#adsense

بأسوأ حالٍ عُدتَ يا «عيدُ»!

حجم الخط

لا فارق كبير في العالم العربي بين «نحر الأضاحي» ونحر «الشعوب»، ولنحر الأضاحي أولوية كبرى ومتقدّمة على نحر الشعب السوري منذ سقوط المبادرة العربية التي وبقدر ما بدا التعاطي معها جدياً مع الحديث عن دعوة الجامعة لوسائل الإعلام العربية والعالمية للتوجه إلى سورية، وعن إرسال لجنة مراقبين لم يتم تشكيلها حتى، يجعل موضوع الحديث عن مهلة منحت للنظام لإخماد الثورة، فصبّ حمم نيرانه على حمص، ومع هذا فشل في وأد التظاهرات في المناطق الأخرى إلا أنّه عجز عن ذلك، لسبب بسيط ـ على رغم إبداء النظام كل أنواع الشراسة في القتل والتدميرـ فإصرار الشعب السوري على حمايته ثورته فاق كل التصورات.

وعندما يكون عقد اجتماع طارئ لجامعة الدول العربية يحتاج إلى أسبوع حتى ينعقد، فكم يحتاج العاجل إلى أسابيع، مع العلم أنّ مجلس وزراء الخارجية العرب ـ على ما قيل لنا ـ في حال انعقاد دائم، لذا عندما يتهم النشطاء ومسؤولو تنسيقيات الثورة السورية الدول العربية والغرب في التورط في عملية قتل منظّم يتعرّض لها الشعب السوري، فعلينا أن نفكّر جيداً وجدياً بكل الدلائل التي تشير إلى صحة هذا الاتهام، وأن المبادرة العربية ـ أصحابها منذ البداية مدركون أنها فاشلة ولا قيمة لها ولا آليات تنفيذ ولا مراقبة لها، وأنها مجرد كلمات فضفاضة أطلقت في الفراغ ـ لم تكن إلا خدعة مساعدة القاتل على إنجاز مهمته بمنحه وقتاً مستقطعاً من مصير شعب ووطن بأكمله!!

هذه الخيانة والتآمر لن يغفرهما الشعب السوري للدول العربية، سواء تلك التي يحكمها ديكتاتورات على رغم أنهم على حافة الموت، أو أولئك الذين يدّعون «عجزاً» ومحاولة الوصول إلى قرار ما، وما علينا إلا الالتفات نحو البحرين عندما سارعت قوات درع الجزيرة لإنقاذها من البراثن الإيرانية، وصفقنا كلّنا لهذا التعاضد العربي الذي حمى البحرين من المكائد التي أحاطت بها…

على الأقلّ، لم تحاول دول مجلس التعاون الخليجي إلى موقف ضاغط على النظام السوري، ولو على المستوى الديبلوماسي بتجميد علاقاتها معه وسحب سفرائها وطرد سفرائه، كان لهذا الأمر أنّ يدفع أوروبا إلى القيام بنفس ما قامت به هذه الدول، وكان هذا قد يلجم حدّة القتل قليلاً، وإن لم يفعل لكان أفقد روسيا ماء وجهها الوقع والسافر في المتاجرة بدماء الشعوب العربية، وأفضل ما تفعله الدول العربية اليوم تعليق علاقاتها مع روسيا فالأفعى تقتل من رأسها لا من ذنبها…

وفي كلّ الأحوال، السبت المقبل لناظره قريب، ويوم الجمعة أصبح خلف الباب، وتظاهراته ستكون فاصلة في تقرير مصير نظام، يقول مفتيه إن رئيسه يريد العودة لمزوالة «طب العيون» بعد الانتهاء من إصلاحاته، وحتى الآن الإصلاحات مقتصرة على قتل الشعب السوري وإذا استمر الحال على هذا المنوال، لن يجد المشتاق لمزاولة مهنة الطب «عيوناً» في سوريا إلا مغمضة على سكينة الموت والشهادة.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل