#adsense

أزمة أجهزة… بالناقص!

حجم الخط

قد يكون الجانب الاسوأ في تصاعد الاحتدام السياسي حول قضية استهداف المعارضين السوريين في لبنان التي ترفعها المعارضة في مواجهة الحكومة والحكم كقضية حريات من الدرجة الاولى الاستثنائية، العودة الى حقبات الصراع والعدائية بين جهات داخلية والاجهزة الامنية. ولا يحتاج اللبنانيون الى استعادة شريط التجارب المتفجرة في الماضي القريب او البعيد لتبين خطورة هذا المنزلق، اذ انها جميعا من ايام "المكتب الثاني" الى عصر "النظام الامني" شاهدة حية على حقبات متوهجة بمعارك وحروب سياسية ومسلحة غالبا ما كانت فيها الاجهزة رؤوس حراب او متاريس سباقة يتلطى وراءها الصراع السياسي بكل منقلباته وانقلاباته "وعدة الشغل"الداخلية والخارجية.

ومع ان الحقبة التي أعقبت انتفاضة 14 آذار 2005 لم تكن مفروشة بالرياحين في مسار اصلاح الاجهزة غير انه لا يمكن التنكر للفارق الهائل الذي تحقق في مسائل الحريات السياسية اقله بالمقارنة مع المحنة السوداء الطويلة ابان النظام الامني في عصر الوصاية السورية. وحتى مع واقع الانقسامات والاستتباعات السياسية والطوائفية الذي لا يزال يجرجر ذيوله كجزء اساسي من امراض الدولة والاجهزة الى الآن، فان ذلك لم يحل دون تطور شديد الاهمية في تبدل النظرة العامة الى الاجهزة التي لم تعد تحتمل الصورة العتيقة البالية كهياكل سلطوية قمعية، سواء في زمن الثورات او في عصر التواصل الالكتروني ونظامه الجارف كل عتيق متحجر.

مفاد هذه الحقيقة ان اضافة "أزمة اجهزة" الى جدول الازمات الداخلية سيغدو ضربا من ضروب الحماقة الخاسرة التي يتعين على السلطة السياسية حصرا محاصرتها في ارضها ووضع حد حاسم لها بمعيار واحد وحيد هو الامتناع عن زج الاجهزة في وظيفة سياسية جديدة او متكررة يتلطى وراءها قرار سياسي ما سواء كان طوعيا او مبررا بدوافع قسرية مزعومة. واذا صح ان المعارضة تكبر الوقائع وتضخمها فأي هدية افضل تقدمها السلطة الى المعارضة من حالة انكار متمادية ومتواصلة مع رسم علامات الشبهة حيال معارك اشباح في مسألة خطف سوريين ولا تزال مصائر لبنانيين مخفيين قسرا مجهولة بما يهدد بتمدد الخطر على الحريات ابعد بكثير من مسألة المعارضين السوريين؟

لا بل ان انكى ما يمثله هذا الوجه الطالع للازمة المضافة هو في كونه يفجر مسألة حريات تعني ظاهرا رعايا غير لبنانيين ولو كانوا اوثق العرب باللبنانيين. فكيف الحال لو تطور الامر غدا مع اتساع الشقوق وبداية اغراق لبنان بالانعكاسات المتصاعدة للازمة السورية الى تهديده بصدام داخلي – داخلي على خلفية قضية الحريات؟

واقع الحال ان هذه الظاهرة لم تعد من النوع القابل للمعالجات المزدوجة التي تطبع سلوك السلطة الراهنة في معظم سياساتها. واذا كان كسب الوقت ممكنا في لعبة تقاسم الادوار السياسية حول معظم الملفات والاستحقاقات المطروحة فان اسرع الطرق والوسائل لحرق الوقت والاصابع والايدي في لبنان يبدأ بقضايا الحريات.

المصدر:
النهار

خبر عاجل