#adsense

الرفاق حين يجمعهم الحنين..

حجم الخط

يخترع الرفاق في دول الخليج زمنا لهم. ينقلون لبنانهم الخاص بهم الى حيث يشاؤون. يرسلون الرسائل الى من يهمه الامر، بأن لهم لبنانهم. يحيكون حكايته كما يحبّون، كما يليق بتاريخ هذه الارض. يطرّزون حبهم للبنان حبكة حبكة، وينسجونه رواية في أرض الاغتراب. كما سواهم تركوا لبنان مرغمين. السعي خلف طموح يتجاوز الحدود التي تقفل أحيانا بالاغلال على بيت الاحلام، وهم يكرهون الاغلال، ولاجل تلك الاغلال لطالما شنوا حروب الحرية والكرامة.

يشعر الرفاق في الخليج، كما في الكثير من دول العالم، ان الارض التي يعشقون تتعمّد اضطهادهم! ان لبنان أحيانا يكرههم، لانه لم يتمكن حتى الان من ان يكون على قدّ طموحاتهم! ليس الطموح بالمال وحسب، انما بالجمهورية. جمهورية لا تحمل فقط اسم "هي"، انما جمهورية تحمل كل أبعاد الرجولة من دون أن تتخلى عن قلب الحنان فيها. يشعرون انهم كلما اقتربوا من تحقيق الحلم بالوطن، يسقطون في كابوس أعمق وأشد بأسا.

يحمل الرفاق في دبي تحديدا، كما في كل العالم، الشهداء أيقونة ترحال ترافقهم في عطش المسافات. يحملون الصليب وبيسوع يمشحون الذكرى. لا تواريخ محددة للقاء. كل زمن في مفكرتهم هو مشروع لقاء. كل مكان في ذاكرتهم هو بيت حب يجمعهم. في الغربة نحب بعضنا أكثر، قال لي مرّة أحدهم. هو الشوق الى الارض يجعل كل واحد منهم صورة عن وطن، فيهرعون ملء الشوق للانضمام اليه.

في كنيسة مار فرنسيس الاسيزي في دبي، كان المشهد حنونا. التفّوا تحت مذبح الرب يرنّمون، ثم تشاركوا مائدة الكلام والسلام والتحيات، عبر مَن سافروا مِن هنا لمشاركتهم حلاوة اللقاء هناك. صحيح انها ليست تلك المسافة البعيدة، لكن يكفي الا يستنشقوا هواء جبل لبنان، والا يسمعوا صوت ديك يصدح عند كل طلعة شمس، والا يروا الشمس تغرق في حضن خليج جونيه… ليشعروا انهم عن لبنان بغربة. هو الهواء والماء والسماء الزرقاء او الماطرة، هي رائحة التراب الآسرة، تغرقهم في دفء الحنين الى أرض، وان كانت ما زالت أرض الخطر والنار المتأهبة دائما، والجمهورية اللاشرعية التي تقضم الجمهورية الشرعية، والسلاح المتعالي، والاحتلال المقنّع، وكل الاحتمالات السلبية، لكنها أرضهم، يصلّون من أجلها ولها، ويقفون صاغرين لذكرى شهدائها، ويلتفّون معا في الحنين، ليعانقوا من لاجلها يبقون هناك في الغربة، ويرحلون أيضا من هنا، وهم يعرفون ان العودة قريبة وقريبة جدا.

انهم الرفاق في "القوات اللبنانية"، في الخليج، وفي كل مكان من بلاد الناس الواسعة. لهم في كل بقعة حكاية نضال ولقاء.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل