رأى عضو كتلة نواب زحلة وتكتل "القوات اللبنانية" النائب شانت جنجنيان أن التطورات الأمنية الأخيرة في الداخل اللبناني، برهنت بوقائعها وحيثياتها مدى تنصّل القيمين على الأمن من مسؤولياتهم في الحفاظ على السلم الأهلي ومن واجباتهم تجاه المواطنين والمقيمين على الأراضي اللبنانية، معتبرا بالتالي أنه وإن كانت يد الإغتيالات والتصفيات الجسدية قد تراجعت عن أداء مهمتها، إلا أن يد الخطف والإعتقالات والقمع والإسكات إمتدت كبديل عنها وفي وضح النهار لتنال من كل من يتجرّأ على إبداء رأيه بحرية حيال التطورات في المنطقة العربية بشكل عام وفي سوريا بشكل خاص. واكد جنجنيان أن ما شهده لبنان مؤخرا من فلتان أمني لا سيما من عملية خطف للمعارضين السوريين أثبت أن الوصاية على لبنان ما زالت قائمة إنما من خلال بعض الأجهزة العاملة على نصرة المحاور الإقليمية على حساب الدولة اللبنانية .
ولفت النائب جنجنيان في تصريح لـ "الأنباء"الكويتية ينشر السبت الى أن مجريات الحوادث الأمنية المتكررة في لبنان تبعث على القلق حيال ما يخطط له البعض في إطار دعمه للأنظمة الإقليمية، خصوصا وأن قرار قمع الإعلام ومنع الصحافيين من تغطية التطورات في منطقة وادي خالد لا سيما من تصوير النازحين السوريين اليها، يرسم علامة إستفهام كبيرة حول ما إذا كانت بعض الدوائر الأمنية في لبنان قد أملي عليها من خارج الحدود التصرف بهذه الطريقة قمعية، كونه تصرف تتسم به الأنظمة الشمولية والتوتاليتارية ولا يمت الى النظام اللبناني الديمقراطي المتميز بحماية الحريات العامة ومن أبرزها حرية الإعلام وسلامة الإعلاميين بصلة، معربا عن خشيته من أن تكون بعض المفاتيح الأمنية الأساسية في لبنان ما زالت تتبع أمرة الوصاية السورية وهو ما يفسّر دون أدنى شك إصرار "حزب الله" بالدرجة الأولى ومن خلفه حلفاءه في قوى "8 آذار" بالدرجة الثانية على الإمساك بملف التعيينات الأمنية وتحريكه وفقا لما يتناسب وقواعد اللعبة المضطلعين بها على المستويين المحلي والإقليمي، هذا من جهة، مشيرا من جهة ثانية الى أن رؤوس النظام الأمني السابق ما زالوا حتى الساعة يعقدون اللقاءات والإجتماعات الأمنية بشكل دوري مع ضباط حاليين معنيين بالشأن الأمني كانوا قد أشرفوا على تعيينهم في مراكزهم قبل العام 2005، وذلك بهدف تقييم دورهم وتصويب خطواتهم وتسديد توجّهاتهم .
وردا على سؤال حول ما إذا كانت تلك التطورات الأمنية في لبنان تؤشر الى خطورة المشهد اللبناني ما بعد سقوط النظام السوري فيما لو نجحت المعارضة السورية بقلب المعادلة، لفت النائب جنجنيان الى أن ما يقوم به القيّمون في لبنان على حماية النظام السوري من السقوط إن من خلال عمليات الخطف أو قمع الصحافة والإعلام أو توجيه رسائل التهديد لمن يعبّر عن رأيه ضد النظام السوري كالأكراد والنازحين السوريين وبعض المواطنين اللبنانيين، هو أقصى ما يستطيعون تقديمه للنظام السوري، معربا في المقابل عن أسفه لوصول من يدّعون الإستقلالية في حكومة الرئيس ميقاتي الى حدّ دفن رؤوسهم كالنعامة في التراب خوفا من أي إصطدام مع توجّهات المحاور الإقليمية .
وعما سرّبته إحدى الصحف المحلية عن توجّه لدى قوى "14 آذار" بعقد لقاء مع قيادات في المعارضة السورية، لا سيما وأن مسؤول أمانتها العامة د. فارس سعيد أعرب علنيا عن رغبته بلقاء المعارضة السورية، لفت النائب جنجنيان الى أنه وبغض النظر عما إذا كان لدى القوى المذكورة توجّه مماثل أم عدمه، فإن موقعها السياسي كممثلة عن الشعب اللبناني المعارض وكحركة إستقلالية قائمة على الديمقراطية والحريات العامة وكمجسّدة بتوجّهاتها ومسارها للربيع العربي بشكل عام واللبناني بشكل خاص، فإن أسباب المنع تعدوها فيما لو قررت أبرام مثل تلك اللقاءات كونها تتلاقى مع المبادىء التي على أساسها قامت الثورة السورية وغيرها من الثورات العربية المنتفضة على طغيان حكامها وأنظمتها الإستبدادية، هذا من جهة، مشيرا من جهة ثانية الى أن قوى "14 آذار" متمسكة بوجوب حماية الأنظمة لشعوبها ومؤمنة بالتالي أن كل نظام ينقلب على شعبه وينكل به قتلا واعتقالا وتعذيبا مصيره السقوط الحتمي تحت وطأة الإنتفتضات الشعبية، وهو ما يعزز لدى قوى "14 آذار" مبدأ نصرة الشعوب الرامية الى تحقيق حريتها .
على صعيد آخر وعن عودة الرئيس ميقاتي الى تجديد إلتزامه من بريطانيا بتمويل المحكمة الدولية وسط تأكيدات "حزب الله" بعدم التمويل، ختم النائب جنجنيان معربا عن أمله بأن يترجم الرئيس ميقاتي إلتزاماته الى أفعال على أرض الواقع لا أن تبقى مجرّد وعود مكبّلة بقوة السلاح وبهيمنة قرار قوى الأمر الواقع على مسار الحكومة وموقع الدولة اللبنانية في المجتمع الدولي، معتبرا أن اللبنانيين يرغبون بتصديق وعود الرئيس ميقاتي خصوصا وأنه لم يعد قادرا على التراجع عنها، إلا أن مواقف "حزب الله" وحلفائه في الحكومة من بند التمويل تحول دون وثوقهم بفعالية تلك الوعود والإلتزامات، متوجّها بالرسالة الى الرئيس ميقاتي نفسه متمنيا عليه الثبات في وعوده لأن اللبنانيين يدركون كيفية التخلي عمن يتنكر لوعوده وإلتزاماته تحت أي ذريعة أو سبب كان .