#adsense

عودة الحكومة من عطلة العيد فماذا سيتغير؟

حجم الخط

مفارقة اليوم ما أسرَّه إليَّ أحد المخضرمين في السياسة اللبنانية، إذ قال لي:
من حسنات أيام العطلة ان السياسة اللبنانية تُعطِّل نسبياً أو تنكفئ أو تنحسر، فيرتاح الشعب اللبناني من تفاهات التصريحات المكررة الممجوجة والتي لم تعد تقدم أو تؤخر في المسار العام للتطورات.
ويتابع المخضرم:

إرتاح اللبنانيون على مدى ثلاثة أيام من المواقف السياسية التي عادة ما تكون كثيفة في أيام العمل، فشعروا بأن هذه الأيام مرَّت من دون أعباء ومن دون ضغط وتوتر، لا لشيء إلا لأن السياسيين كانوا في عطلة.
عادت أيام العمل فماذا تغيَّر؟

الذي تغيَّر هو أن الوزراء والنواب عادوا من أسفارهم ليُعوِّضوا عما فاتهم من غياب عن الساحة السياسية، لذا فإنهم منذ أمس سيبدأون بالتعويض، فعلى سبيل المثال لا الحصر فإن وزير الطاقة جبران باسيل أمضى عطلة العيد في روسيا مع بعض الأصدقاء، غيابه كان مدوِّياً لأنه في العادة كان ينشط يومياً سواء في تصريحاته أو في بياناته أو في مؤتمراته الصحافية. بعد عودته فإنه بالتأكيد سينشط مجدداً على الصعيد الإعلامي لتعويض الأسبوع الذي أمضاه خارجاً.

وما يُقال عن الوزير باسيل بالإمكان قوله عن وزير السياحة فادي عبود الذي أمضى بدوره أسبوعاً في الأرجنتين، هو يقول إنه كان في زيارة عامة ولكن من خلال التدقيق يتبيَّن أن أكثر أسفار وزير السياحة إلى الأرجنتين وكأن مقصد السياحة العالمية هي في تلك البلاد!
ليس عيباً أن يقول إنه في عطلة، فالعطلة حق، ولكن في كل مرة يسافر فيها إلى الأرجنتين ليقول إنه في زيارة عمل فهذا ما لا ينطلي على الشعب اللبناني.
وبعد عودته سيُتحفنا وزير السياحة بالتصاريح خصوصاً ان موعد إعلان نتائج التصويت في ما خص مغارة جعيتا قد اقترب، فهل سيُعوِّض وزير السياحة هذا الأسبوع الذي فاته؟

وما يُقال عن وزيري الطاقة والسياحة يمكن قوله عن كثير من الوزراء، حتى أن البعض يقول ان زيارة رئيس الحكومة إلى لندن كانت خاصة بمقدار ما كانت سياسية.

إن ما يطلبه الناس اليوم من السياسيين هو أن يحافظوا على صمتهم الذي كانوا عليه خلال عطلة الأضحى، وإذا أرادوا العودة عن الصمت فليكن ذلك من خلال تكثيف الأفعال وليس من خلال تكثيف الكلام والمؤتمرات الصحافية والبيانات والتصاريح.

إن إحدى علل هذا البلد هي كثرة الحكي، يكاد الأمر أن يكون محمولاً لو ان الكلام الكثير يترافق مع فعل كبير وجهد مضاعف لتحسين الأوضاع، أما أن يكون الكلام الكثير للتغطية على قلة العمل فهذا ما لا يجوز أن يتكرر.

إن وضع البلد لم يعد يحتمل أن يكون السياسيون مجرد استعراضيين في عملهم السياسي وكأن البلد هو مجرد مسرح للسيرك.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل