخل فيها، ولكن في نفس الوقت ما زالت هناك الاختلافات موجودة داخل سوريا. ولقد شجعت ايران الطرفين في سوريا- الحكومة والمعارضة- على التفاهم والحوار ومنع الاخرين من التدخل في شؤون هذا البلد. ونعتقد انه بامكان الشعوب والحكومات ان تزيل جميع المشاكل العالقة بالحوار والتفاهم". وأكد ان لدى المعارضة والحكومة السورية القدرة والطاقة لحل اي مشاكل فيما بينهما واذا كان يجب ادخال بعض التعديلات وتحقيق الاصلاحات فانها تتم بالتفاوض فيما بينهما. وأهاب بالطرفين ان يتحركا صوب تحقيق الاصلاحات ونبذل كل جهدنا لكي نمنع الاجنبي من التدخل في شئون سوريا وهذا ما قلناه للجميع يجب الا يكون هناك تدخل فالطرفان كفيلان بحل المسائل فيما بينهما.
وعن حرص الولايات المتحدة على فصم العلاقة بين اطراف المحور الذي صنفته كمحور شر وممانعة والذي يضم ايران وسوريا وحزب الله وحماس.، قال نجاد: "وراء هذا الحرص رغبة اميركا في انقاذ الكيان الصهيوني ولكنها لن تستطيع ابدا تحقيق ذلك، فالصهاينة محكوم عليهم بالزوال".
وعن إمكان التحالف بين القاهرة وطهران، رحب نجاد بذلك، وقال: "لا اعتقد ان الدولتين بحاجة الى تحالف دفاعي ويكفي ان يكون هناك تحالف سياسي واقتصادي وثقافي، فالتعاون والتضافر بين ايران ومصر من شأنه ان يقلص الهيمنة الاميركية فلا يبقى اي مجال للتدخل الاميركي في المنطقة"، وأضاف: "ان اي تقارب في العلاقات الثنائية بين الدولتين يثير قلق الاعداء لانهم يدركون عندئذ بان وقوف الدولتين الي جانب بعضهما من شأنه الا يبقي مجالا لهيمنة وسيطرة الاعداء علي المنطقة".
وسئل نجاد "هناك من يقول بان انسحاب اميركا من العراق يمهد لانهاء مفاعل ايران النووي وملف »مقتدي الصدر« والنظام السوري؟ أجاب: "ليست هناك علاقة بين المسائل الثلاثة، الانسحاب الاميركي من العراق هو انتصار للشعب العراقي والذي سيقود بدوره الي انتصار كل شعوب المنطقة التي تتضافر في كراهية اميركا والكيان الصهيوني".
وعن قيام اميركا بحشد دولي للحصول على الدعم في اي اجراء تتخذه ضد ايران وإذا كان ذلك سيقود الى حصار اكبر لايران من اجل عزلها دوليا، قال: "هذه معركة واميركا تبذل كل جهدها فيها، ونحن بالتبعية نبذل اقصى جهدنا، الاميركيون يأملون في ضرب ايران ولكن لا يستطيعون ويجب علي الجميع ان يعلم بانه لم يحدث طوال التاريخ ان نجح اي عدو في مبتغاه ضد ايران".
وعن إسرائيل، قال نجاد: "لو قدر اجراء استفتاء لاستطلاع رأي الشعوب بشأن بقاء هذا الكيان الصهيوني في المنطقة فسيجمع الكل على رفضه، ان هذا الكيان اشبه ما يكون بكلية وضعت بجسد ولم يتقبلها ولفظها، هذا الكيان دخل جسد المنطقة وتتطلع جميع الشعوب الى الخلاص منه وطرده منها وعامة فان مآله الى التلاشي، نعم سينهار حتما وسيكون زواله قريبا".
وردا على سؤال عبر نجاد عن محبته لمصر وشعب مصر، وقال: "الدولتان تجمعهما اواصر حضارة وتاريخ مشترك وكل من الدولتين في جبهة واحدة الا وهي جبهة العدالة والانسانية التي يجب ان تقف في مجابهة جبهة الباطل والظلم. مصر ثقل وتاريخ وحضارة نفتخر بها والتقارب بيينا يصب في مصلحة الدولتين".
وعن توقيت زيارته الى مصر قال: "في اي وقت توجه الدعوة الرسمية لي سأتي علي الفور، وانا متفائل بان موعدها آت إن شاء الله، انا احب المصريين جميعا من صميم قلبي، واتمني لمصر الازدهار والتقدم".