أعلنت مصادر سياسية بارزة ان قضية خطف معارضين سوريين على الأراضي اللبنانية أخذت تتفاعل على الصعيد الخارجي أكثر مما كان متوقعاً لها، وإنها أخذت تسبب قلقاً لكبار المسؤولين اللبنانيين، خصوصاً أن جهات غربية عدة أثارت الأمر مع غير مسؤول سياسي وأمني في لبنان.
وأدت تفاعلات القضية، بالتزامن مع إثارة قضية تقديم المساعدات للاجئين السوريين الهاربين من سورية في منطقة عكار ومطالبة نواب المعارضة، لا سيما كتلة «المستقبل»، بإقامة مخيمات لإيوائهم، واعتراض «قوى 8 آذار» على ذلك، الى إعلان المكتب الإعلامي في القصر الرئاسي نفي حصول أعمال خطف «باستثناء حوادث الاختفاء السابقة والمعروفة».
وجاء نفي القصر الرئاسي، بعد لقاء بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان وقائد الجيش العماد جان قهوجي. وكان سليمان اجتمع أول من أمس مع قادة 4 أجهزة أمنية وبحث معهم الوضع الأمني وقضايا خطف معارضين سوريين على الأراضي اللبنانية.
وقالت مصادر أمنية لـ «الحياة» إن المعلومات التي عرضها قادة الأجهزة الأمنية أفادت بوجود معلومات عن خطف شخصين من أحد مستشفيات عكار الأسبوع الماضي، وتوقيف اثنين في مطار بيروت الأحد الماضي، و4 أشخاص في البقاع هذا عدا اختفاء الأخوة جاسم الثلاثة وشخص رابع من أصدقائهم، قبل أشهر، واختفاء المسؤول السوري السابق وأحد مؤسسي حزب البعث شبلي العيسمي في أيار الماضي.
وقالت مصادر ديبلوماسية أوروبية لـ «الحياة» إن موضوع الخطف أثير مع غير مسؤول لبناني، من الرئيس سليمان الى عدد من القادة الأمنيين، في ظل ما سبق أن حصل عن تسليم جنود سوريين منشقين الى السلطات السورية. وأوضحت المصادر أنه جرى إبلاغ جميع المسؤولين اللبنانيين أن هذه الحوادث لا يقبلها المجتمع الدولي لأن معاهدة مناهضة التعذيب تفرض عدم تسليم أشخاص الى سلطات بلادهم إذا كانت تمارس التعذيب حيالهم لمجرد معارضتهم إياها، وأن القوة القانونية لهذه المعاهدة تتفوق على القوانين المحلية أو على أي معاهدة ثنائية موقعة بين لبنان وأي دولة أخرى (والمقصود بها المعاهدة بين سورية ولبنان). وذكرت المصادر أن المراجعات مع السلطات اللبنانية في هذا الشأن لم تأتِ بأجوبة واضحة عن مصير المخطوفين السوريين.