#adsense

مؤشر لبداية مرحلة سياسية جديدة في لبنان بفعل التطورات في سوريا والمنطقة

حجم الخط

عودة الحريري السياسية عبر "تويتر" أقلقت خصومه السياسيين وأربكت تحركاتهم
مؤشر لبداية مرحلة سياسية جديدة في لبنان بفعل التطورات في سوريا والمنطقة

فاجأ الرئيس سعد الحريري خصومه السياسيين والوسط السياسي عموماً بالعودة إلى الساحة السياسية من خلال أسلوب <تويتر> المتداول بين العامة من الناس، بينما كانوا مطمئنين إلى حدٍّ ما، أن عودته إلى لبنان مؤجّلة في الوقت الحاضر لفترة زمنية أطول، على اعتبار أن الظروف والوقائع التي أوجبت عليه مغادرة البلاد، ما زالت قائمة ولم تنتهِ بعد، وبالتالي يمكن لهؤلاء الخصوم الاستفادة من هذا الغياب لزعيم المعارضة في الخارج، لإبقاء قبضتهم متحكمة بالواقع السلطوي استناداً لأسس وموازين القوى السياسية التي انبثقت عن الانقلاب على حكومة الوحدة الوطنية بقرار مباشر من الرئيس السوري بشار الأسد وبالتفاهم مع إيران قبل نحو عام تقريباً بسبب رفض الرئيس الحريري آنذاك التنازل عن المحكمة الدولية، وبمعزل عن وجود معارضة فعلية ومؤثرة على اللعبة السياسية الداخلية، خلافاً للحركة الرتيبة التي سارت عليها الوقائع السياسية طوال الأشهر الماضية·

والسؤال المطروح، لماذا ترمز عودة الرئيس الحريري هذه، وما هي الأسباب التي أدت إلى انفعال خصومه السياسيين على اختلافهم على هذا النحو وإبداء استيائهم العلني من هذه العودة عبر <التويتر> حالياً؟

في اعتقاد سياسيين على صلة وثيقة بالمعارضة أن عودة رئيس الحكومة السابق إلى الساحة السياسية حالياً تعود لسببين رئيسيين، الأول، إعادة التواصل المباشر مع أكبر نسبة ممكنة من اللبنانيين عموماً ومؤيديه خصوصاً بعد الانقطاع القسري الطويل الذي فرضته ظروف مغادرته لبنان قبل اشهر عديدة عن الالتقاء والتواصل معهم، للاطلاع على اوضاعهم وتحسس مشاكلهم وتطلعاتهم في هذه المرحلة، والرد على اسئلتهم واستفساراتهم العديدة وتبديد الهواجس المتراكمة من سيل التطورات المتسارعة محلياً واقليمياً ودولياً ومؤثراتها على لبنان، بلا تكلفة او مجاملة، وهو امر لم يسبق ان حصل من قبل بين سياسي على مستوى الرئيس الحريري واللبنانيين·

اما السبب الثاني، فهو تسارع التطورات العربية والاقليمية وخصوصاً ما يحدث في سوريا وانعكاساته على لبنان، لا سيما بعد تزايد الاحداث الامنية والاختراقات السورية للحدود وخطف المعارضين السوريين في الداخل اللبناني لصالح النظام السوري وما يتردد عن تواطؤ بعض الجهات الرسمية مع هذه الممارسات والتستر عليها، وهو الامر الذي دفع الرئيس الحريري للاعلان بأن مرتكبي هذه الممارسات سيدفعون الثمن، في اشارة مكشوفة لتنبيه المسؤولين بوجوب اتخاذ الاجراءات المطلوبة لملاحقة مرتكبي جرائم الخطف واحالتهم على الجهات القضائية المختصة ومنع تكرار حصول مثل هذه الاعمال مستقبلاً، لئلا تصدر مواقف اكثر حدة وتسمى الاشياء باسمائها وتعلن بوضوح امام الرأي العام·

وفي رأي هؤلاء السياسيين ان عودة الرئيس الحريري الى الواقع السياسي المحلي والاقليمي وبالزخم الذي حصل من خلال النسبة العالية جداً للمتواصلين معه، خلافاً لما يحصل مع باقي المسؤولين والشخصيات السياسية، الذين لا يجيد معظمهم اسلوب التواصل هذا، او لا يحبذه عبر <التويتر> او ممن تجاهله عن قصد، او سها عن باله استعماله لانشغاله بامور شخصية اخرى، قد اربك خصومه السياسيين واحدث بلبلة مكشوفة لدى معظمهم لانهم لم يتوقعوا ان يعاود الرئيس الحريري حضوره على الساحة السياسية في هذه المرحلة، التي تكاد تخلو لتجاوزاتهم وارتكاباتهم وسوء ادارتهم للسلطة والتغاضي المتعمد لمصادرة مؤسسات الدولة وتآكل هيبتها وسلطتها لصالح <حزب الله> تحت ستار المقاومة وموجباتها خلافاً للاسس الدستورية·

فرئيس المجلس النيابي نبيه بري، الذي كان من دعاة <تداول السلطة> في موقفه الشهير بعد انصياعه لقرار الرئيس السوري بشار الاسد للانقلاب على حكومة الوحدة الوطنية، كان اول المستائين من موقف الرئيس الحريري لسائليه بأنه لن يعيد انتخاب بري لرئاسة المجلس النيابي في حال فاز تحالف قوى 14 آذار بالانتخابات النيابية المقبلة، وكان الرد الانفعالي المتفلت لرئيس المجلس النيابي اقوى دليل على مدى التوتر الذي احدثه الحضور السياسي للرئيس الحريري على الساحة السياسية وابداء رأيه بوضوح من كل الأمور المطروحة، لأن برّي الذي يحبذ أن يسري مفعول شعار <تداول السلطة> على غيره لتنفيذ رغبة النظام السوري بذلك، لا يريد أن يشمله اسوة بغيره من السياسيين، بل أن يتوقف عنده، ليبقى مستأثراً باستباحة الدولة بمعزل عن اي مساءلة او محاسبة من أي كان تحت شعارات فارغة لم تعد تقنع سوى المنتفعين منه فقط·

والحال لم يكن أفضل لدى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي لم يستطع كتم غضبه من مبادرة خصمه الرئيس الحريري للتواصل مع النّاس مباشرة في هذه المرحلة التي تتخبط فيها الحكومة في كل ملف أو قضية تتناولها، ولا تستطيع إعطاء أي انطباع إيجابي في ممارستها للسلطة، إما لعدم كفاءة أي من أعضائها في هذه الممارسة، أو بسبب الخلافات الحادّة التي تعصف بين أطرافها غير المتجانسين اساساً، كما حصل في ملف الكهرباء الذي كشف بوضوح مدى جشع البعض للاستيلاء على الأموال العامة بمعزل عن أي رقابة أو محاسبة لصرف الأموال، أو سوء إدارة ملف غلاء المعيشة الذي بيّن بوضوح انعدام الخبرة الاقتصادية والاجتماعية في التعامل مع المطالب الاجتماعية، أو مشرع الموازنة الذي يدل أيضاً على قلة كفاءة إدارة المالية العامة للدولة من كل الجوانب، ناهيك عن باقي الملفات والقضايا الساخنة التي تتغاضى الحكومة عن مقاربتها أو مكاشفة اللبنانيين بحقائقها، كمشاكل تزايد حالات خطف السوريين والاختراقات الامنية للحدود والاحداث الامنية بالداخل، وتعثر تمويل المحكمة الدولية وكلها تشكل عناصر ومبررات مؤاتية لانقضاض المعارضة من خلال عودة الرئيس الحريري بقوة الى الساحة السياسية، وهي عودة، لا تشعر بعض اركان الاكثرية المستفيدين من الواقع السياسي الحالي بالاطمئنان، كما عبّر عن ذلك بوضوح رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون وبعض اتباع النظام السوري، لانها تؤثر بفاعلية على الواقع السياسي العام في لبنان·

وفي خلاصة تقييم هؤلاء السياسيين لاطلالات الرئيس الحريري عبر <تويتر>، بأنها مقدمة تمهد لعودة رئيس الحكومة السابق الفعلية الى لبنان، ومؤشر اولي الى بداية إنتهاء مرحلة مفاعيل الانقلاب القسري على حكومة الوحدة الوطنية والتأسيس لمرحلة سياسية جديدة تأخذ بعين الاعتبار موازين القوى السياسية الفعلية المنبثقة عن الانتخابات النيابية السابقة، وليست المنبثقة عن فرض الامر الواقع بقوة الترهيب التي أتبعها النظام السوري المتآكل بفعل إتساع الثورة الشعبية وتناميها في كل سوريا، وانعكاساتها المتوقعة على الواقع اللبناني·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل