#adsense

و14 آذار تشترط حلًّا للسلاح وإلا المقاطعة

حجم الخط

انتخابات 2013 قد تكون مصيرية وحاسمة
و14 آذار تشترط حلًّا للسلاح وإلا المقاطعة

إذا كان سلاح التنظيمات الفلسطينية في لبنان، لم تتمكن الدولة من معالجته والتوصل الى ضبطه حتى بعد إقرار "اتفاق القاهرة" فكانت الحروب الداخلية والفتن، وإذا كان سلاح الميليشيات اللبنانية لم يتم الاتفاق على التخلص منه إلا بعد إقرار "اتفاق الطائف" ودخول قوات سورية إلى لبنان لتتولى مساعدة الدولة على تنفيذ هذا الاتفاق ولا سيما ما يتعلق بحل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم أسلحتها الى الدولة، فإن السؤال الذي لا جواب عنه حتى الآن هو: من يستطيع حل مشكلة سلاح "حزب الله" وبأي ثمن؟

الواقع أن الخلاف، كما كان حاداً بين اللبنانيين حول سلاح التنظيمات الفلسطينية وبلغ حد الدخول في حروب مدمرة، فإن هذا الخلاف تجدد حول الوجود العسكري السوري في لبنان والذي لم ينته إلا بعد قيام "ثورة الأرز"، وها ان الخلاف بين اللبنانيين يتجدد أكثر الآن حول سلاح "حزب الله" بعدما تحوّل نحو الداخل وصار يخلّ بالتوازنات السياسية ويرجح كفة طرف على آخر. وهذا الخلاف الحاد قسّم اللبنانيين بين مَن يطالب بوضع هذا السلاح في تصرّف الدولة وتحديدا في تصرّف الجيش كي يطمئن القلقون من وجوده، ومَن يطالب ببقائه في يد الحزب لأنه سلاح مقاوم لإسرائيل ورادع لعدوانها المحتمل على لبنان. لكن هذا السلاح الذي دخل غير مرة في لعبة التجاذبات السياسية مرجحا كفة 8 آذار على 14 آذار وكان آخرها عندما انتقلت الاكثرية النيابية من 14 الى 8 آذار بوسائل الترهيب فكانت حكومة اللون الواحد، اذذاك جعلت قوى 14 آذار موضوع سلاح "حزب الله" في رأس اولوياتها، بحيث انها ترفض المشاركة في اي حكومة ما لم يتم التوصل الى حل لمشكلة هذا السلاح، كما ترفض العودة الى طاولة الحوار ما لم يكن هذا الموضوع مطروحا في اطار "استراتيجية دفاعية"، وان لا بحث في معالجة وطنية حقيقية شاملة ما لم يصبح اللبنانيون متساوين امام القانون ومتساوين في التعامل، فلا يسمح لفريق بحمل السلاح واستخدامه ساعة يشاء، ولا يسمح بذلك لفريق آخر.

وتخشى اوساط سياسية إذا ما ظلت مشكلة سلاح "حزب الله" بدون حل حتى موعد انتخابات 2013 ان يكون سببا لموقف تتخذه قوى 14 آذار منه كأن تهدد بمقاطعة هذه الانتخابات إذا جرت في ظل هذا السلاح، فيتكرر ما حصل في انتخابات 1992 عندما قاطعتها المعارضة لأنها تجري في ظل الوجود العسكري السوري في لبنان وقانون للانتخاب غير عادل. وقد بلغت نسبة المقاطعة 85 في المئة من الناخبين بحيث فاز نواب بـ45 صوتاً وبـ135… ومع ذلك اعتبرت سوريا التي كانت وصية على لبنان ان مجلس النواب الذي انبثق من تلك الانتخابات هو مجلس يمثل ارادة الشعب تمثيلا صحيحا… واذا كانت الوصاية السورية استطاعت فرض ارادتها على الشعب اللبناني وتجاهلت رأي الغالبية، فليس في امكان قوى 8 آذار ان تتجاهل رأي قوى 14 آذار إذا رفضت اجراء الانتخابات في ظل وجود سلاح "حزب الله".

لذلك، لا بد من البحث جديا في مصير هذا السلاح لئلا يكون سببا من اسباب الخلاف على اجراء انتخابات 2013 في اجواء هادئة تلائم الجميع، خصوصا ان نتائجها قد تكون مصيرية وحاسمة بالنسبة الى قوى 8 و14 آذار وقدرة الاكثرية الفائزة فيها على الحكم، وفقا للنظام الديموقراطي وليس وفقا لبدعة "النظام التوافقي" التي فرضتها 8 آذار على اكثرية 14 آذار لتحول دون استئثارها في الحكم، وذهبت الى حد ربط العودة الى "النظام الديموقراطي" بالغاء الطائفية السياسية.

ويبدو ان لا حل لمشكلة سلاح "حزب الله" إلا بأحد الحلول الآتية:
اولا: انسحاب اسرائيل من بقية الاراضي اللبنانية، على ان يكتفي "حزب الله" بذلك فلا يطالب بانسحابها من الجولان ايضا وربما من الاراضي الفلسطينية المحتلة لتبرير استمرار الاحتفاظ بسلاحه.

ثانيا: التوصل الى اتفاق مع ايران على برنامجها النووي وإلا أصبح لهذا السلاح دور اقليمي يتجاوز حدود لبنان.

ثالثا: الاتفاق على وضع هذا السلاح في تصرف الجيش اللبناني لتصبح الأمرة عليه للدولة اللبنانية.

رابعا: ان يتغير الوضع في سوريا فلا يعود في الامكان جعل أرضها ممرا للاسلحة الى "حزب الله" والى غيره من المجموعات المسلحة، او أن يتغير الوضع في ايران فلا يعود مصدرا للأسلحة لأي مجموعة لا تخضع للدولة.

خامسا: ان يتم التوصل الى تحقيق سلام شامل في المنطقة يُسقط ذرائع الاحتفاظ بالسلاح غير الشرعي خارج كل دولة.
هل يتم التوصل الى حل من هذه الحلول لمشكلة سلاح "حزب الله" ام تبقى هذه المشكلة قائمة الى أجل غير معروف ويبقى لبنان بدون دولة؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل