#adsense

“اللواء”: حكومة تقف على “أرض رخوة” لا تستطيع مواجهة الإستحقاقات الداخلية والضغوط الخارجية

حجم الخط

كتب حسن شلحة في صحيفة "اللواء": تتزايد الضغوط المتنوعة على لبنان وحكومته التي ما زالت رغم مرور الأشهر الأربعة من عمرها تتلمّس طريقها كي لا ينفرط عقدها عند أول منحدر لا تستطيع تخطيه.

وهذه الضغوط منها ما هو داخلي ومنها ما هو خارجي.

أما الضغوط الداخلية فعواملها تتراكم بصورة متزايدة، حيث استمرار التجاذبات السياسية الحادة وانقطاع التواصل ما بين قيادتي 8 و14 آذار يشكل أكبر حالة قلق للحكومة وللشعب اللبناني، فهذا "الانقطاع" القائم يعني استمرار الخلاف حول "شرعية" قيام هذه الحكومة، فهي نشأت عبر انقلاب حدث على العملية الديمقراطية، ففريق 14 آذار أعلن وما زال يعلن أن الأغلبية النيابية التي شكلت الحكومة ومنحتها الثقة هي أغلبية "مسروقة" وهي نتيجة لضغوط "السلاح" الذي يملكه حزب الله بالتعاون مع الضغوط التي مارستها السلطة السورية على بعض النواب فانتقلوا إلى الفريق الذي خسر الانتخابات النيابية ليصنعوا له "أغلبية وهمية" وهشّة، وهشاشة هذه الأغلبية هي أكثر ما يقلق رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، فكتلة النائب وليد جنبلاط (جبهة النضال الوطني) تقف على أرض غير ثابتة، فمواقف وليد جنبلاط لدى تشكيل الأغلبية النيابية الحالية باتت من الماضي، فهو وإن كان ما زال يعلن اننا باقون ضمن الأكثرية النيابية الحالية، ولكن مواقفه التي يعلنها كل يوم اثنين من كل أسبوع يترقبها رئيس الحكومة باهتمام كبير حيث عليها يتوقف بقاء حكومته التي يبدو، كما يراها كثيرون، انها تقف على أرض رخوة، كون هوّة الخلافات بين قيادات الأغلبية الجديدة تتسع يومياً وآخذة في ازدياد مع اتساع حجم الخلافات السياسية.

هذا إضافة إلى هشاشة الوضع الأمني في البلد، حيث تسود حالة واسعة من القلق بين اللبنانيين الذين يخشون على استقرارهم، واللافت للانتباه أن القيادات الرسمية زادت هذه الهواجس ولم تلغها، فالرئيس ميشال سليمان اعلن امام زواره عن خشيته من انفلات أمني يطيح بالاستقرار، وخشيته هذه جاءت بعد تكرار عمليات خطف عدد من السوريين المعارضين لنظام الرئيس بشار الاسد والمقيمين في لبنان، وتشير التقارير ان عددهم بلغ 13 مخطوفاً او مختفياً وفي مقدمهم السياسي السوري شبلي العيسمي (85 سنة)، والاخوين من آل جاسم، وتردد اسر جهاز امني عمد الى توقيف شخصية من المعارضة السورية في مطار رفيق الحريري الدولي لدى مغادرتها الاراضي اللبنانية عبره حيث تم تسليمها للسلطات السورية، هذا اضافة الي المنشور الذي تم توزيعه في بيروت في بداية الاسبوع الجاري وفيه تحذير (معلومات) بأن احد المجمعات التجارية الهامة في شارع رشيد كرامي (فردان) سيتعرض للتفجير والمنشور حدد اليوم والساعة مما دفع السلطات الامنية للاستنفار واخلاء المبنى والشارع وتبين فيما بعد ان المعلومات كاذبة حيث لم يقع التفجير وانما حدثت خضة امنية، هذه الهواجس المتوافرة في الشارع ليست بعيدة عن رئيس البلاد الذي ابدى قلقه على الوضع الامني وابدى استياءه من "ضعف الدولة".

يضاف الى ما سبق تخبط الحكومة في قراراتها، وهذا ما ظهر في قرار زيادة غلاء المعيشة الذي تم إلغاؤه من قبل المجلس الدستوري، والحقيقة ان زيادة غلاء المعيشة تم الغاءها وتخطيها عبر زيادة كبيرة حدثت لاسعار السلع الاستهلاكية وللعقارات وغيرها، وذلك قبل تنفيذ اجراءات غلاء المعيشة للعاملين في القطاعين الخاص والعام، وبسبب الارباك الذي تعيشه حكومة ميقاتي (بل ضعفها) اولاً لم تستطع ان تمنع ارتفاع اسعار السلع، وثانيا تسرعها في اصدار قرار زيادة غلاء المعيشة الذي ابطل فيما بعد، وهذا "التسرع" ظلم الشريحة الاوسع من اللبنانيين غير العاملين في مؤسسات القطاع الخاص والعام.

وفي هذا الاطار يسجل للحكومة عدم قدرتها علىحل مشكلة النقل العام والخاص فأسرعت الى دفع الزيادات لاصحاب اللوحات العمومية من تاكسي واوتوبيسات وشاحنات، وهي زيادات غير محقة وفي غير موضعها، فهي اولا لم تخفض بدلات الانتقال للمواطنين، وثانيا اصحاب شركات الاوتوبيسات والشاحنات <متخمين> بما يملكون من ملايين الدولارات• ولكن الحكومة رأت ان اسهل الحلول لديها هو الاسراع الى اسكات بعض الاصوات بواسطة دفع المال من الخزينة العامة التي يتحمل عبء تمويلها المواطن اللبناني.

اما الضغوط الخارجية السياسية والاقتصادية التي تتراكم بصورة مستمرة، حيث سيف العقوبات مسلط بشكل علني ويومي، وذلك على خلفية اخلال لبنان بإلتزاماته المالية تجاه المحكمة الدولية، يضاف اليها التهديد الاميركي والاوروبي للمصارف اللبنانية فيما لو استخدمت "كنافدة خلفية" لتهريب اموال النظام السوري، فمساعد وزير الخزانة الاميركية لشؤون تمويل الارهاب دانيال غلايزر لم يخف امام الرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي وكذلك عندما التقى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ان المصارف اللبنانية ستتعرض لعقوبات فيما لو خالفت العقوبات الاميركية والاوروبية المفروضة على قيادات النظام السوري.

يرى مصدر سياسي مستقل ان لبنان غالباً ما كان يلجأ في زمن الظروف الصعبة الى اجراءات استثنائية على الصعيد الحكومي، فحكومة اللون الواحد لا تستطيع مواجهة مهام اكبر منها، فالضغوط الخارجية والمتطلبات الداخلية الكبيرة والكثيرة لا يمكن مواجهتها سوى بحكومة واحدة وطنية قوية، وليس بحكومة تقف على ارض رخوة.

 

المصدر:
وكالات

خبر عاجل