كتب جاد ابو جودة: بُحَّت أصوات كثيرة، واستهلكت مساحات واسعة على صفحات الصحف الورقية والإلكترونية، لإبداء الرأي سلباً أم إيجاباً في ما آلت إليه نتائج الانتخابات الطالبية في جامعتي القديس يوسف وسيدة اللويزة.
وتماماً كما في كل الأحوال، ففي حال الانتخابات الطالبية المذكورة، بعض ما قيل وكتب يتمتع بحيِّز من الدقة، فيما البعض الآخر لا يحاكي الواقع، ومنه مقال نشره مكوِّن تابع لحزب القوات اللبنانية، يسمى "دائرة التحليل السياسي"…
أولاً: بعيداً من مقارنة الأرقام المحققة في انتخابات الـ NDU بين العام الجاري والأعوام الفائتة- علماً أنها تظهر تقدماً كبيراً لطلاب التيار الوطني الحر وحلفائهم- يشير مقال "دائرة التحليل" القواتية إلى أن "الفوز الـ 14 آذاري جاء إلى حد ما نظيفاً"، وهنا نترك للقراء التبصُّر في النواحي اللامسيحية والمذهبية والعنصرية للتعبير المستخدم، ونسأل بناء عليه: من هو النظيف ومن هو غير النظيف بين المذاهب اللبنانية في العرف القواتي؟
ثانياً: يعتبر المقال "التحليلي" أنَّ "من غير المسموح أن تتمكن 8 آذار من الفوز في جامعة مسيحية الطابع والحضور في بيروت في اللحظة السياسية التي يتهاوى فيها النظام السوري في دمشق، لأن انهيار المنظومة البعثية يفترض أن يقود إلى انهيار المنظومة الـ 8 آذارية، لا أن تتمكن الأخيرة من التعويض في لبنان ما تخسره في سوريا".
أما الجواب، فينطلق من التذكير تكراراً بأن التيار الوطني الحر لا يمت بصلة إلى 8 آذار 2005، وعمره في "14 آذار" أكبر ممن سرق التسمية بـ 16 عاماً.
والجواب أيضاً يقتضي الإشارة إلى أن المكونات السياسية المناوئة للقوات وحلفائها ليست صنيعة النظام السوري، ذلك أنها وجدت قبله- وبعضها كان طليعياً في مقاومته- وهي طبعاً ستبقى بعده إذا تحققت أمنيات 14 آذار وسقط، فيما القوة السياسية التي تدور القوات في محورها السياسي والمالي،- أي تيار المستقبل- هي عملياً نتاج سوري- سعودي خلال حقبة التسعينيات.
والجواب يتطلب أيضاً وأيضاً أن نلفت إلى أن نتائج الانتخابات الطالبية التي يتناولها "التحليل" القواتي تثبت أن القوى الخصمة لـ 14 آذار لا تتأثر من حيث الحضور الشعبي بالأحداث السورية، بناء على فوزها في "اليسوعية" وتقدمها في "اللويزة".
ثالثاً: يقول المقال القواتي: "مع تحول الصوت الشيعي إلى الصوت المرجح للفريق العوني، يجب العمل على تعطيل هذا الترجيح، إما برفع منسوب التعبئة إلى أقصاه، أو بموازنته بالصوت السني، ليتمكن الصوت المسيحي السيادي من حسم النتيجة لمصلحته".
فإذا كان "رفع منسوب التعبئة إلى أقصاه" يقصد به التجييش المذهبي ضد الشيعة إلى حدّ غير مسبوق، فهل من تفسير آخر لعبارة "موازنته بالصوت السني"، غير تأمين مبالغ إضافية ضحمة لتسجيل مزيد من الطلاب "السنَّة" في الـ USJ، الجامعة المسيحية التي ترفض القوات "إغراقها" بالشيعة؟
نشكر "دائرة التحليل السياسي" في القوات على تحليلها "القيِّم"، ونرجوها التأني أكثر في المرات المقبلة، إذ ليس ضرورياً أن تنشر- عمداً أو جهلاً- كل ما يقال في النقاشات الداخلية القواتية، حرصاً على مستقبل ناجح- ولو مستبعد- لقوات المستقبل.