كتب رضوان عقيل في صحيفة "النهار": لم يستغرب أحد انعدام الود المفقود بين الرئيس سعد الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري منذ ازاحة الاول عن الرئاسة الثالثة بفعل اكثرية نيابية جديدة استغل فريق 8 آذار ظروف ولادتها، هي التي اوصلت الرئيس نجيب ميقاتي الى كرسي السرايا علما ان "تيار المستقبل" يعتبرها من حقه الطبيعي اثر نتائج الانتخابات النيابية.
ويعود سبب أزمة الثقة بين قريطم وعين التينة الى لمس الحريري معطيات وحيثيات عدة تثبت ان بري كان الساعي الاول الى ابعاد "تيار المستقبل" عن جنة الحكم. وفي المقابل لم يشأ الرجل احداث قطيعة مع هذا الفريق، فظل على تواصل مع الرئيس فؤاد السنيورة وعدد من نواب كتلة "المستقبل"، حتى ان احد صقورهم ارسل اليه هدية قبل ايام لمناسبة عيد الاضحى.
وثمة حلقة ضيقة من الاصدقاء المشتركين بين بري والحريري تردد في مجالسها ان رئيس المجلس بقي حتى الساعات الاخيرة التي سبقت تسمية ميقاتي لرئاسة الحكومة يقول انه يريد الحريري، لكن سياسات الاخير وتصلبه حيال عدد من الموضوعات أدت الى القطيعة بين الرجلين.
ولا ينسى هؤلاء كيف كان بري يخاطب الحريري بود واخلاص مستذكراً صورة الحريري الاب الذي كان يحسن الوصول الى قلب "ابو مصطفى" ولو في اتصال هاتفي يقول خلاله: "انا جايي لعندك على العشاء". وكانت تسبق هذا الاتصال جولات من الردود والمناقشات الساخنة.
وثمة من يذكر ايضا عبارة اطلقها بري في مجالسه اكثر من مرة "انت مثل أبني يا سعد" في اتصالات هاتفية بين الاثنين.
وما زاد الطين بلة في الشقاق ايضا هو ما يحدث بين بري والنائبة بهية الحريري وخلافهما في موضوعات عدة في صيدا والزهراني من الخلاف على اتحاد البلديات في المنطقة الى تعيين موظف في دائرة المساحة والعقارات في المدينة، علما ان بري واظب على علاقة خاصة مع النائبة الحريري منذ عام 1992، ولم تعكرها بعض خلافاته مع شقيقها.
وبينما كان بري يمضي عطلة عيد الاضحى في المصيلح غارقاً في القراءة، أفاق في اليوم التالي على ما اورده الحريري في حديثه وردوده عبر "تويتر"، وهو ما وتر العلاقات اكثر وأدخل جمهور الفريقين في حرب الكترونية، وكأنه لا يكفي الانقسام العمودي في الجامعات والمؤسسات وصولاً الى الازقة والاحياء في بيروت ومناطق اخرى.
واستغربت الاوساط المؤيدة لبري توقيت "وعد" الحريري بعدم انتخاب بري لرئاسة المجلس مرة اخرى، لكن الامر لم يحظ بأي متابعة لدى القيادات الشيعية سواء في حركة "أمل" و"حزب الله" او حتى داخل المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الذي يوفر لبري المظلة من خلال الاجماع على اسمه لرئاسة المجلس.
وتوقفت اوساط شيعية عند طرح الحريري المسألة في هذا التوقيت الذي يمر به لبنان والمنطقة وخصوصاً في سوريا، وان الرئيس بري ازاء هذا المشهد لا ينفك يدعو الى الحوار بين سائر الافرقاء بغية حماية البلاد لا طائفته وحدها وهذا ما قاله لرئيس الجمهورية ميشال سليمان في لقائهما يوم الاربعاء الفائت.
وترد الاوساط بأن التسوية التي جاءت ببري هي نفسها التي أدت الى تسمية الرئيس السنيورة ومن بعده الرئيس سعد الحريري.
وتؤكد ايضا ان واقع التطورات في المنطقة يستدعي من الجميع الجلوس الى طاولة الحوار بدل اطلاق هذا النوع من الردود على "تويتر" وتعكير الاجواء في البلد.
ولم تستغرب الاوساط أيضا هجوم "تيار المستقبل" على بري لان "الكتائب الزرقاء" لدى "التيار" لم تتحمل بعض المواقف الوطنية والجامعة التي اطلقها مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني.
وتخلص الاوساط الشيعية الى القول ان لا حماسة لديها للرد على حملة "تيار المستقبل" ورئيسه على بري. وتكتفي بالقول ان هذا الفريق يقدم للبنانيين الشعار الآتي: "من ليس معنا فهو ضدنا".