
كتبت صحيفة "الجمهورية" (حوار ملحم رياشي، شارل جبور وربى فرح): في كياسة خاصة وضيافة مميّزة، دخلت "الجمهورية" إلى معراب، حاملة في جعبتها أسئلة لرجل لطالما كان موضع جدل! كلما تمحصّت في طبيعة معراب، تشعر بأهمية المكان في الجغرافية السياسية اللبنانية، وبحضور الطبيعة المنعكِس على هدوء محفّز، يخفي في طيّاته دوافع قوية نحو التغيير والتنظيم والتطوير، وتختفي خلف أسواره ملامح الشدّة على لين، والصلابة على منسوب عالٍ من لذة النقاش.سمير جعجع، الرافض أن يستفيد من سجنه ليستحيل ضحية تستجلب العطف والشعبية، والرافض أن يخضع لمنطق القوة "الموقتة" والسائدة على اعتبارات وأسس بناء وطن، والرافض أن يسير عكس التاريخ، مؤكدا أنّ الثورات العربية هي بنت بيئتها ومجتمعها، وهي حق شعوبها القوي والطبيعي ولو استفاد منها المستفيدون؛ وهو سمير جعجع الرافض بقوة لأي منطق لدولة من خارج الدولة، فحيث تصحّ القاعدة العلمية، من المنطق عادةً… أن تصحّ نتائجها.دخلت "الجمهورية" معراب، وكان لها استقبال مميّز وحديث واقعي ومباشر، هذا نصه:
• هل سبق وتحوّل الحدث المحلي إلى حدث تفصيلي مقارنة مع الأحداث على مستوى المنطقة من سوريا وإيران؟
– ليس لهذه الدرجة، إذا أراد أي مسؤول سياسي التصرّف مثلما يجب، فإنه يحتاج إلى رؤية الصورة كَكلّ ليعرف كيف يوجّه ريشته حتى لا يضرب ضربة في غير مكانها وتوقيتها. لا شك في أنّ الأحداث الكبيرة في المنطقة تحتلّ أولوية لدينا كمسؤولين سياسيين، ولكن هذا لا يعني أنها تطغى على الحدث المحلي، ولكننا نتابعها لنعرف كيف يتجه الحدث المحلي، وبالتالي كان من الممكن أن تكون هذه الأحداث أقل أهمية، إلّا أن أطراف فريق 8 آذار كلها مرتبطة بأطراف في المنطقة وبما يحدث، لذلك نحن مضطرون إلى متابعة ما يجري لمعرفة ما هي الخطوة اللاحقة لأطراف 8 آذار، فهم يتأثرون عمليّا بما يحصل في سوريا.
• هل صحيح أنّ "القوات اللبنانية" هي الجهة المسيحية الوحيدة في قوى 14 آذار التي تعلن تأييدها للثورة السورية؟
– لا يمكن أن نكون إلّا مع حركة التاريخ وحركة الشعوب. لا شك في أن الجميع يعرف طبيعة علاقتنا مع السلطة المصرية السابقة والرئيس حسني مبارك مباشرة، لكن عندما بدأ الشعب يتحرك اعتبرنا أن علاقتنا مع الرئيس مبارك باتت من دولة إلى أخرى، بعيدا من خيارات الشعب في الداخل. أمّا بالنسبة إلى سوريا، فحتى لو كنّا أصدقاء النظام، وهذا الأمر ليس حقيقة، فإننا لن نسمح لأنفسنا بأن نحاول التأثير في خيارات الشعب السوري. وما يجدر التوَقّف عنده هو هذه المصادفة التاريخية بين انطلاقة انتفاضة الاستقلال في 14 آذار وانتفاضة سوريا في 15 آذار. ومن 15 آذار حتى اليوم، هناك عشرات آلاف السوريين الذين ينزلون يوميّا إلى الشوارع، على رغم الأخطار المحدقة بهم. وبالتالي، ما الموقف الذي يمكن أن تتخذه، إلّا أن تتمنّى للشعب السوري ما يتمناه لنفسه.
• هل تقدّر شجاعة الشعب السوري؟
– "مَنّن قلال"، الشعب يحترم على شجاعته وتصميمه، وفي الوقت نفسه أعتقد أن النظام هو الذي دفع الشعب إلى التحرك.
• هناك مجموعة من الباحثين والسياسيين تجد أن الشرق الأوسط يتجه نحو تفتيت المفتّت، فهل تعتقد أن ما يحصل في سوريا يختلف عن تداعيات الثورات في تونس وغيرها، من أجل تفتيت الشرق الأوسط؟
– إنّ نظرية المؤامرة خاطئة، ونحن نسَمّم أفكارنا وأفكار أجيالنا بنظريات غير موجودة في الواقع، فلا أحد يمكنه توحيد ما هو مُفتت؟ فهل الواقع في العراق كان طبيعيّا أيّام صدام حسين وهو مصطنع اليوم؟ على العكس، إنّ ما يحصل اليوم هو الطبيعي والوضع الماضي مصطنع، وجميعنا نذكر أن الأسلحة الكيميائية استخدمت في الصراع داخل العراق وجرى اضطهاد رجال دين ومراجع دينية كبرى، وبالتالي يجب أن نخرج فكرة المؤامرة من عقولنا، فهل يستطيع أحد مثلا تقسيم فرنسا؟ هذا غير وارد لأنّ بذور التقسيم غير موجودة لدى الشعب الفرنسي. الأساس أن تقوم أنظمة ديموقراطية حرّة لتحاول التوحيد حتى حيث يوجد مجموعات متعددة، أما الضغط فسيُظهِر الانقسام الفعلي. لا وجود لشياطين وملائكة في عمق البحار يخططون لتقسيم المنطقة وتفتيتها، وهذه النظرية من موروثات ومفردات المرحلة السابقة، ونحن اليوم في مرحلة الربيع العربي، ولا يمكن أن يسيطر أحد على أي شيء في ظل الديموقراطية والحرية.
انتساب «القوّات» المُبكر إلى الربيع العربي
• هل أنت مطمئن إلى مستقبل هذه الثورات في ضوء الانطباع السائد على أنها إسلامية؟
– (ضاحكا) حُكما، فالثورات شعبية، والشعوب في هذه المنطقة مسلمة، فماذا ستكون هوية الثورة إذا، هل ستكون صليبيّة؟ لكن هذا الأمر يختلف تماما عن إقامة دولة إسلامية. لهذا، دعونا لا نحكم على الأمور ونستبقها منذ الآن ولننتظر. النظام التركي إسلامي، وهناك حزب يسمّى إسلاميا يتولّى السلطة، لكن المجتمع التركي لا يختلف عن المجتمع الأوروبي. نحن مع الربيع العربي حتى النهاية، وكلّ ما هو عكس ذلك سيكون ضد الطبيعة. لكن الخطر يبقى موجودا، ففي روسيا حصلت ثورة ديموقراطية عام 1917، لكنها انقلبت إلى ثورة بولشيفيّة نتيجة تسلّط الحزب الشيوعي. وهذا الخطر موجود في الثورات العربية كلها، ولكن هذه مراحل ضرورية في التاريخ، على رغم وجود بعض المراحل التي يمكن الاستغناء عنها، مثل مرحلة الـcontre revolution. لكن هل سيستغنى عنها في الربيع العربي، لا أحد يعرف. لا يمكن أن نكون متأكدين من النتيجة، لكننا متأكدون من اتجاه الأحداث. حصلت contre revolution في إيران ضمّت مروحة كبيرة من الأفرقاء السياسيين انتهَت بانقضاض نظام الخامنئي عليها، وتفرّد بالسلطة، لكن هذا لا يعني وجوب استمرار حُكم الشاه. وبالتالي، بَقي النظام على ما هو، لكنه إلى زوال، لأنه غير مرتكز إلى الحرية والديموقراطية ومبادئ التاريخ. الثورات العربية قد لا توصِل إلى نتائج فوريّة وستمرّ بمخاض عسير أو مقبول، لكنّ أحدا لن يهرب من مسار التاريخ. الأهم أن يعمل الفاعلون في المجتمع على تجنّب خطف الثورة إلى مكان آخر، ويعيدوا الربيع إلى خريف أو حتى إلى شتاء أكثر اكفهرارا من الأنظمة الموجودة، علما أنه لا يوجد أنظمة أكثر اكفهرارا.
• يقول العماد ميشال عون إنني نَبّهت الدكتور سمير جعجع بواسطة النائب جورج عدوان انّ أميركا تحضّر لفتنة سنيّة – شيعية في الشرق الأوسط، هل صحيح أنه أرسل لك مرسالا في هذا الإطار؟
– هذا جزء من الكلام الذي يقال، فمقابل الأشياء الجدية والمهمة يحتار ماذا يفعل؟ هناك مثل فرنسي يقول le plus difficile c'est de faire face au plus ridicule. نحن لدينا قراءتنا للأمور، وما قاله ليس حقيقة جديدة على أحد، فالأميركيون وغيرهم يحاولون الإفادة من الصراعات في الشرق، لكنهم ليسوا وراء هذه الصراعات، علما أنني لم أفهم فحوى الحديث وماذا أراد الجنرال أن يقول.
• أي أن ما يحصل في سوريا ليس ثورة شعبية وهي تتجه نحو المجهول؟
– هل يمكن أن يقول لنا الجنرال عون من هم الأربعة آلاف قتيل ولماذا ينزلون إلى الشارع ويتحملون المخاطر حتى الاستشهاد؟ هذا يختصر ما يحصل في الوقت الحاضر.
• هو قال إن الأزمة في سوريا ستنتهي الثلثاء…
– أنا أعتقد أنها ستنتهي الأربعاء (ضاحكا)، الأزمة لن تنتهي لا هذا الثلثاء ولا الثلثاء الذي يَليه، فهي معقدة جدا، وأنا أشكّ أن يستكين المجتمع السوري حتى تحقيق أهدافه، ولكن بمجرد أنه تحرّك، فهناك مجموعة مصالح عربية ودولية دخلت على الخط لتستفيد من هذا التحرّك، وهذا أمر لا يمكن نكرانه، لكنه يختلف عن حقيقة التحرك الشعبي.
المبادرة العربية
• هل فشلت المبادرة العربية، وهل نتجه إلى التدويل؟
– هذا أكيد وأنا لم أنتظر لأعرف ما حصل. إنّ أي مبادرة، أكانت عربية أم أجنبية، لن يكتب لها النجاح في وضعية النظام السوري. إذا فتح النظام السوري نفسه 1 في المئة على أي مبادرة سيسقط، وبالتالي لا يُنتظَر نجاح أي مبادرة. هذا الأمر سيؤدي في نهاية المطاف إلى التدويل، لكن لا نعرف متى.
• هل سقوط النظام السوري حتمي؟
– نعم أعتقد ذلك، هذه حتمية تاريخية على المدى القريب والمتوسط.
• في أي إطار تضع كلام الرئيس السوري عن قدرته على "زلزلة المنطقة"؟
– هذه كلمة كبيرة جدا، إذا لم يحصل أيّ تدخل غربي عسكري، فلن نشهد زلزلة للمنطقة، لكن يمكن أن يفتعل النظام أكبر أحداث ممكنة على طريق زواله، لكنها لن تؤدي إلى زلزلة المنطقة. أما في حال التدخل العسكري، فيمكن أن تتحرك إيران في اتجاه أو آخر، لكن ليس إلى حَدّ زلزلة المنطقة. وقد نشهد تداعيات على حدود سوريا، أو أن تنطلق من غزة أو لبنان أو العراق أو حدود إيران وتركيا، لا يمكن التقدير بالتحديد. لكنّ التوتر الناشئ بين إيران والغرب على خلفيّة الملف النووي، يمكن أن يَسبق هذه الأمور.
• هل يمكن للثورة السورية تحقيق أهدافها من دون تدخل غربي؟
– لا أحد يمكن الإجابة بدقة عن هذا السؤال. بعض المراقبين يقولون نعم، انطلاقا من ضعف النظام الاقتصادي وعدم قدرته على الدفع للعسكر بعد أربعة أشهر، في وقت يقول مراقبون آخرون إنه يستطيع تأمين نفسه لفترة أطول.
•هل صحيح أن كل ما يحصل هدفه تطويق إيران؟
– في جانب السياسة الإقليمية والدولية، نعم. لكن هذا لا يعني أن الشعب الذي ينزل إلى الشارع يريد تطويق إيران، لكن الدول الكبرى تستفيد من هذا الأمر.
• هل تقرير وكالة الطاقة الذرية مقدمة لحرب أو مزيد من العقوبات الاقتصادية؟
– الاحتمالان واردان، لكن لا يمكن أن نقدّر أيّهما سيحصل. وهناك عامل ثالث يتمثل بالانتخابات الأميركية، وإسرائيل تنفذ موّالها في هذا الوقت لخلق أمر واقع معيّن.
الفيتو الروسي
• هل ستستمر روسيا في رفع الفيتو أمام أي قرار في مجلس الأمن؟
– لهذا الفيتو أسباب عدة، أبرزها محاولة روسيا الدائمة أن تقول لأميركا وبريطانيا وفرنسا إنكم لستم من تقررون فقط، فأنا صاحبة قرار في هذا الموضوع، إضافة إلى أجزاء أخرى مرتبطة بمصالح روسيا الاستراتيجية في سوريا التي أصبحت قابلة للتحقق أكثر مع المعارضة السورية منها مع النظام الراهن. لكن أعتقد أن الفيتو الروسي لن يستخدم إلى الأبد، وقد يستعمل ثلاث مرات في أقصى الحالات، لكن روسيا لن تقف في مواجهة رأي عام غربي ودولي طاغٍ في اتجاه معيّن، وستصل إلى تفاهم معيّن مع الغرب، وهذا الأمر ليس بعيدا.
• لماذا خرجنا في لبنان عن القاعدة الصحيحة، فشهدنا ثورة مُجتزأة قد تحتاج إلى ثورة أخرى، فهل هذا خطأ 14 آذار أو قيادة الثورة؟
– ثورة لبنان حصلت إثر حدث – زلزال، من دون تخطيط، وهي كانت جد عفوية لتخرج بنتائج كاملة، آخذين في الاعتبار أن الوضع في لبنان معقد جدا ومركّب، ولو وجدت مجموعة واحدة لكانت الثورة كاملة وشاملة. هل أدّت ثورة 1958، مثلا، إلى نتيجة؟ فهي ووجهَت بثورة مضادة، ومن هنا يمكن أن نفهم لما لم تؤد ثورة 14 آذار أغراضها كلها.
غياب الدولة
• هل تخشى تداعيات الوضع السوري على الساحة اللبنانية؟
– بوجود الحكومة الراهنة، يمكن توقّع أي شيء. أنا مواطن عادي لا أشعر أن هناك دولة مسؤولة عني، فالبلد مُستباح أمنيّا وأخلاقيا. وإنّ خطورة الخروق السورية على الحدود لا تكمن في حجمها، إنما في مغزاها. عِلما أنّ رئيس الجمهورية قد أثار الموضوع، لكن كنّا نتمنى لو حصل هذا الأمر منذ البداية. أما بالنسبة إلى خطف المعارضين السوريين، فهم ليسوا أقاربنا، لكن هناك مبدأ يتعلق بالحريات وحقوق الانسان ووجه لبنان، ولم يتكلم أحد عن الموضوع، ما خلق ويخلق جَوّا من الرعب وعدم الثقة والغموض. وقد أبدى رئيس المجلس الوطني السوري، في رسالة وجّهها الى الرئيس ميقاتي، قلقه من حصول 13 عملية خطف طاولت معارضين سوريين في لبنان، فهل هذا هو لبنان؟ هذا فضلا عن غياب الدولة من مسألة ظهور المجموعات الفلسطينية المسلحة خارج المخيمات، علما أن السلطة الفلسطينية لا تعترف بهذه المجموعات. كما أن الدولة غائبة عن التهديدات الأمنية، فهناك أحد "أشاوس" 8 آذار خرج ليقول إن هناك تهديدات أمنية جديدة، فلماذا لا ترسل النيابة العامة التمييزية في طلبه لتتحقق من معلوماته. وبالتالي، وأمام هذا الواقع، يشعر المواطن اللبناني أنه متروك لمصيره وسيبقى يشعر هكذا، طالما هذه الحكومة مستمرة. ولذلك، يمكن أن نشهد تداعيات أو خللا أمنيّا، نظرا إلى غياب الحكومة وليس نتيجة ظروف قاهرة.
• أنتم لا تعترفون بالحكومة وتتعاطون معها كأمر واقع، فهل تهيئ 14 آذار شيئا ما للمرحلة المقبلة بُغية مواكبة التطورات؟
– هي (الحكومة) التي لا تعترف بنفسها، لأنها ليست موجودة. هناك مواكبة وإعادة قراءة للمرحلة السابقة على مستوى 14 آذار، حتى لا نكرر الأخطاء عندما نعود إلى السلطة، وسنعود، وسيصبح أداؤنا أفضل ممّا سَبق.
من الأفضل أن تستقيل الحكومة
• هل سيستقيل الرئيس نجيب ميقاتي إذا رفضت الحكومة التمويل؟
– هذه الحكومة تضمّ بعض الأشخاص الذين يحترمون أنفسهم، ومن الأفضل أن تستقيل لأنها ستنتهي بكارثة على لبنان. فإذا وضعنا جَردة حساب، نتأكّد أنها
لم تحقق أي نمو اقتصادي على المستوى المعيشي والاقتصادي. وهذا الأمر ينسحب على مستوى السيادة والحرية والاستقلال والأمن الداخلي. لذلك، نلاحظ أنّها تتحَجّج دائما بالأزمة العالمية لتبرير تقصيرها. ألم تحصل أزمة مالية في الأعوام 2008 و2009 و2010؟ وهل لبنان في منأى عن الاقتصادات العالمية وغير مرتبط بتحرّكات الاقتصاد العالمي؟
•ولكن، هل الحكومة في وارد الاستقالة في حين يعتبرها "حزب الله" أداة أساسية للإمساك بزمام السلطة؟
– هذه علّة وجود الحكومة وسببها، وبالتالي لا يمكن أن تعرف ماذا سيحصل، خصوصا على المستوى المعيشي والاقتصادي.
• هل تتوقع أن يستقيل الرئيس ميقاتي، وهل هناك تواصل معه؟
– أتمنى أن يستقيل، لأن لا مكان له في هذه الحكومة، فهي لن تنجز أيّ شيء.
• في حال تشكيل حكومة أخرى، من ترشحون لرئاستها: سعد الحريري أو فؤاد السنيورة؟
– أنا أفكر في الترشّح بنفسي (مبتسما)…
سلاح حزب الله
• لقد سبق ودعيت حزب الله إلى تسليم سلاحه ليربح لبنان؟
– أنا أعني ما أقول، سيكون هناك تداعيات على لبنان نتيجة وجود أذرع أمنية وعسكرية عند حزب الله، وهي جزء من منظومة إقليمية دخلت في مواجهة مع الغرب والعرب.
• هل أنت مستعد للقاء قيادات حزب الله والسيد حسن نصرالله؟
– في أي وقت، لكن هم لا يقبلون التعاطي مع "امبرياليين"، أو مع من لا يستطيعون إقناعه بمشروعهم. فلا حلول وسطية، وهم لا يتواصلون مع الآخرين.
• هل يشكل حزب الله عقبة أمام مخاطبة الطائفة الشيعية؟
– من دون شك.
قانون انتخاب يعتمد على النسبية
• هل هناك تفكير جديّ لخرق هذا الواقع؟
– نحتاج إلى قانون انتخابي جدي، يعتمد أقلّه على النسبية ولا أحد يقنعنا بأمر آخر. يجب أن نبدأ في مكان ما لنتوسّع لاحقا. نحن في تشاور مستمر مع حلفائنا في 14 آذار لنصل إلى تصوّر مشترك. هناك معايير عامة يجب أخذها في الاعتبار للوصول إلى قانون انتخابي جديد. والأساس ألّا نخاف من قانون الانتخاب ومن أيّ تغيير قد يحصل. فالتمثيل على المستوى الجغرافي لا يعني أن المشروع السياسي يتناسب مع هذه الجغرافيا، فهناك تمثيل على المستوى التاريخي. ويجب أن يشعر اللبنانيون بارتياح بعيدا من أن يصادر أحدهم تمثيل الآخر ويؤثر في حقوقه.
• نشر أحد كتّاب "الجمهورية" مقالا تحت عنوان "ربيع لبنان لن يكتمل إذا لم يكن هناك ربيع شيعي"، ما رأيك بمضمونه؟
– أوافقه الرأي، لكن لا أوافق على التسلسل. لن يحصل ربيع شيعي جدّي إلّا إذا اكتمل ربيع لبنان.
• إذا نجحت الثورات العربية، هل تقبل بولايات متحدة شرق أوسطية على غرار الاتحاد الأوروبي؟
– لا يمكن أن أعطي رأيي في شيء غير محدد المعالم والمضمون.
• هل سقوط النظام السوري يعني سقوط منظومته في لبنان؟
– بالحد الأدنى يعني إضعاف منظومته، لا إسقاطها.
شروط الحوار
• ما الشروط للتجاوب مع الدعوة إلى استئناف الحوار؟
– أقلّه تنفيذ ما اتفق عليها سابقا في وقت نشهد تراجعا عمّا اتفق عليه مثل المحكمة الدولية، وهنا لفتني كلام قاله صديقي العزيز العماد عون ويكرره حزب الله والآخرون، "انّ المحكمة لم تمرّر بالطرق الدستورية"، فهناك عملية غش مستمرة في هذا الإطار، لأن المحكمة أقرّت تحت الفصل السابع في الأمم المتحدة، وبالتالي هي جزء من القانون الدولي وهي دستورية. فمقدمة الدستور اللبناني تقول صراحة: "لبنان عربي الهوية والانتماء، وهو عضو مؤسس وعامل في جامعة الدول العربية وملتزم مواثيقها، كما هو عضو مؤسس وعامل في منظمة الأمم المتحدة وملتزم مواثيقها والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وتجسد الدولة هذه المبادئ في جميع الحقوق والمجالات من دون استثناء"، وقرار المحكمة 1757 قرار صادر عن الأمم المتحدة، وما على لبنان سوى التقيّد بمقدمة الدستور والالتزام بتعهداته.
أمّا قول العماد عون إنّ المجتمع الدولي لم يحترم السيادة الوطنية، فهناك 71 نائبا وقعوا على عريضة عام 2007 طالبوا فيها الامين العام للامم المتحدة باستصدار قرار في مجلس الامن تحت الفصل السابع لإنشاء محكمة دولية لأنّ الحياة السياسية معطلة في لبنان بسبب العماد عون وحلفائه. وأنا أسأل أين الكرامة الوطنية في ظلّ سيطرة حزب مسلّح على الدولة ومصادرة قرارها؟ أين الكرامة الوطنية في ظلّ تمركز مجموعات فلسطينية مسلحة على مختلف الاراضي اللبنانية؟ وهنا، لماذا لا يأخذ العماد عون، الذي يملك أكثرية في الحكومة، قرارا بانتزاعها؟ أين الكرامة الوطنية عندما يزحفون جميعهم إلى سوريا ليأخذوا كلمة السر؟
ومن هنا يجب إعادة الالتزام بالمحكمة وتمويلها، بغضّ النظر عن رأيهم فيها. كما انه يجب سحب السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، خصوصا بعد إعلان الرئيس محمود عباس من لبنان أنّ السلاح خارج المخيمات ليس فلسطينيا ويعود للدولة اللبنانية التصرّف به خارج المخيمات وداخلها، وبعد الاتفاق مع "حزب الله" على أنّ البند الوحيد على طاولة الحوار هو السلاح، عندها نرى ماذا نفعل.
*هل من مصلحة عون التذكير بشعار "العالم يستطيع أن يسحقنا لكنه لن يأخذ توقيعنا" الذي أدّى إلى ما أدى إليه من كوارث وويلات؟
هنا أسأل من يريد سحقنا، "فهو قالها مرة، وتِنذكَر وما تِنعاد، ورَأيْنَا ماذا حصل. فالأحداث الامنية التي تشهدها البلاد من لاسا وترشيش، والإخلال بالامن وخطف المواطنين وإطلاق الرصاص، هي مسؤولية فريقه السياسي.
ماذا عن قوله "ليؤمّنوا للجيش اللبناني السلاح والتجهيزات اللازمة وليناقشوا بعدها موضوع نزع السلاح"؟
لماذا لم يطبّق هذا المثل في عامَي 1989 و1990؟ وفي حينها كانت درجة تسليح الجيش أقلّ بكثير من اليوم، فلماذا ينطبق المبدأ على القوّات ولا ينسحب على حزب الله؟ إضافة إلى ذلك لا أحد مستعد لتسليح الجيش في ظل وجود جيش ثان إلى جانبه، وبالتالي تسليح الجيش يبدأ بعد تسليم حزب الله سلاحه إلى الجيش اللبناني.
التوطين لتخويف المسيحيين
•ما الغاية من إثارة فزّاعة التوطين باستمرار؟
– لم أفهم ماذا يقصد بأن "التوطين هدفه ترحيل المسيحيين"، خصوصا أن الجميع يرفضون التوطين. وبالتالي، ما الفائدة من تخويف المسيحيين منه في كلّ لحظة؟ لماذا لا يقدم العماد عون حلّا لهذا الموضوع؟ كلامه لا يستقيم، وهدفه تخويف المسيحيين لأنّ التوطين غير مطروح والسلطة الفلسطينية تسعى إلى إقرار الدولة الفلسطينية في الامم المتحدة، وعندها سيعود الفلسطينيون الى بلادهم.
• هل تتفهّم هواجس البطريرك الماروني على مستوى الربيع العربي، وكيف تصف العلاقة بين معراب وبكركي؟
– بغَضّ النظر عن الاختلاف في وجهات النظر في بعض القضايا، لا شيء يفسد في الودّ قضية.
الانتخابات الطالبية
• إلى ماذا تؤشر الانتخابات الطالبية في اليسوعية واللويزة؟
– الجنرال عون "بيمون، ومش قاسمين نحنا ويّاه"، إذا أراد نعطيه انتخابات اليسوعية واللويزة، لكن ليَحلّ قليلا عن اللبنانيين. لكن هذا لا يمنع أن ما قاله غير صحيح. فهم في اليسوعية ربحوا الانتخابات، لكن خسروا الاستفتاء. وفي اللويزة ربحنا الانتخابات والاستفتاء في آن معا. عندما يقول قَلّصنا النتيجة عن الأعوام الماضية، هل هذا يعني أنه اعترف بخسارته؟ فالسنّة يساوون ثلثي الشيعة في اليسوعية، ونحن نأخذ من أصوات الشيعة بين 1 و5 في المئة، وهم يأخذون من السنّة بين 15 و30 في المئة، والصوت الدرزي كان معهم. في إدارة الأعمال نلنا 65 في المئة من التمثيل المسيحي و1 في المئة من التمثيل الشيعي، وهم 99 في المئة من أصل 356 صوتا شيعيّا، ونلنا 80 في المئة من التمثيل السني الذي يبلغ 216 صوتا، وبالتالي هم فازوا بأصوات حزب الله وأمل.
كذلك، فإنّ الاشتراكيين صَوّتوا معنا في الانتخابات الماضية في اللويزة، في حين صوتوا معهم في الانتخابات الحالية، وهذا يعني أن رصيدنا تحسّن. أما بالنسبة إلى قوله إنّ طلاب اللويزة ليسوا جميعهم من كسروان، فهل هذا يعني أن الطالب لا يملك حق الانتخاب إلّا إذا كان من كسروان؟ وهل انّ طلّاب حزب الله في اليسوعية هم من huvelin؟
• هل من المصادفة أن تتزامن الورشة القوّاتية مع الربيع العربي؟
هذا يعني أن القوات على تماس مع الواقع، وانها تواكب علامات الازمنة والتاريخ. مسودة الاعلان السياسي انتهَت في الهيئة التنفيذية، وهي في طريقها الى الهيئة العامة، ونكون بذلك دخلنا مرحلة جديدة وصولا إلى أوّل انتخابات حزبية في أقلّ من سنة.
• ما رأيك بفيلم "هلأ لوين" للمخرجة نادين لبكي؟
– لا يمكن أن أعطي رأيي قبل مشاهدته كاملا.
• لماذا لم يؤدّ سمير جعجع دور الضحية بعد 11 عاما من الاعتقال؟
– لا أحب هذا الدور، أفضّل أن أرتدي جلدي دائما وليس جلدا ليس لي حتى لو كان مربحا أكثر.
• ماذا تقول لـ"الجمهورية"؟
– "يعطيكن العافية"، وهي أقفلت ثغرة كبيرة كانت موجودة في مسيرة ثورة الأرز، والمهم أن تستمر في النهج نفسه والاتجاه الفكري عَينه، لأنّ لبنان يحتاج إلى وسائل إعلام مماثلة.