#adsense

اقتراح عودة اللاجئين حمّال إيجابيات وسلبيات… “النهار”: تجارب سابقة أخفقت منها الإقامة في قطر

حجم الخط

كتب بيار عطاالله في صحيفة "النهار": في ايلول 2001 زار الشهيد جبران تويني ومعه المطران الراحل انطوان حايك ووفد من ابناء الشريط الحدودي الرئيس السابق اميل لحود في قصر بعبدا، لمتابعة موضوع اللبنانيين في اسرائيل وسعيا الى حل لمأساتهم. ويروي احد المشاركين في اللقاء (و. ك) ان الرئيس لحود توجه الى تويني والحايك بعد مناقشة الموضوع ومقاربته من جوانب مختلفة داعيا اياهما الى ابلاغ من يعنيه الامر بأن يعود اللاجئون قسراً الى اسرائيل الى وطنهم ولن يتعرض لهم احد وخرج تويني والوفد ليدلي بتصريح بهذا المعنى.

ويروي و.ك. أن جبران تويني توجه الى مطرانية صور المارونية للقاء المطران مارون صادر وابلغه قرار الرئيس لحود، ولكن ما ان بدا بعض اللاجئين بالعودة حتى بدأت التوقيفات مما ادى الى عرقلة العملية برمتها. وعلى ذمة الراوي، تم اللجوء عند ذلك الى الخطة "ب" من اجل اخراج اللبنانيين من اسرائيل الى دولة عربية، وكان أمير دولة قطر قد وافق على استقبال اللاجئين اللبنانيين واستضافتهم موقتا حيث يمكنهم ان يعملوا ويتعلموا في دولة عربية بدل ان يبقوا في اسرائيل. ولكن "قامت القيامة" على المشروع وانتهت الامور الى ما وصلت اليه اليوم. ويروي المطران بولس الصياح راعي ابرشية الاراضي المقدسة ان افواجاً من هؤلاء اللاجئين غادرت الى اوروبا وكندا والولايات المتحدة الاميركية ولم يبق في فلسطين سوى بضع مئات من اللبنانيين لا يتجاوز عددهم في اقصى تقدير 3000 اذا تم احتساب المواليد الجدد، علما ان عددهم محدود جدا.

المغزى من الرواية السالفة، ان موافقة مجلس النواب على الاقتراح الذي قدمه النائب ابرهيم كنعان عن "تكتل التغيير والاصلاح" مضافا الى الاقتراح الذي قدمه النائب سامي الجميل في الموضوع نفسه هو امر جيد ويحمل الكثير من الايجابيات، لكنه يحمل ايضا الكثير من الملاحظات، بدليل حال الترقب والحذر التي شابت مواقف عدد من المسؤولين المحليين في القرى والبلدات الجنوبية المعنية بالموضوع الذي يكاد يصبح دائما على اجندة هؤلاء عند لقائهم اياً من المسؤولين الرسميين او الدينيين وآخرهم ، البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الذي زار رميش وعين ابل والقليعة وسمع كلاما صريحا في هذا الشأن ووعد بالعمل على حل المسألة. وربما كانت لاقرار مشروع الاقتراح في مجلس النواب الاسبوع الماضي علاقة بهذا الامر. اهمية ماجرى في مجلس النواب في انه لامس المحرمات التي لم يكن ممكنا طرحها سابقا، واسبغ وضعا شرعيا وقانونياً على طريقة التعامل مع لبنانيين "لا ملفات عسكرية او امنية في حقهم وصار في امكانهم العودة" على ما قال النائب كنعان.

لكن حقيقة الامر ان الاجهزة الامنية والعسكرية المكلفة بهذا الملف لم تكن تواجه مشكلة في التعامل مع الاولاد والنساء والفتية، بل في كيفية تأمين محاكمة عادلة تأخذ في الاعتبار جملة معطيات سابقة في هذا الملف. والنقطة الاخيرة كانت دائما مثار نقاش صاخب حول من يتحمل مسؤولية ما جرى جنوب الليطاني من انهيار لسلطة الدولة وحال تفكك ادت الى النتيجة المعروفة بعد سنوات عدة.

لكن الادهى من مشكلة التعامل مع اللاجئين الى اسرائيل غفل عنه الاقتراح، وهو يتعلق بالوسيلة الفضلى لحض هؤلاء الجنوبيين على العودة الى لبنان في ظل الاوضاع الاقتصادية الصعبة جدا في انحاء الشريط الحدودي، حيث يعجز المقيمون حالياً في مختلف البلدات والقرى عن اعالة عائلاتهم الا بشق النفس بسبب انعدام فرص العمل الجدية، وغياب اي شكل من الاستثمارات التي تؤمن فرص العمل لآلاف الشبان العاطلين عن العمل، وكذلك لارباب العائلات الكبيرة نسبيا مقارنة ببيروت. علما ان المطران الصياح كان يروي ان قسماً كبيراً من اللبنانيين اللاجئين الى اسرائيل انما يعملون هناك ويتدبرون امورهم بالحد الادنى مقارنة بالاوضاع البائسة في بلداتهم وقراهم في الجنوب.

ويذكر المتقدمون في السن في القليعة، انه خلال صيف 1976 حذر المسؤول عن منظمة "فتح" الفلسطينية في مرجعيون يحيى رباح المسؤولين المحليين في "الحركة الوطنية" والتنظيمات الفلسطينية المسلحة قائلا: "لا تضيقوا الخناق على ابناء الجنوب ولا تدفعوهم نحو احضان اسرائيل"، لكن كلام رباح ذهب ادراج الرياح على ما ظهر لاحقا، فالحمية الطائفية لضرب "الانعزاليين" الموارنة كانت في ذروتها ولم يكن مهما الاصغاء الى صوت العقل. ويذكر الاهالي ان منظمة "الصاعقة" المؤيدة لسوريا بادرت الى الطلب من الاهالي رفع لافتات تأييد لسوريا لتخفيف الحصار العسكري عنهم، لكن الامور كانت قد افلتت من عقالها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل