أبدى وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه قلقه من انعكاسات الأزمة السورية على لبنان واستقراره وعلى أمن اليونيفيل، داعيا الحكومة اللبنانية إلى الامتناع عن تسليم المواطنين السوريين الهاربين من بلادهم لما يمكن أن يتعرضوا له من سجن وتنكيل وتعذيب في سجون بلادهم. كما نبّه جوبيه الحكومة اللبنانية من انعكاسات عدم الوفاء بالتزامها تمويل المحكمة الدولية على العلاقات الفرنسية – اللبنانية.
واعلن جوبيه في تصريح لصحيفة "الشرق الأوسط" انه ابلغ بوضوح رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بضرورة الالتزام بتمويل المحكمة، مشيرا الى ان الاخير أكد له أن هذا ما ينوي القيام به. وقال: " ما زلنا ننتظر أن يترجم هذا الالتزام إلى واقع، وحتى الآن هذا الأمر لم يحصل، أعلم أنه يجد معارضة من "حزب الله" وليس "حزب الله" وحده. واضاف: "على أي حال، هذه النقطة بالنسبة لنا بالغة الأهمية. وسيكون لها تأثير على علاقاتنا مع لبنان في حال لم تفِ الحكومة اللبنانية بالتزاماتها".
وردا على سؤال عن مخاوف فرنسية على أمن القوات الدولية في جنوب لبنان، قال جوبيه: "نعم، لدينا مثل هذه المخاوف خصوصا أنه حصلت اعتداءات ضد اليونيفيل. وكنا طلبنا من الحكومة اللبنانية أن تتخذ التدابير اللازمة من أجل حماية مواكب اليونيفيل، وهذا ما حصل. وتلقينا تطمينات من السلطات اللبنانية بهذا الشأن، واضاف: "كذلك طلبنا من الأمم المتحدة أن تقوم بمراجعة استراتيجية لدور القوة الدولية، لذا من المفيد أن نطرح على بساط البحث طبيعة مهمتها وتنظيمها وعديدها، وأيضا علاقاتها بالقوات اللبنانية المسلحة".
من جهة اخرى، اعتبر جوبيه أن مبادرة الجامعة العربية للحل في سوريا قد "ماتت"، مؤكدا أن الدول العربية تتحمل مسؤولية "كبرى" تجاه الوضع في سوريا. ودعا الجامعة العربية الى ممارسة ضغوط كبيرة على دمشق من أجل أن "تتطور" الأمور فيها، وتركيا الى لعب دور لما لها من "إمكانيات كبيرة" للتأثير على سوريا.
وكشف جوبيه أنه ونظراءه الأوروبيين سيدرسون فرض سلة عقوبات اقتصادية ومالية جديدة على سوريا في اجتماعهم القادم، معلنا أن باريس "مستعدة" للاعتراف بالمجلس الوطني السوري، شرط تنظيم انفسهم".
واستبعد جوبيه القيام بعملية عسكرية ضد دمشق، معتبرا أن "عقيدة" بلاده تقوم على اشتراط تفويض من مجلس الأمن الدولي لأي تحرك ضد دمشق. وقدّر جوبيه أن النظام السوري سيتغير لكن ذلك سيأخذ وقتا.
ورد مسؤول في الخارجية الأميركية على اتهام وزير الخارجية السوري وليد المعلم في رسائل بعث بها إلى الجامعة العربية والدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن واشنطن "بالتورط مباشرة" في أعمال العنف في سوريا بالقول: "إن الحكومة الأميركية لا تثق بالأسد، ولا بوعوده، ولا بإعلانات عفوه عن المعارضين".