توقفت اوساط نيابية من قوى 14 آذار حيال رد النائب احمد فتفت على تصريح الأمين العام للمجلس الأعلى اللبناني – السوري نصري خوري عن الخروق على الحدود السورية – اللبنانية، والذي رأى فيه فتفت أن خوري قرّر الاستعماء عما يحصل على الحدود الشمالية والشرقية وهو ينفي أساسا وجودها».
وإضافة إلى موقف فتفت جاء رد رئيس بلدية عرسال علي محمد الحجيري على خوري الذي تحدث عن عدم وجود أي خروق سورية على الحدود في عرسال، وأن ما حصل هو خلاف على منطقة مختلف عليها. وقال: «نحن اهل عرسال نعلم علم اليقين بحدودنا وأراضينا التي تربطنا بها صلة الرحم. وكان من الأجدى بخوري ان يزور البلدة مع لجنة مختصة ويكشف على الحدود للتأكد من أن الخروق قد حصلت سابقا وتتكرر بين حين وآخر.
وإزاء هذا الوضع اعتبرت الأوساط النيابية أنّ «استمرار عمل المجلس الاعلى، ما هو إلا تكريساً لسلطة الوصاية السورية السابقة التي ولد هذا المجلس من رحمها وما كان إلا تتويجاً مؤسساتياً وترسيخا قانونياً لوصاية سياسية وهيمنة سورية على مقاليد الأمور في لبنان.
وحسب الأوساط، فإن «لبنان يشهد هذه الأيام مناخاً سياسياً هو بمثابة نسخة ثانية للمناخ الذي كان سائداً زمن الوصاية، حيث يلاحظ ان هناك خطوات حثيثة للعمل على إعادة إنتاج حياة سياسية ترتفع معها شعارات الماضي من «تلازم المسارين» إلى «شعب واحد في دولتين»، بحيث أن لبنان بات كأنه الساحة الفاعلة والناشطة لمساندة النظام في سوريا في إطار مواجهته وقمعه الثورات الشعبية التي تطالب برحيله. وقد قرأنا أخيرا عن تسليم معارضين سوريين لجأوا إلى لبنان للسلطات السورية، وخطف البعض الآخر في ظروف غامضة، وفي هذا الإطار، تندرج المساعي الهادفة إلى تطبيق الاتفاقات السورية – اللبنانية التي وقعت في زمن الوصاية، وتفعيل عمل المجلس الأعلى».
إشكالية قائمة
تعتبر الاوساط النيابية ان «المجلس السوري – اللبناني يشكل اشكالية مطروحة على الساحة السياسية، وفي مسار العلاقات بين لبنان سوريا، لأنه نشأ في ظل الوصاية وفي مناخ لا تتمتع فيه السلطة اللبنانية بحرية الخيار، وفي ظل نظام كان يتحكم بلبنان، فوضع اتفاقات ملحقة تحت سقف هذا المجلس، ونحن نرى أن أي اتفاق موقع في فترة لم يكن البلد فيها يتمتع بحرية القرار السياسي هو اتفاق مشوب بشوائب، ولذا ينبغي إعادة النظر في كل هذه الاتفاقات، في حين أن الفريق الآخر يتمسك بالمجلس كناتج من نتائج عهد الوصاية، وسوريا نفسها تتمسك به بشدة، لأنه في مكان ما يعبر عن وصاية ما..»
وتعتبر الأوساط أن «عمل المجلس الأعلى لم يعد ضروريا بعد إقامة التمثيل الدبلوماسي بين الدولتين، وأن استمراره يتناقض والاعتراف المتبادل بسيادة كل دولة وتبادل السفارات والتمثيل الديبلوماسي في ما بينهما ويشكل انتقاصاً من دور المؤسسات السياسية اللبنانية».
إلغاء المجلس
وكان النائب عمار حوري دعا سابقاً مجلس الوزراء «إلى …البحث في إمكانية إلغاء المجلس خصوصا بعد إقامة علاقات ديبلوماسية، مفرقا بين المجلس وبين الاتفاقات الموقعة التي يجب إعادة النظر فيها».
لكن خوري اعتبر أن أي «محاولة لشطب المرحلة السابقة في العلاقات السورية – اللبنانية إنما هي محاولة لشطب حقيقة كرّسها التاريخ والجغرافيا ودماء الشهداء». واشار إلى أن «معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق بين سوريا ولبنان وما افرزته من اتفاقات هي حقائق ثابتة وليست عابرة، وتشكل محطة أساسية لاتفاق الطائف، الذي نصّ كميثاق وطني لبناني على علاقات مميزة مع سوريا، على أن تنظم هذه العلاقات عبر مجموعة اتفاقات ناظمة اقتصاديا وتجاريا واجتماعيا وثقافيا وجمركيا». ورأى أن «بقاء المجلس الأعلى لا يتناقض وإقامة علاقات ديبلوماسية بين البلدين، فدوره مختلف كليا عن دور السفارتين، وأمانته العامة تتولى التنسيق ما بين الوزارات المختصة في إطار الاتفاقات الموقعة بين الجانبين، وتقترح جداول الأعمال، وتتابع تنفيذ القرارات والقضايا العالقة، والى حد ما، إني أُشبّه دورها بمجلس التعاون الخليجي، وأعتقد أن أحداً لم يجبر أي طرف في لبنان أو سوريا على توقيع أي اتفاق، والكلام عن أن لبنان كان مجبراً على توقيع المعاهدة هو كلام غير دقيق وغير صحيح وللأسف إن هذا الكلام تتداوله وسائل الإعلام».