#adsense

المخاوف الأمنيّة تعيد جنبلاط إلى «عرينه» في المختارة!

حجم الخط

يلوذ رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط بالصمت والهدوء، بعدما قال كلمته خلال مقابلته من على شاشة "المنار"، عندما رسم "خارطة طريق" للوضع السوريّ، الأمر الذي ترك استياءً بالغاً لدى النظام في دمشق.

من هنا، وبحسب المحيطين بالنائب جنبلاط، فإنّه ينتظر "على الكوع" سقوط النظام السوريّ، وثمّة من ينقل عن "سيّد المختارة" توقّعاته بانهيار النظام خلال الشهرين المقبلين، بناء لمعلومات مستقاة من أصدقاء غربيّين، إلى حُسن القراءة التي يتمتّع بها "أبو تيمور". ومن هذا المنطلق، يرى البعض أنّ المتغيّرات التي حصلت في مجلس قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي، والتي جاءت تركيبته الطائفيّة أو المذهبيّة لتتلاءم وتتناغم مع ما يجري في سوريا، الهدف منها إبعاد الصبغة الدرزيّة عن الحزب، خصوصاً أنّ جنبلاط قطع خطوطه مع العاصمة السوريّة، وأبقى على كوّة صغيرة متروكة للوزير غازي العريضي ليتواصل مع اللواء محمد ناصيف إذا أتيحت الظروف لذلك، وبالتالي فإنّ رئيس الحزب التقدّمي يراقب في هذه الفترة تحرّكات اللجنة العربية، وما ستؤول إليه اتّصالاتها، وينقل في هذا السياق عدم توصّل اللجنة إلى أيّة حلول، لا سيّما أنه خبير بتركيبة وطريقة تعاطي القيادة السوريّة منذ الثمانينات.

ويتوقّع بحسب المطّلعين، أن يواصل جنبلاط هجومه على النظام السوري، بعدما أدرك أنّه لا مجال لإعادة ربط علاقاته بهذا النظام، على خلفية ما وصله من أجواء عبر حلقة ضيّقة من انتقادات سوريّة لاذعة لمواقفه الأخيرة، إضافة إلى رفع اليافطات المندّدة بجنبلاط في مدينة السويداء ذات الغالبيّة الدرزيّة إثر التظاهرة المؤيّدة للنظام، والتي أتت بمثابة رسالة من جملة الرسائل بما معناه أنّه غير مرغوب فيه في سوريا، وأيضاً إعادة إطلاق بعض الشعارات والمواقف التي تضعه في خانة العملاء، مع الإشارة إلى تصريح النائب طلال إرسلان بعد عودة الأخير من لقائه مع الرئيس بشّار الأسد، حيث شنّ هجوماً على النائب جنبلاط من دون أن يسمّيه، وذلك يعتبر رسالة من الرئيس السوري إلى رئيس "جبهة النضال الوطني" عبر إرسلان.

من هذا المنطلق، عُلم أنّ جنبلاط العالم بالنظام السوريّ وطريقة تعاطيه، قد بدأ يعزّز إجراءاته الأمنيّة المشدّدة بعدما كان خفّفها لفترة، وهو بدأ يمضي معظم أوقاته في "عرينه" في المختارة نظراً لخصائصها الجغرافيّة التي تؤمّن له حماية طبيعية، كونه من السهل حمايتها أمنيّاً، لأنّ الهاجس الأمنيّ عند النائب جنبلاط عاد إلى المرحلة السابقة، وثمّة من ينصحه من أصدقائه والمقرّبين منه، بتوخّي الحذر في هذه المرحلة، والبقاء في بلدته المختارة، أو مغادرة البلاد في هذه المرحلة المصيريّة، وهذه النصائح كانت تُسدى لوالده الشهيد كمال جنبلاط في العام 1976، عندما نصحه صديقه العميد ريمون إده بالذهاب إلى باريس لعدم تعرّضه للاغتيال، لكنّه آثر البقاء في لبنان إلى أن اغتيل في بلدة ديردوريت الشوفيّة، وبالتالي فإنّ المرحلة الراهنة، وإن كانت تختلف عن تلك الفترة، إلّا أنّ الأجواء بين البيت الجنبلاطيّ والنظام السوري ما زالت فيها أوجه الشبه هي نفسها في سياق الخلاف السياسيّ، مع فارق أنّ هذا النظام يواجه حاليّاً خطر السقوط في ظلّ الانتفاضة التي تقودها المعارضة السوريّة في إطار التحوّل السائد في العالم العربي.

كذلك، فإنّ زعيم المختارة بدأ يقوم بإجراءات وتغييرات حزبيّة لمواكبة المرحلة المقبلة، ولا سيّما تعيينه أميناً عاماً للحزب (ظافر ناصر) مكان المقدّم شريف فيّاض، وكلّ ذلك يحمل إشارات وعناوين جنبلاطيّة للتكيّف مع المرحلة الحاليّة ومواكبة المتغيّرات الآتية، مع الإشارة أيضاً إلى المواقف التي يتّخذها النائب أكرم شهيّب والمنتقدة للنظام السوري، على خلفيّة خطف شبلي العيسمي في عاليه، وإشارة وزراء ونوّاب "جبهة النضال" إلى أنّ رئيس الجبهة لن يعود إلى 14 آذار، وهذا يُعتبر تكتيكاً سياسيّا، على أساس أنّ أقطاب الثامن من آذار يقولون إنّ جنبلاط هو في 14 آذار ومواقفه الأخيرة تصبّ في هذا السياق، وثمّة من لام "حزب الله" على استمرار العلاقة به، والتي يضعها جنبلاط في خانة الاستقرار في الجبل والبقاء إلى جانب المقاومة، لا سيّما أنّ ما قاله على تلفزيون "المنار" تجاه "حزب الله" والمقاومة كان موضع ترحيب من قبل الحزب من جهة، والاستياء لما قاله تجاه النظام السوري من جهة أخرى.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل