ما إن إنتهت إنتخابات الهيئة الطلابية في جامعة اللويزة وأُعلنت النتائج حتى طلع علينا قائد حزب مسيحي ليقول إنهم إنتصروا في أل NDU "بقوتهم لا بقوة غيرهم، وأن هذه النتائج قد أظهرت فعلاً أين التمثيل المسيحي والإرادة المسيحية وأن الطلاب المسيحيين هم مع الله وضد حزب الله"، طبعاً لقد عرفتم من هو هذا القائد "المقدام"، إنه ذاك الذي يجرؤ حيث لا يجرؤ الآخرون.
لو أردنا تصنيف موقف "الحكيم" في نشوة إنتصاره في جامعة اللويزة، لا يمكن إلا وضعه في خانة بث الفتنة بين صفوف طلاب الجامعات، إذ كان بإمكانه الإكتفاء بتهنأة طلاب القوات دون الغمز من قناة التيار الوطني الحر وتحالفه مع حزب الله بعدما بان أن هذا الموضوع لم يعد يأتي لا على "الحكيم" ولا على غيره بالنفع لثبوت متانته وفعاليته، على عكس تحالفات "الحكيم" التي عرفها اللبنانيون والتي لم تجلب للمسيحيين إلا التهجير، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن محاولات "الحكيم" المتكررة تصوير حزب الله على أنه ذاك الوحش الذي يريد أن يأكل الأخضر واليابس وأن يُلبسنا "الشادور" ليحقق ولاية الفقيه، لم تعد تنطلي على أحد سوى أصحاب النفوس الضعيفة ولا نخال أن أمثال هؤلاء الطلاب منهم وإن كانوا لا يعرفون عن "بطولات الحكيم" غير الصليب المشطوب وصوره مع القديسين. وما تمادي "الحكيم" في خطابه الطائفي ومحاولته الحثيثة في التفريق بين الصوت المسلم والصوت المسيحي عند طلاب الجامعات إنما يهدف إلى زرع الحقد وتعميق الفجوات بين أهم شريحة في المجتمع ، شريحة الطلاب الذين هم مستقبل لبنان، وهل لكم أن تتخيلوا ماذا يٌخطط "الحكيم" لمستقبل لبنان؟
أن يكون "الحكيم" مع سلاح حزب الله أم لا هذا شأنه، ولكن أن يسعى إلى زرع الفتنة والتفرقة بين الطالب المسيحي والطالب المسلم في الجامعات وربما أيضاً بين التلامذة في المدارس بحجة أن هناك فريقا مسلحا، فهذا أمر مرفوض، لأنه جريمة بحق الوطن والمواطنين عدا عن كونه تشويهاً للبنان العيش المشترك والوحدة الوطنية، فالفريق المسلح الذي يصوره "الحكيم" بأنه يريد الهيمنة على لبنان لكسب شعبية ما، هو المقاومة التي دحرت إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000، وهو الذي هزم الجيش الذي لا يُقهر في حرب تموز 2006.
بالله عليك يا "حكيم" كف عن إستغلال أي مناسبة تُصادفك لبث الفتن، فلبنان واللبنانيين لم يعد بإستطاعتهم إحتمال خطاباتك الفئوية التي لم تأتي عليهم إلا بالويلات.