"بُحَت أصوات كثيرة، واستهلكت مساحات واسعة على صفحات الصحف الورقية والإلكترونية، لإبداء الرأي سلباً أم إيجاباً في ما آلت إليه نتائج الانتخابات الطالبية في جامعتي القديس يوسف وسيدة اللويزة". هكذا بدأ السيد جاد أبو جودة مقالته على موقع "التيار العوني" في ما يشبه مسك الختام في الكلام بهذا الموضوع وليته لم يكتب هذا المقال خاصة بعد أن عرض الدكتور جعجع على العماد عون أن يأخذ نتائج الإنتخابات في جامعتَي القديس يوسف وسيدة اللويزة ويحل عنا.
ولكن بما أنه شاء ولوج هذا الباب بمقال قد يظن أنه أصاب فيه كل الحقيقة، والمصيبة أنه كلام تضليلي ويفتقد للمنطق. لذا سنرد بالمنطق نفسه إذا كان هذا هو الأسلوب الذي يجب التوجه به إلى العونيين، مع العلم أن التحليل المنطقي أصبح عملة نادرة لديهم.
أولاً، إن تعبير النظيف هو بمعنى Pure أي صافي، فإن التلاعب على الكلام هو شطارة عندما يكون في سبيل الفكاهة ولكنه يصبح سماجة ويعكس العقل المريض عند قائله إن استخدم في إطار جدي. فالنظافة هنا ليست صفة للطوائف بل للصوت الإنتخابي، وإذا كان هذا الكلام ينطلي على قراءتك بهذه البساطة فهذه مصيبة ولكن ما العمل إذا كان رب البيت هذا أسلوبه.
ثانياً، إن ارتباط العونيين بالمحور السوري ليس سراً ومن الطبيعي أن انكسار المحور يجب أن ينتج خللاً في الملاحق، أما "14 أذار" التي تغنى بها كاتب المقال فهي لا تشرفه، ومن دون الانتقاص من نبل التحرير وشهداء التحرير، فالنتائج الكارثية لحرب مدمرة دون أفق ودون تحضير تتكلم عن نفسها بالدمار والخراب والضحايا والمصير الذي أوصلتنا إليه، فالافضل عدم التذكير بها.
أما ارتباط "القوات" بـ"تيار المستقبل"، لم نكن نتمنى لك هذه السقطة، فعلاقة التحالف بين "القوات" و"المستقبل" قائمة على مبدأ "لبنان أولاً" و"القوات" متمسكة بهذا التحالف قدر تمسك "تيار المستقبل" به ولو اختلفا أحياناً (مثلاً: تصويت "القوات" عكس "المستقبل" في آخر جلسة نيابية، إنتقاد المدعي العام التمييزي، وتأييد الدكتور جعجع لمبدأ النسبية بالإنتخابات النيابية) هذا يثبت استقلالية "القوات" بعكس تيارك.
ثالثاً، في كلامك عن العمل على تعطيل ترجيح الصوت الشيعي، تستنتج أن المطلوب دفع الأموال لتسجيل طلاب سنة مقابل الطلاب الشيعة وبهذا تدين تيارك وحلفاءك (إخواننا الشيعة) بأنهم يدفعون الأموال لترجيح كفتكم بين الطلاب، أما الخيار الحقيقي فيكون بالتعبئة السياسية الصحيحة للطلاب المسيحيين في الجامعة، عند المستقلين أولاً الذين لا تعترفون بهم وتنعتونهم بأبشع الألفاظ، وبالعمل على المضللين من العونيين عسى أن يكون بينهم من يستطيع الإبتعاد عن الحقد الذي يزرعه تيارك من رئيسه إلى صهره إلى بعض الكتبة.
أما بالنسبة للطلاب الشيعة والسنة على حد سواء فهم مرحب بهم وفخر للمسيحيين ومؤسساتهم التربوية أن تستقطب طلاب من جميع الجنسيات والطوائف لأن هذا الدور طالما كان الأساس في عمل الإرساليات المسيحية قي كافة مناطق لبنان والسبب الأساس في الإختلاط الطائفي في قرى لبنان، وبمناسبة إنتفاضة حسك الوطني على ما فهمتَ من هذا الكلام، ألم ينتفض حسك المسيحي عندما سأل الجنرال ما إذا كان طلاب جامعة اللويزة هم من مسيحيي كسروان؟
أخيراً، إذا ربحت جعيتا أريد أن أتأمل أن يرتفع الخطاب العوني إلى ما يليق بلبنان وثرواته الإنسانية والطبيعية، ولكن يبدو أن حظوظ جعيتا أكبر من أمنيتي الثانية.
مع محبتي للعونيين.
