
استأنفت بعد الظر غرفة البداية في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان جلستها الثالثة في لاهاي، وطلب رئيس مكتب الدفاع في المحكمة فرانسوا رو، من القضاة "الغاء او تعليق العمل بمذكرات التوقيف بحق المتهمين باغتيال رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري.
وقال رو خلال جلسة نظرت في احتمال اجراء محاكمة غيابية للمتهمين، ان "مكتب الدفاع يتقدم من الغرفة الموقرة بطلب البدء بأي اجراء يتيح الغاء او تعليق العمل بمذكرات التوقيف"، مكعتبراً أن "اصدار مذكرات التوقيف ادى الى ثني المتهمين عن المثول الطوعي امام المحكمة كما هو وارد في نظامها"، ومشيراً الى "امكانية ان يمثل المتهم امام المحكمة عبر حلقة الفيديو المغلقة من منزله".
وكانت قد انطلقت الجلسة الثانية الخاصة بإطلاق المحاكمات الغيابية في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري بقول الرئيس: "نود أن نعرف من مكتب المدعي بعض التفاصيل عن طلب الاستماع الى السلطات اللبنانية"، فرد ممثل المدعي العام: "في ما يتعلق بالرد الوارد من النائب العام التمييزي اللبناني الذي يتحدث عن وضع سياسي دقيق في لبنان ويتحدث عن صعوبة العمل في هذه الظروف، فإن الامر لا يعود الى المدعي العام لتفسير كلام المدعي التمييزي وقد يكون من المفيد الغوص في تفاصيل ما يقصد بهذا التصريح من قبل ممثل عن ميرزا".
واعتقد ممثل المدعي العام انه لا يعود لهم "ان يتحدثوا بالنيابة عن المدعي التمييزي اللبناني، وفي حال قدم تصريحا عن المقصود قد يكون هناك اعتراض من قبل السلطات اللبنانية وتقول انه لم نعط الفرصة للحديث عن مقصدنا عن الوضع السياسي والدقيق في لبنان، كما ليس باستطاعتنا الكلام حول ان كان هناك اشخاص لا يمكن المس بهم، وبالتالي يجب الاستماع الى السلطات اللبنانية قبل اتخاذ قرار حول المقصود بهذا الكلام"، مشيراً إلى أنه "في ما يتعلق بالقانون الواجب التطبيق والذي يرعى أنشطة النائب العام، ان النائب العام التمييزي يعمل بموجب توصيات المدعي العام التي تحدد مكان هؤلاء الاشخاص لتوقيفهم ومن الطبيعي ان يعود في هذه الحال الى قانون اصول المحكمات اللبناني، وبعد ان تلقى أمرا بالقاء القبض على هؤلاء الاشخاص واتخذ التدابير المعقولة، لذلك من الطبيعي ان ننظر الى التدابير والاصلاحيات التي يتمتع بها النائب العام التمييزي".
وقال ممثل المدعي العام: "ان الظروف القضائية في لبنان مشابهة لما نعيشه هنا، وقانون اصول المحاكمات اللبنانية هو الواجب تطبيقه في القاء القبض على المتهمين وقبل المحاكمة الغيابية يجب اتمام كل خطوات التبليغ". وتابع: "اذا ما كنتم سيدي الرئيس في وضع يمكنكم ان تتبصروا فيه ما هي سلطات المدعي التمييزي، فانه بين الاوراق المرفوعة اليكم اشارة الى ان النائب العام التمييزي لن يتخذ اي خطوة او قرار لا تسمح له صلاحياته به".
وسأل الرئيس: "هل جرى رفع طلب الى السلطات اللبنانية لتقديم مذكرة توضيحية لقانون اصول المحاكمات اللبنانية وهل المحكمة بحاجة الى ذلك، وهل يمكن تلخيص المذكرات التي بحوزتكم ولا سيما المذكرات التي ارسلتموها الى المدعي التمييزي اللبناني والطلبات التي تقدم بها هو؟"
فأجاب ممثل المدعي العام: "بدأت مداخلتي اليوم بالحديث عن نوع من الشك او التردد في ما يتعلق بالسطات الممنوحة للنائب العام التمييزي، وحسب معلوماتي يمكن ان نتداول في هذا الموضوع لنتبين ما هي الصلاحيات التي يمكن ان يتمتع بها المدعي العام التمييزي، هناك حاجة لمساعدة السلطات اللبنانية لكي نعرف ما هي الصلاحيات الممنوحة للقيام بالخطوات المطلوبة ويجب الاخذ بعين الاعتبار كل اعتبارات الوضع الامني".
وقال القاضي راي: "من خلال مذكرتكم يظهر ان هناك نوعا من الاختلاف في وجهات النظر في ما يتعلق بالخطوات اللاحقة التي ينبغي القيام بها من اجل القاء القبض على المتهمين، فهل يمكن ان نطلب منكم تفسير بعض المواضيع التي ذكرتموها في احدى المذكرات التي رفعتموها الينا والتي تشير في السطر الاول الى ان المدعي العام يرى ان السلطات المعقولة لم يجر استنفادها من قبل السلطات اللبنانية بناء على قواعد الاجراء والاثبات، فهل بعد ذلك يمكن الاعتبار ان مكتب المدعي العام هنا في المحكمة هناك خطوات يمكن اتخاذها خلال الاشهر المقبلة؟".
فرد ممثل المدعي العام: "يمكن للمحكمة ان تتخذ بشكل محتمل او على اساس الخطوات المعقولة او الممكنة كل الخطوات الهادفة الى تحديد مكان المتهمين، وبالتالي يجب البحث عن المعلومات المتوفرة في هذا الشأن. وفي ما يتعلق بكلامكم عن اختلاف في وجهات النظر، فان ذلك ليس في ما يتعلق بما يجب القيام به بل بالصلاحيات الممنوحة للسلطات اللبنانية وما هي الوقائع التي يمكن على أساسها القيام بخطوات معقولة، وهذا سبب طلبنا الاستماع الى السلطات اللبنانية وقد يكون ذلك صعبا نظرا للاوضاع القائمة حاليا في لبنان".
وأضاف: "هناك وجه ثالث في سؤالك يتعلق بمذكرات المساعدة التي رفعها المدعي العام، نعم نحن على اتصال مستمر بالسلطات اللبنانية وهناك اشخاص في لبنان يمكنهم القيام بخطوات لاحقة وهذا الامر يتطلب مساعدات السلطات اللبنانية ونحن نعمل بشكل دائم ومتواصل مع السلطات اللبنانية ونعمل بجد على مسألة القيام بخطوات تحقيقية بناء على معلومات، فهناك قدر كبير من البيانات والمعطيات ونحن نقوم باستخدامها لنستنير في عملنا، وسيكون من المستحب سيدي الرئيس ان يكون هذا النشاط متواصلا ومستمرا. ان المسألة التي يمكن ان نقدم بشأنها أي مساعدة يجب ان نعمل بذلك بصورة غير وجاهية ولكن يجب ان نكون فكرة واضحة عما يجب ان يكون هذا النشاط".
وأكد ممثل المدعي العام "ان كل من يعمل في مكتب المدعي العام لا يمكنه القيام بعملية توقيف بمفرده"، وقال: "من بين المبادىء المنهجية في العمل هو تحديد مكان اي متهم والقبض عليه وهذا ما ورد في مذكرة التفاهم بين الحكومة اللبنانية ومكتب المحكمة وهناك طلبات تتعلق بالخطوات التي ينبغي اتخاذها".
وسأل الرئيس: "ما هي الخطوات التحقيقة التي يمكن للسلطات اللبنانية القيام بها بمفردها وما هي الخطوات التي تتطلب مساعدتكم؟"
فرد ممثل المدعي العام بالقول: "هناك امور يمكن القيام بها وامور لا يمكن القيام بها، نحن يمكننا المساعدة في امور محددة، ولكننا نقترح او نوجه بشكل معين"، مؤكدا "ان هناك جهودا وخطوات قام بها المدعي العام التمييزي، وهذا بطبيعة الحال ثمرة التعاون في ما بيننا".
بعد ذلك أعطى الرئيس الكلمة الى مكتب الدفاع ورئيسه فرانسو رو، الذي قال: "سيدي الرئيس نناقش الاجراءت منذ الصباح، ونحن نذكر أنه مهما كانت فظيعة الجريمة يجب ان يرتدي المحامي رداءه والدفاع عن المتهم، وهذا من دواعي شرف مهنة محاماة الدفاع. فالمتهم بريء حتى يتم اثبات العكس".
وقال فرانسو رو: "نتحدث لاول مرة في اجراءات محاكمة غيابية، ونحن ندعم مبدأ النقاش في هذا الاجراء، وفي هذا الوضع الخاص عينا محاميين من اجل الدفاع عن حقوق المتهمين في هذه المرحلة من الاجراءات، وعلى عكس ما نشر في بعض الصحف فان محامي الدفاع الذين تم تعيينهم يتفقون معا وليس هناك اي خلاف بينهم ويعملون معا". وأضاف: "نعتبر مكتب الدفاع ومحامي الدفاع يطبقون المبدأ نفسه ولا يمكنهم ان يكونوا ممثلين عن مكتب الدفاع، يمكنهم الحديث بشكل منفرد لضمان حقوق المتهمين ومكتب الدفاع لن يتحدث عن قانونية المحاكمات الغيابية ولكنه يتحفظ لامكانية حديث المحامين عن الاجراءات الاولية".
من جهتها أعلنت المحامية عليا عون أنه "بتاريخ 17 تشرين الاول 2011 اصدر قاضي الاجراءات قرار البت في مسألة الشروع بمسألة المحاكمة الغيابية، ومن ثم دعوتم مكتب الدفاع لابداء ملاحظاته في هذا الاطار". وأضافت: "هناك سؤال ضمني يتعلق بمعرفة هل كان من المناسب الشروع بالمحاكمة الغيابية، وما هو الاساس القانوني لهذا المحاكمة، وفي اي ترتيب يجب علينا التطرق الى شرعية مسألة المحاكمة الغيابية، والمدعي العام بدأ النقاشات في غياب محامين. ومكتب الدفاع سيطرح اسئلة عن رهانات الشروع في المحاكمات الغيابية"، مشيرة إلى انه "يحق لكل متهم المحافظة على حقوقه، ونحن نسأل عن عدالة هذه الاجراءات"، ومؤكدة انه "لا يمكن ان نعتبر ان هناك امكانية بالعودة الى قانون اصول المحاكمة اللبنانية لنبرر الشروع في المحاكمات الغيابية".
وتابعت المحامية عون: "ان مثل هذه المحاكمة سوف تؤدي الى ابقاء ارث للتاريخ، ولكن ماذا يمكننا القول في هذه الاطار عن المحاكمة العادلة. ان مكتب الدفاع يعتقد ان علينا ان نأخذ في عين الاعتبار الضمانات التي يتمتع بها مكتب الدفاع وحق المثول امام المحكمة من الحقوق التي تعطى الى المتهم"، مشددة على ان تحرص غرفة المحكمة على حقوق المتهمين".
وأكدت عون ان "تخلي المتهم عن حقه في ان يتمثل بالمحاكمة يجب ان يكون واضحا"، سائلةً: "هل يمكن لهذه الغرفة ان تتأكد من ان كل التدابير المعقولة لتبليغه قد اتخذت، كيف يمكننا ان نتأكد ان هؤلاء المتهمين قد تخلوا عن حقهم في التمثيل بهذه المحكمة". وأضافت: "علينا ان ننتبه جميعا ولا سيما محامي الدفاع الى طبيعة الولاية التي يتمتعون بها ومدى امتداد صلاحياتهم، وهل ان المحامين الذين تم تعيينهم تلقائيا سيتمكنون من القيام بمهامهم في حال تم الشروع بالمحاكمة الغيابية. يجب التأكد من ذلك قبل اتخاذ القرار".
فرد الرئيس قائلاً: "لن نتمكن من اعطاء الكلمة الى السيد رو، حيث اننا وصلنا الى نهاية الجلسة ولكن يمكن توجيه اسئلة من القضاة الى مكتب الدفاع". وقال أحد القضاة: "فهمنا من كلامكم انك عينتم محامين ليس للدفاع عن المتهمين بل عن مصالح المتهمين، ولكن ألا تعتقدون ان من واجبات مكتب الدفاع ذلك وليس المحامين، وبالتالي لا حاجة لهم؟".
ورد فرانسو رو بالقول: "مكتب الدفاع مكلف بالدفاع عن كل ما تقتضيه مصلحة العدالة بشكل عام، كما يمنع علينا اتخاذ اي موقف من أي قضية قد تتضارب مع استقلالية مكتب الدفاع، وبالتالي فان اي مناسبة تسمح بمقارعة الاراء في نقاش حضوري وجاهي لا يمكن لمكتب الدفاع ان ينخرط به، وبالتالي قد يكون هناك تضارب مصالح بين بعض المتهمين، وقد يقبل بعض المتهمين بالمحاكمات الغيابية ويرفضها البعض الاخر، فكيف لنا ان نأخذ موقفا كمكتب دفاع بالنيابة عن المحامين، وبالتالي يمكن لنا تعيين محامين عن مصالح المتهمين وليس عن المتهمين. هنا لا بد من اقرار قواعد اجراءات لا تنص على تعيين محامين عن المتهمين، فالصلاحيات التي يتمتع بها مكتب الدفاع تملي علينا الدفاع عن حقوق المتهمين"، مشيراً إلى انهم أكدوا "منذ البداية ان لا علاقة لنا او اتصال مع المتهمين، ولكن افضل ما وجدناه في قواعد الاجراء والاثبات هو انه يمكن للمتهم ان يختار محاميا له، والمادة الثالثة تشير الى امكانية تعيين هذا المحامي، وهناك امكانية لاي متهم ان يختار من بين لائحة المحامين المدرجة لدى مكتب الدفاع، ولكن ليس هناك اي اشارة الى التعيين بشكل لا يترك للمتهمين الخيار".