تعقد غرفة الدرجة الاولى في المحكمة الدولية في العاشرة من قبل ظهر الجمعة جلستها العلنية الاولى، لاقرار ما اذا كان يمكن بدء المحاكمات الغيابية للمتهمين الاربعة الذين صدر في حقهم القرار الاتهامي، وادان فيه لهؤلاء تهمة الاعداد والتواطوء والتنفيذ لجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، علماً ان مكتب بلمار كان رفع مذكرة الى هيئة المحكمة الاسبوع الماضي موقعة من احد مساعديه تتضمن الاشارة الى ان من المبكر اطلاق المحاكمات الغيابية للمتهمين على قاعدة عدم التأكد مما اذا كانت السلطات اللبنانية قامت بما يمكن لتبليغ المتهمين وتوقيفهم ام انها ترفض التعاون، مطالباً باستدعاء المسؤولين اللبنانيين الى المحكمة للتحقق من الأمر.
ورجحت مصادر في لايد سندام في لاهاي حيث مقر المحكمة ان يرسل مكتب بلمار الى بيروت طلبات جديدة للاستماع الى مسؤولين أمنيين وعسكريين وقضائيين وشخصيات سياسية حول مدى تعاون لبنان مع بلمار، معتبرة ان المدعي العام بات على شبه قناعة بضرورة رفع مستوى الضغط على السلطات اللبنانية لدفعها الى التعاون في ضوء معطيات تؤشر الى سعي الحكومة للمماطلة وكسب الوقت في التعاطي مع طلبات المحكمة وفق ما اتضح حتى الساعة لجهة سداد حصة لبنان المالية في موازنة المحكمة، الأمر الذي بات يستوجب خطوات إجرائية ترفع التعاطي القضائي الدولي مع لبنان من مستوى الحث والدفع الى مستوى الفرض وربما أبعد من ذلك.
الى ذلك، عقدت في مكاتب هيئة الدفاع في لايد سندام اجتماعات تشاورية بين محامي الدفاع عن المتهمين، عشية الجلسة العلنية لغرفة المحكمة، تناولت كيفية مقاربة القضية من مختلف زواياها.
وأشارت مصادر المجتمعين الى ان أجواء الاجتماعات شهدت تشنجاً نسبياً وتباينات واسعة في وجهات النظر بين المحامين اللبنانيين والمحامين الأجانب الستة المكلفين مهمة الدفاع، موضحة ان الخلافات تركزت في شكل اساس على المقاربة التي يفترض بالمحامي اتباعها في التعاطي مع المحكمة حيث اعتبر القاضي سليم جريصاتي ان من الضرورة بمكان الدفع في اتجاه عدم قانونية المحكمة ولا شرعيتها فيما تحفظ المحامون الأجانب على الأمر الذي اعتبروه مسيساً وبعيداً كل البعد عن القانون والاسس العلمية، وركزوا على ان هذه المقاربة تعني عملياً التسليم بعدم قانونية تمثيلهم للمتهمين باعتبار ان ما صدر عن الباطل فهو باطل. ودعوا زملاءهم اللبنانيين الى الابتعاد في عملهم عن الواقع السياسي اللبناني والتركيز في الدفوع الشكلية على قضايا لا تمس جوهر وجود المحكمة. الا ان جريصاتي لم يقتنع واقترح توزيع الأدوار بحيث لم تخرج الاجتماعات بقرار موحد.
ولفتت المصادر الى ان رئيس مكتب الدفاع في المحكمة فرانسوا رو اقترح على المحامين حضور جلسة اليوم بصفة مراقبين الا انهم فضلوا عدم الحضور.
واستبعدت مصادر مطلعة في لاهاي ان تتخذ غرفة البداية برئاسة القاضي روبرت روس قراراً بشأن بدء المحاكمات الغيابية، مشيرة الى ان هذا القرار سيتأخر، علماً ان اهل الضحايا يحاولون الضغط من اجل البدء بالمحاكمات الغيابية من خلال بعض المحامين الاجانب واللبنانيين الموجودين في لاهاي، وسيحاولون تقديم مذكرة في هذا الشأن.
وشددت المصادر على أن الجلسة اليوم ستكون مجرد جلسة استماع من دون اتخاذ اي قرار.
الدكتور الأحدب لـ"الجمهورية": المحكمة قد تستجيب لطلب بلمار
قال الدكتور عبد الحميد الأحدب لـ"الجمهورية" أن المدعي بلمار سيثير في الجلسة "مسألة منح السلطات اللبنانية مزيد من الوقت للبحث عن المتهمين ومن المحتمل أن يطلب إرجاء المحاكمة الغيابية الى وقت لاحق يثبت معه عجز السلطات عن توقيف هؤلاء، أو إثبات نيتها في البحث عنهم من دون أن يرقى اليها الشكّ".
وأضاف الأحدب: "إن بلمار في موقفه هذا، إنما يقدّم نموذجا مثاليا عن القضاء الجنائي الدولي النزيه، لأنه لا يُدخل في حسابه أي إعتبارات أُخرى سوى العدالة ومصلحة المتهمين التي يراها متحققة أكثر في حال حضور المتهمين".
ورأى أن بلمار إبتعد عن المعطيات السياسية المتمثّلة في عجز الدولة اللبنانية عن إلقاء القبض على المتهمين الذين أعلن "حزب الله"، حمايتهم. وقال: "أمام غرفة الدرجة الأولى اليوم خيارات عدة تتمثّل إما بإرجاء البت في الشروع بالمحاكمة الغيابية الى وقت لاحق يكون قريبا ضمانا لمبدأ المحاكمات السريعة، وإما البت في الشروع بها، أو النزول عند طلب بلمار ومكتب الدفاع إعطاء السلطات اللبنانية مزيد من الوقت للبحث عن المتهمين وتوقيفهم". وأضاف:" إن تلميح بلمار في مذكرته الى أنه قد لا تكون للسلطات اللبنانية النية في البحث عن المتهمين يعني ان الدولة اللبنانية غير متعاونة، ومن شأنه أن يؤسس لطلب لاحق الى المحكمة البحث في مسألة تعاون لبنان معها، الأمر الذي يستتبع إحتمال ان يفرض مجلس الأمن عقوبات عليه إذا ثبت عدم التعاون".
وعن دور مكتب الدفاع في جلسة اليوم، رأى الأحدب أنه من المتوقّع أن "يدافع بشراسة عن حق المتهمين في محاكمة وجاهية، الذي تضمنه القوانين الدولية، في وقت تُعد المحاكمة الغيابية إستثناءً لم تعرفه المحاكمات الدولية من قبل، بخلاف النظام الجزائي اللبناني الذي ينص على إمكانية المحاكمة الغيابية للمتهمين الفارّين". مذكّرا بأن "الأخذ بهذا الإستثناء في المحاكمة الدولية ناتج عن الطابع المختلط للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان التي تعتمد قانون العقوبات اللبناني الى جانب قوانينها الخاصة والقوانين والأعراف الدولية".