#adsense

الاحتجاجات والمبادرة العربية عنصران حاسمان

حجم الخط

أي تفاعل للأمم المتحدة مع الأزمة السورية؟
الاحتجاجات والمبادرة العربية عنصران حاسمان

يرتبط تفاعل الازمة السورية في الأمم المتحدة، وفق مصادر ديبلوماسية في نيويورك، بأمرين: احدهما مدى قدرة الشعب السوري على ابقاء قضيته حية من خلال التظاهرات والاحتجاجات التي يتابعها بحيث يفرض الازمة قسرا على جدول اعمال الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي. اذ ان اي رد فعل تبديه المنظمة الدولية ازاء ما يحصل في سوريا حتى لو كان الامر لا يتعدى التنديد او ادانة ما يجري فانه يثير استياء وانزعاجا لدى النظام واركانه، وفق ما كشفت هذه المصادر التي اوضحت ان اللقاء الذي عقده وزير الخارجية وليد المعلم مع الامين العام للمنظمة الدولية بان كي مون على هامش اعمال الجمعية العمومية للامم المتحدة اتسم بالتوتر الشديد نتيجة اعتبار وزير الخارجية السوري ان اي موقف يصدر عن بان او عن الامم المتحدة يساهم وفق رأيه في تشجيع الاحتجاجات وتعزيز التظاهرات في حين ينبغي ان تكف الامم المتحدة عن ذلك مع وعد بان تشهد البلاد تغييرا في شباط المقبل بعد اجراء انتخابات مطلع السنة الجديدة وضرورة ان ينتظر المجتمع الدولي حتى ذلك الموعد من اجل ان يلحظ مدى الاختلاف الذي سيحصل. الا ان بان اعتبر في المقابل انه يجازف برصيده الشخصي حين وافق على مقابلة المعلم في حين ان ممارسات النظام ضد شعبه تثير استياء بالغا على المستوى الدولي مشددا على نقطتين اساسيتين احداهما ان الوكالة التي اعطاها الشعب للرئيس السوري لا تسمح له بقتله وان الوعود التي اطلقها الرئيس بشار الاسد من اجل الاصلاح لم تتسم بالجدية ولم ينفذ منها اي شيء.

ولذلك فان خبو الاحتجاجات الشعبية او تراجعها من شأنه ان يقلص هامش الادانات الدولية او احتمال وضع الازمة السورية على جدول الاعمال مع ملاحظة هؤلاء الديبلوماسيين ان تراجعا فعليا حصل لاسابيع خلت قبل ان تعود الحركة الاحتجاجية الى زخمها بدليل حجم الاصابات والضحايا.

الأمر الآخر يتصل بواقع انتظار المبادرة العربية من اجل ان يبنى على الشيء مقتضاه. ففي ظل الاحباط الذي احدثته روسيا والصين من خلال الفيتو الذي استخدمته كل منهما من اجل تعطيل صدور قرار عن مجلس الامن يتخذ موقفا قويا ضد النظام بما يجبره على وقف قمعه الاحتجاجات ضده، فان المبادرة العربية تبقى المحطة التي يمكن ان يتم تلمس الطريق من خلالها الى المرحلة المقبلة علما ان لا شيء واضحا او مقررا سلفا في هذا الاطار كما تقول هذه المصادر. لكنها في الوقت ذاته ومنذ الاعلان عن المبادرة العربية، فان موقفها لم يتسم بالتفاؤل الكبير في ضوء عاملين: الاول ما نقل من معلومات عن الاجتماع الذي عقدته اللجنة العربية التي زارت دمشق مع الرئيس السوري قبيل الاتفاق على نص المبادرة والذي اتسم بأسئلة من الرئيس السوري واستخلاصات لا توحي بقدرته على التزامه نص المبادرة. اذ ان هذه الاسئلة تناولت على سبيل المثال ما هو المقصود بالانسحاب من الاحياء واي قوى مسلحة ستنفذ ذلك، بمعنى الدخول في التفاصيل التي لا توحي امكان التزام النظام المبادرة. والعامل الآخر يتصل بواقع الاقتناع ان لا قدرة ولا رغبة للرئيس السوري في التزام اي مبادرة باعتبار ان الامر نفسه عرضه كل الوسطاء وابرزهم في هذا الاطار وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو. وثمة من يعتقد بعمق ان هناك عاملا آخر يتصل باحتمال عدم نجاح المبادرة هو عدم وجود عامل ثقة بين القيادة السورية ورئاسة قطر للجنة العربية، وفق ما كان عبر النظام ووسائل اعلامه فور الاعلان عن المبادرة قبل ان يتراجع تحت وطأة بعض المطالبات كالمطالبة الروسية او ايضا من اجل كسب الوقت الذي يعتقد كثر انه قد يكون سبب قبوله بالمهلة التي تتيحها المبادرة لاعتقاد لديه بقدرته على حسم الوضع في الداخل في حمص وسواها خلال هذه المهلة علما ان الرأي من نيويورك وغيرها من العواصم يعتقد باستحالة ذلك بعد الآن. وعلى ضوء هذه المبادرة، قد تكون صورة ما يجري في سوريا اقرب الى ما يجري في اليمن المطالب رئيسه ايضا بالتنحي وهناك مبادرة عربية قبلها ايضا الرئيس اليمني ولم ينفذها. وقد طرحت مسألة اليمن امام مجلس الامن لكن الرئيس اليمني لا يزال يمانع ويرفض ذلك بقوة على رغم وعود له بالتنحي.

وبحسب هذه المصادر، فان التجربة اللبنانية مع سوريا من حيث استعادة النظام السوري طابع المماحكة والمماطة من اجل اقناع العرب برأيه او دفعهم الى اليأس هو ابرز ما تستعيده التجربة العربية الراهنة مع اختلاف رئيسي ان الازمة تطاول الداخل السوري. لكن هذه المسألة ككل كشفت بالنسبة الى هؤلاء الديبلوماسيين كم كان اللبنانيون على حق في الشكوى من الوطأة السورية ومما تقوم به سوريا في لبنان ابان وصايتها عليه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل