#adsense

المواجهات تعيد الأزمة إلى مجلس الأمن؟

حجم الخط

ترجمة تهديد الأسد في لبنان أكثر من سواه
المواجهات تعيد الأزمة إلى مجلس الأمن؟

فيما لا تزال المواقف الرسمية السورية تفعل فعلها لدى اللبنانيين لجهة اثارة مخاوفهم من ارتدادات معينة للازمة السورية او نية تفجيرية يعتقد كثر بوجودها في حال شعر النظام السوري باشتداد الخناق عليه، لم يحظ الكلام الذي ادلى به الرئيس السوري بشار الاسد الى "الديلي تلغراف" البريطانية ملوحا بحدوث زلزال في المنطقة في حال جرى تدخل خارجي ضد النظام بأي تعليق غربي او دولي يذكر على عادة التصريحات او المواقف التي يدلي بها الرئيس السوري. اذ غالبا ما كانت هذه المواقف مؤشرا لمرحلة او محطة ما في السياسة الاقليمية وكانت تحظى بمتابعة حثيثة على غير المواقف الاخيرة للرئيس السوري التي وان كانت معبرة عن وضع معين فانها فقدت الكثير من تأثيرها وفاعليتها. فما اعلنه الاسد في هذا الحديث لم يثر اهتماما بل تم تجاهله على نحو كبير فيما اعتبرته مصادر ديبلوماسية في مقر المنظمة الدولية في نيويورك كلاما للابتزاز ليس اكثر ولا اقل مع الاعراب عن الاعتقاد "ان المكان او البلد الوحيد الذي يمكن ان يحدث فيه الرئيس السوري اضطرابا بناء على كلامه الضمني هو في لبنان فقط ". لكن لا يعتقد ان في قدرته احداث اضطرابات في المنطقة تبعا للخطر الذي يهدد موقعه في رئاسة الدولة السورية. في حين ان لبنان يشهد مظاهر على التأثير او القدرة على تحريك الامور من خلال عبور جنود سوريين الاراضي اللبنانية في ملاحقة المعارضين او المحتجين وتوقيف او خطف معارضين سوريين من لبنان او من خلال موضوع اللاجئين السوريين الى لبنان ايضا علما ان هناك لاجئين سوريين الى تركيا ايضا.

ولا تخفي هذه المصادر اعتقادها بان ما يحصل يشكل جزءا من محاولات التأثير المباشر او عبر اطراف ثالثين كما هي الحال بالنسبة الى تنظيمات تدور في فلك سوريا وايران كـ"حزب الله" وحركة "حماس" باعتبار ان ايران من اكبر المتضررين من السقوط المحتمل للنظام السوري. لكنها الى جانب دعمها النظام سياسيا وبالسلاح وبوسائل اخرى بناء على اثباتات تقول هذه المصادر انها متوافرة، فان طهران سارعت الى توجيه رسائل حازمة الى النظام نتيجة خوفها من ان تؤدي اساليبه القمعية للمواجهات السلمية الى انهياره وتاليا خسارة نفوذها في سوريا وعبرها او تضاؤله في افضل الاحوال. اما عن احتمال تأثير ما اعلنه الرئيس السوري في الدول الاخرى المجاورة اكان بالنسبة الى العراق مع اقتراب موعد انسحاب القوات الاميركية منه او على الاردن، فان هذه المصادر لا ترى امكانا كبيرا لقيام النظام السوري بذلك.

وتاليا فان الكلام على تداعيات سورية على لبنان نتيجة ما يجري قد تجاوزته التداعيات فعلا على الارض وترجمتها في مظاهر مختلفة هي تلك التي يلحظها الخارج بمقدار ما يواجهها الداخل اللبناني.
ولا تستبعد المصادر المعنية ان يكون النظام السوري يكسب وقتا عبر المبادرة العربية لكنها تعرب عن ثقتها بان الجامعة العربية حددت مطالب معينة من اجل تنفيذها من ضمن مهلة محددة. "فاذا لم يرد النظام في شكل ايجابي من ضمن المهلة فان الجامعة قد تأخذ موقفا كتجميد عضوية سوريا في الجامعة او تطلب من مجلس الامن ان يتحرك. لكن في اي حال فان اي موقف للجامعة نتيجة عدم التجاوب الايجابي للنظام سيضع روسيا والصين في موقع صعب في مجلس الامن واحتمال معارضة كل منهما قرارا جديدا محتملا في المجلس" مع الاقرار بان الدول الغربية باتت على اقتناع بانه "بات من الصعب جدا ان يكون الرئيس السوري جزءا من المرحلة الانتقالية او في امكانه ان يستعيد قوته، وكل المؤشرات تفيد بعدم قدرته على ان يقوم بالاصلاحات المطلوبة او ان المحيطين به لا يسمحون له بان يقوم بالاصلاحات الجذرية المطلوبة من شعبه. ولعل الآخرين لم يصلوا الى هذا الاقتناع او ان الجامعة العربية لم تصل الى هذا التقويم وتحتاج الى بعض الوقت من اجل محاولة اقناع الرئيس السوري بضرورة ان يقوم بالاصلاحات وان يسحب الدبابات من الشارع ويبدأ حوارا جديا ".

لكن الدول صاحبة مشروع القرار السابق حول سوريا في مجلس الامن لا تزال تعتقد بان على المجلس ان يعلن موقفه في شكل من الاشكال. "وسنعود الى المجلس، تقول هذه المصادر، اذا تواصلت المواجهات واذا لم يكن هناك تجاوب مع جهود الجامعة العربية إذ اننا حاولنا اتخاذ قرار ناقشنا مضمونه بعمق مع روسيا والصين وتوصلنا الى نص يراعي كل الاعتبارات ثم كان رد مفاجئ من موسكو حتى للمندوب الروسي المعتمد لدى الامم المتحدة لانها تخوفت من ان يكون القرار مقدمة لخطوات اخرى". ومع استمرار التأكيد "ان سوريا غير ليبيا اذ لا يزال الاسد يتمتع ببعض الدعم في حين ان معمر القذافي كان فقد اي دعم داخلي كما ان موقف الجامعة العربية كان مختلفا لجهة الحزم ازاء ليبيا وعدم وجود موقف موحد ازاء سوريا. ولذلك يبقى رد الفعل مختلفا حتى الآن".

المصدر:
النهار

خبر عاجل