#adsense

تقرير لوكالة “ستراتفور”: لبنان مسرح لعمليّات حاسمة تواكب مسار الأزمة السوريّة

حجم الخط

"يواصل الجيش السوريّ حملة قمع واسعة في مدينة حمص، التي تعدّ معقلا للمعارضة السُنّية. وعلى الرغم من أنّ القوّات السوريّة تعمل تحت ضغوط كبيرة في محاولة لقمع المظاهرات في جميع أنحاء البلاد، يبدو أنّه على الأقلّ، وفي المدى القريب، سوف يحافظ نظام الرئيس السوريّ بشّار الاسد على صموده، بينما المعارضة المهشّمة لن تكون قادرة على الحصول على الدعم الخارجيّ الذي تحتاجه للتغلّب على الحكومة. أمّا خارج الحدود السوريّة، فإنّ العمليّات السوريّة في لبنان سوف تثبت أنّها ضروريّة لدعم جهود نظام الأسد من أجل إضعاف المعارضة السوريّة".

هذا ما أورده تقرير لوكالة "ستراتفور" للدراسات الاستخباراتيّة، وأضاف "أنّه على الرغم من تعهّد سوريا أمام جامعة الدول العربية، الحدّ من عمليّات القمع ضدّ المتظاهرين، فإنّ عمليّات الجيش السوريّ تتواصل في مدينة حمص، التي هي معقل المعارضة السُنّية ضدّ النظام العلويّ. وليس من المفاجئ أن يواصل النظام السوريّ الاعتماد أساساً على منطق القوّة في التعامل مع المعارضة، والرئيس السوريّ بشّار الأسد يراهن على أنّ الجيش الذي تسيطر عليه الطائفة العلويّة سيحافظ على تماسكه، بينما يمتنع خصماه الخارجيّان في تركيا والمملكة العربية السعودية عن تسليح أو تنظيم المعارضة السوريّة".

ويضيف التقرير أنّه "ليس من الواضح ما إذا كان النظام السوريّ قادراً على سحق الاحتجاجات، ولكنّه حتى الآن نجح في المحافظة على تماسكه ومنع المعارضة من أن تتحوّل إلى قوّة أكثر فاعليّة. وتجدر الإشارة إلى أنّ أهمّ مفاصل هذا الصراع ليس موجودا في سوريا على الإطلاق، وإنّما في لبنان، حيث فرّ العديد من المعارضين. والجهود المبذولة لمكافحة أنشطة المعارضة هناك ستكون حاسمة لناحية نجاح النظام في إخضاع حركة الاحتجاج".

نشاطات المعارضة في لبنان

وجاء في التقرير "أنّ العديد من المعارضين السوريّين، وخصوصا أولئك الذين يعيشون في المدينتين السُنّيتين حمص وحماة، ينظرون إلى لبنان على أنّه مهربهم الطبيعيّ من حملة الجيش السوريّ. كما تُعتبر المناطق ذات الغالبيّة السُنّية في طرابلس وبيروت الغربية، بالإضافة الى المنطقة المسيحيّة في بيروت الشرقيّة المناطق التي يستطيع المعارضون السوريّون اللجوء إليها في لبنان، في سعيهم لإعادة تنظيم صفوف المعارضة السوريّة "من مسافة آمنة نسبيّا"، أو ببساطة الفرار إليها.

ومنطقة الأشرفيّة المسيحيّة في بيروت الشرقيّة هي إحدى تلك المناطق، حيث أنشأ أعضاء المعارضة السوريّة مركز قيادة لتلقّي التقارير عن الاحتجاجات داخل سوريا وتوزيعها على وسائل الإعلام".

لكنّ لبنان، وحسب التقرير، "أبعد من أن يكون ملاذا مثاليّا للمعارضين السوريّين. فالمخابرات السوريّة والأجهزة الأمنيّة تجتاح لبنان منذ زمن، وهي قادرة على تزويد النظام بالمعلومات الضروريّة والمفيدة لتعقّب ورصد تحرّكات أعضاء المعارضة".

وذُكِر أنّ "الجيش السوريّ واصل الامتناع عن نشر الوحدات العسكريّة المختلطة ديموغرافيّا، مفضّلاً بدلاً من ذلك الاعتماد على الوحدات التي تهيمن عليها الطائفة العلويّة لقيادة حملات القمع، وهذه الاستراتيجية تضمن أنّ ضبّاط الجيش السوريّ سوف يتّخذون إجراءات ضدّ المتظاهرين ومعظمهم من السُنّة".

وأضاف أنّ "السلطات السوريّة تعتمد أيضا على معلومات استخباراتيّة مستقاة من العديد من العمّال السوريّين الذين يعبرون الحدود يوميّا إلى لبنان للعمل". ووفقا للتقرير، فإنّ ضبّاط المخابرات السوريّة يطلبون من العمّال السوريّين في لبنان البقاء على اتّصال مباشر مع السفارة السوريّة في بيروت أو مع مكاتب ممثّلي السفارة المنتشرين في جميع أنحاء لبنان. وأوعِز إلى هؤلاء العمّال أن يكونوا على أهبة الاستعداد للمشاركة في المظاهرات المؤيّدة لسوريا في لبنان.

الوكلاء السوريّون

وفي التقرير أيضاً أنّه "بينما يحاول "حزب الله"علَناً أن ينأى بنفسه عن أعمال القمع العنيفة في سوريا، فإنّه يلعب دوراً مهمّا في مساندة نظام الأسد، لأنّ نشوء حكومة سُنّية في سوريا قد تكون لها نتائج وخيمة على المنظمة الشيعيّة اللبنانيّة". ويزعم التقرير "أنّه بالإضافة إلى المساعدة الصامتة في عمليّات القمع، فإنّ حزب الله يدير عدداً من السجون في لبنان، ولا سيّما في الجنوب وبالقرب من الحدود اللبنانية السوريّة في منطقتي البقاع الأوسط والشمالي، حيث يقبع العشرات من المعارضين السوريّين في عهدة حزب الله".

أضاف: من أجل توسيع شبكته من الوكلاء المسلّحين، فإنّ النظام السوريّ في طور إعادة تنشيط عدد من المنظّمات الميلشيويّة الفلسطينيّة المتمركزة داخل مخيّمات اللاجئين في لبنان. وهذا يشمل جماعة الصاعقة، التي أنشأها حزب البعث السوريّ الذي كان نشِطاً جدّاً في لبنان خلال الحرب الأهليّة. وتسعى السلطات السوريّة الى تعزيز وجود فتح الانتفاضة والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين من عناصر القيادة العامّة في لبنان".

من ناحية أخرى، إنّ الفصائل اللبنانية التي أعلنت معارضتها للنظام السوريّ، وحسب التقرير، "تراقب في الوقت نفسه وعن كثب تحرّكات وكلاء سوريا داخل لبنان، يسلّحون أنفسهم استعداداً لأيّ مواجهة محتملة. قد لا تزال هذه المواجهة بعيدة نسبيّا، ولكن عندما تتصاعد التوتّرات السياسيّة في الجوار، فإنّ الاستجابة الطبيعيّة والفوريّة للفصائل في لبنان هي الاستعداد للأسوأ".

عموما، يبدو أنّ سوريا تقوم بعمل فعّال فى القضاء على خطوط الإمداد المحتملة لقوى المعارضة داخل سوريا. وعمليّات الجيش السوريّ على طول الحدود بين لبنان وتركيا باتت متكرّرة على نحو خاص، لأنّ هذه المناطق تستطيع من خلال قوى المعارضة في وسط وشمال سوريا، تمرير الناس والموارد.

إنّ الحدود السوريّة مع العراق التي يطغى عليها الطابع السُنّي، والتي يسهل اختراقها، لا تزال تشكّل مصدر قلق كبير للنظام السوريّ، ولكن في المقابل يستطيع النفوذ الإيراني أن يلعب دوراً في منع المعارضة السوريّة من اللجوء الى الداخل العراقي.

والحدود السوريّة المهجورة مع الأردن تشكّل مشكلة بالنسبة للسلطات السوريّة، حيث تتداخل الروابط القبليّة والدينية وتلعب دوراً في تنشيط الاضطرابات في المناطق الريفيّة في جنوب غرب سوريا، حيث انطلقت التظاهرات. ومع ذلك، فإنّ هذه المنطقة بعيدة عن المعاقل السُنّية الرئيسة في حماة وحمص، حيث يركّز الجيش عمليّاته، ناهيك عن الوجود الأمنيّ المكثّف للسلطات السوريّة في دمشق.

ويختم التقرير أنّ "المعارضة السوريّة تواجه معركة صعبة في الحصول على الدعم الخارجيّ الذي تحتاجه للحفاظ على وجودها في كافة أرجاء البلاد. وما لم تقرّر دولة مجاورة مثل تركيا، التي دعمت المعارضة كلاميّاً، إنشاء منطقة عسكريّة على طول حدودها مع سوريا من أجل تسليح وتنظيم صفوف المعارضة، فمن المرجّح أن تظلّ الأزمة السوريّة في حالة من الركود".

ولا ترى وكالة "ستراتفور" حتى الآن أيّ دليل على أنّ تركيا مستعدّة لاتّخاذ مثل هذه الخطوة. عوضاً عن ذلك، هناك إشارات أكثر وضوحاً على أنّ النظام السوريّ، بينما يكافح من أجل القضاء الكامل على الاحتجاجات، يمارس ضغوطاً من أجل الحفاظ على تماسك النظام من جهة، ومن أجل إضعاف المعارضة من جهة ثانية.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل