#adsense

ضرب إيران مشروع جدي

حجم الخط

"لم يحدد موعد معين او تقريبي لشن حرب أميركية او اسرائيلية على المنشآت النووية الايرانية، لكن الحرب واردة جدياً وهي محور نقاش سري بين زعماء عدد من الدول المعنية بالأمر لسببين أساسيين: الأول ان المسؤولين الأميركيين والاسرائيليين والكثير من المسؤولين الأوروبيين والاقليميين متفقون على انه يستحيل التعايش مع ايران المسلحة نووياً لأن امتلاك طهران السلاح النووي خطر جسيم على منطقة الشرق الأوسط يقلب موازين القوى لمصلحة المتشددين ويعزز الانتشار النووي العسكري ويفجر نزاعات مسلحة عدة ويهدد المصالح الحيوية النفطية والاستراتيجية والأمنية للدول الغربية ويشكل تهديداً لمنطقة الخليج العربي أكبر من الغزو العراقي للكويت. والثاني ان النظام الايراني رفض كل الحلول الديبلوماسية لضمان سلمية برنامجه النووي وهو يواصل جهوده لتطوير برنامج نووي عسكري وتجاوز العقبات التي تمنعه من انتاج السلاح النووي على رغم العقوبات الدولية البالغة القسوة التي فرضها مجلس الأمن على ايران". هذا ما اكدت مصادر ديبلوماسية غربية في باريس معنية بهذا الملف ومطلعة على الاتصالات الدولية – الاقليمية الجارية في شأنه. وركزت المصادر على الأمور الآتية التي توضح حقائق هذه القضية البالغة الأهمية:

أولاً – إن الحديث العلني عن وجود استعدادات اسرائيلية أو أميركية لضرب ايران يهدف الى اثارة مخاوف القيادة الايرانية وتكثيف الضغوط عليها وعلى بعض حلفائها من أجل اقناعها بوقف جهودها لانتاج السلاح النووي. لكن الأمر ليس مجرد تهديد غير قابل للتنفيذ اذ ان ثمة خططاً عسكرية متطورة جاهزة اسرائيلية وأميركية – اسرائيلية لضرب منشآت نووية ايرانية أساسية، وثمة خطط عسكرية وضعتها دولتان أوروبيتان لمساندة العملية العسكرية وللمساهمة في حماية دول الخليج اذا وقعت المواجهة.

ثانياً – ان الحرب المحتملة على ايران ستشمل قصفاً جوياً وبحرياً بالصواريخ المتطورة لمنشآت ايرانية نووية حددت ولمخابئ محصنة تحت الأرض وفي الجبال تخفي فيها القيادة الايرانية معدات ومواد ضرورية لانتاج السلاح النووي.

ثالثاً – إن الحرب المحتملة ستكون وقائية وتقع حين تتلقى العواصم المعنية معلومات دقيقة تؤكد ان ايران بلغت نقطة اللاعودة وصارت تملك القدرات التكنولوجية اللازمة وكميات من الاورانيوم العالي التخصيب كافية لانتاج قنبلة نووية ورؤوس حربية نووية تحملها صواريخ أرض – أرض يملكها الايرانيون. ويقول مسؤولون أوروبيون ان القيادة الايرانية لم تتخذ حتى الآن قراراً سياسياً بامتلاك القنبلة النووية وانها تريد حيازة كل القدرات الضرورية لانتاج السلاح النووي من دون انتاجه فعلاً. لكن ذلك ليس كافياً لمنع نشوب الحرب.

رابعاً – إن الرئيس باراك أوباما لن يتردد عند الضرورة في اتخاذ قرار الحرب على رغم مصاعبه الاقتصادية الهائلة لأنه بذل قصارى جهوده للتحاور والتفاهم مع القيادة الايرانية ففشل ولأنه على اقتناع مع زعماء آخرين بأن امتلاك ايران السلاح النووي اشد خطورة على أميركا والمنطقة والعالم والمصالح الغربية وعلى الأوضاع الاقتصادية العالمية من استخدام القوة المسلحة لاحباط هذه الخطط الايرانية. أما رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو فانه يعطي الأولوية المطلقة لمنع ايران من التحول قوة نووية مسلحة وليس لتحقيق السلام مع الفلسطينيين والعرب.

خامساً – إن الدول المعنية بهذه القضية تضع في حساباتها أسوأ السيناريوات وكل الاحتمالات في ما يتعلق برد ايران على أي هجوم يستهدفها ولذلك أعدت خططاً عسكرية وقائية لحماية دول الخليج ولمواجهة امكان اشتعال الجبهة اللبنانية – الاسرائيلية اذ انها تتوقع أن يكون "حزب الله" المدافع الأول عن الايرانيين وأن يقصف بصواريخه أهدافاً في قلب اسرائيل. وتستبعد هذه الدول أن تتورط سوريا عسكرياً مباشرة دفاعاً عن ايران أياً يكن النظام في دمشق.

ولخص مسؤول غربي مطلع الوضع بقوله: "ان الهدف الأساسي لأي حرب محتملة على ايران هو جعل أصحاب القرار في هذا البلد يدركون ان الدول البارزة التي تمتلك قدرات عسكرية هائلة لن تسمح لهم بانتاج السلاح النووي، وانهم سيدفعون ثمناً باهظاً جداً اذا رفضوا الاكتفاء بتطوير برنامج نووي للأغراض السلمية، وان مصلحتهم الحقيقية تتطلب منهم العمل على صنع السلام مع المجتمع الدولي والمجموعة العربية".

المصدر:
النهار

خبر عاجل