#adsense

سيناريو حرب إيرانية – إسرائيلية لن تقع

حجم الخط

بحسب تقديرات المحللين فإن غرق سوريا في حرب اهلية محتملة سيضطر النظام الايراني الى تحصين نفسه ضد موجات "الربيع العربي". لهذا كان الاستعجال في عملية تطوير صناعة القنبلة الذرية كرادع مخيف.

مع اقتراب موعد الرابع عشر من تشرين الثاني الحالي، تزداد التكهنات حول مضمون التقرير الرسمي للبرنامج النووي الايراني. وقبل ان تعلن الوكالة الدولية للطاقة الذرية محتوى التقرير، سارع الرئيس الاميركي باراك اوباما، الى تمديد حال الطوارىء تجاه طهران. وأبلغ البيت الابيض الكونغرس بتمديد حال الطوارىء سنة اضافية بدءاً من 14 تشرين الثاني 2011. ويبدو ان هذا القرار اصبح جزءاً من تقاليد السياسة الخارجية الاميركية، بدليل تكراره منذ 14 تشرين الثاني 1979. يومها اعلن الرئيس جيمي كارتر حال الطوارىء تجاه ايران كونها تشكل تهديداً للامن القومي واقتصاد الولايات المتحدة.

يوم الثلثاء الماضي، اعلن وزير الخارجية الايرانية علي اكبر صالحي، نفيه المسبق للاتهامات التي يتوقع ان يتضمنها تقرير وكالة الطاقة الذرية. وأكد في مؤتمر صحافي، ان التقرير يستند الى وثائق زائفة، سبق ان ردت عليها طهران في شكل مفصل.

الدول الغربية – وفي مقدمها اميركا – لا تجد في تعليق الوزير صالحي ما يطمئن العلماء الذين يتتبعون النشاط المتزايد لعمليات تخصيب الاورانيوم في ايران. وتدعي معلومات سربتها صحيفة "معاريف" الاسرائيلية ان العلماء الايرانيين باشروا في نقل اجهزة الطرد المركزي الى المنشأة النووية في "برودو" القريبة من مدينة "قم". وهذه المنشأة اكتشفتها طائرات التجسس سنة 2009 قالت واشنطن في حينه انها مبنية داخل جبل حصين يستحيل رؤيتها او مراقبتها.

وصرح الوزير البريطاني لشؤون الشرق الاوسط اليستر بارت، اثناء زيارته للكويت، ان الايرانيين بدأوا في نقل اجهزة الطرد المركزي الى المنشأة الجديدة قرب "برودو"، الامر الذي يؤكد اصرارهم على تحقيق المشروع النووي لاغراض عسكرية.

وقد كرر هذه الاستنتاجات وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك خلال زيارته الاخيرة للندن، مدعياً ان "الموساد" اكتشف موادّ مرتبطة بالمشروع النووي. وتحدث من موقعه العسكري الى العسكريين البريطانيين، مؤكداً صعوبة ضرب المفاعل من الجو – كما حدث مع المفاعل النووي العراقي – وذلك بسبب وجوده داخل جبل حصين وآمن. لهذا السبب، قال باراك، ان مشاركة القوة الجوية الاميركية اكثر من ضرورية، لأنها تملك صواريخ جوالة تستعمل ضد قواعد المنظمات الارهابية.

صحيفة "يديعوت احرونوت" الاسرائيلية، هاجمت بقسوة مدير الوكالة الذرية السابق محمد البرادعي، مدعية ان تقاريره الملفقة كانت بمثابة تغطية خدع بها العالم، واعطى ايران الوقت الكافي لصنع سلاح ذري. ورفض البرادعي هذه الاتهامات، مشدداً على اهمية دوره الحيادي والموضوعي في تسجيل الحقائق. وقال ان تلك الحقائق لا تخدم الدول الداعية الى فرض عقوبات على ايران لاسباب سياسية. ويرى البرادعي ان توقيت شن الحملة ضده يتزامن مع موعد خوضه معركة الرئاسة في مصر.

ولكن الحملة الاسرائيلية تستند الى معلومات جديدة وفرتها الوكالة الدولية للطاقة، وفيها ما يثبت نية ايران تطوير سلاح نووي. وعلى هذه الادعاءات رد الرئيس محمود احمدي نجاد، بالقول: إن بلاده لن تتراجع قيد انملة عن الطريق الذي تسلكه. ورأى نجاد ان الشعب الايراني ذكي ولن ينتج قنبلتين نوويتين في مواجهة عشرين الف قنبلة يملكها الغرب. وهو يتوقع عاصفة ديبلوماسية قوية داخل الاجتماع الخاص لمجلس الوكالة المقرر عقده في فيينا يوم 17 الجاري.

ومن هذه الخلفية يطل السؤال المتعلق باتفاق الدول الغربية على ضرب المفاعلات النووية الايرانية، ام الاكتفاء بتشديد قبضة العقوبات؟
الاحزاب اليمينية والدينية المتطرفة في اسرائيل، بدأت تحرض نتنياهو على الاقتداء بمثله الاعلى مناحيم بيغن. وكتب اوري هايتنر مقالة يذكر فيها بأن شمعون بيريس واسحق رابين، كانا في طليعة المعترضين على عملية ضرب المفاعل النووي العراقي في حزيران 1981. ولما نجحت تلك الغارة، خرج منها بيغن منتصراً على خصومه الشكاكين، وهذا ما اراد ان يفعله ايهود اولمرت يوم قرر ضرب ما وصفه بالمفاعل الذري السوري.

وبناء على نتائج هاتين العمليتين، يطالب قادة الأحزاب الدينية رئيس الحكومة نتنياهو، بألا يتخلى عن الخيار العسكري في حال تأكد ان السلاح الذري الايراني اصبح حقيقة. واعتبروا ان هذا السلاح يشكل خطراً داهماً على وجود اسرائيل، كما يغير وجه الشرق الاوسط بحيث تصبح المنطقة كلها رهينة النظام الايراني.

الاحزاب المعارضة في بريطانيا وفرنسا والمانيا، تتخوف من عواقب الشحن الاعلامي الذي ينظر الى ايران نظرته الى عراق صدام. وهي تتطلع الى السلاح الذري في حوزة ايران، كضمانة امنية توجب الاحترام. تماما مثلما ساعدت القنبلة النووية باكستان على مواجهة الهند، الامر الذي انتج الحوار المتواصل.

يقول الصحافيون الذين رافقوا الرئيس اوباما الى قمة العشرين في كان ان اثارة موضوع القنبلة الذرية الايرانية لم يكن على جدول الاعمال. ويرجح هؤلاء أن وراء طرح هذه المسألة، نية مبيتة للحصول على قرار يزيد من حجم العقوبات الدولية على ايران. والغاية كما يراها الرئيس نجاد تكمن في ابتزاز روسيا والصين لحضهما على فرض عقوبات اضافية على المصرف المركزي الايراني مقابل تفادي الضربة العسكرية.

والثابت أن روسيا لا تزال ثابتة على موقفها الداعم لايران، في حين تراجعت الصين عن ذلك منذ سنة تقريبا. والدليل أنها خفضت استثماراتها في قطاع النفط والعاز، الامر الذي اغضب طهران والسبب كما يراه الاميركيون، ان بيجينغ تسعى الى استرضاء واشنطن تحاشيا لعقوبات اميركية على شركات الطاقة الصينية. ومثل هذا القرار يعتبره الرئيس نجاد مضرا بمصالح بلاده التي تشكل ثاني اكبر منتج في اوبيك، خصوصا ان الصين تمثل القوة الوحيدة على الساحة الدولية التي تستطيع ضخ استثمارات بمليارات الدولارات.

وبما ان ايران تحتاج الى العملة الصعبة لمواجهة العقوبات المفروضة عليها بسبب برنامجها النووي، فقد رأت في سلوك بيجينغ ضربة موجعة لاقتصادها.
وتقول المتحدثة باسم البيت الابيض كيتلين هايدن، ان الرئيس باراك اوباما ضغط على الصين لكي تضاعف ضغوطها من اجل كبح جماح الانشطة النووية الايرانية. وهذا ما فعله نائبه جو بايدن، اثناء زيارته لبيجينغ في الآونة الاخيرة.

واعتبر المعلق الاسرائيلي الكس فيشمان، ان ارتفاع حدة التهديدات الاسرائيلية لايران يخدم الادارة الاميركية لأنه يساعدها على طرح قرار في مجلس الامن بموافقة كل من روسيا والصين يقضي بتشديد العقوبات الاقتصادية والديبلوماسية على طهران بهدف تجميد برنامجها النووي. وترى وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، ان واشنطن مهتمة بتسريع عملية فرض العقوبات، على امل ضبط النفوذ الايراني ومنعه من الاستيلاء نهائيا على العراق عقب انسحاب القوات الأميركية آخر السنة.

في ضوء البيان الذي اصدره اوباما حول نيته اخراج الجنود من العراق، بعث نائب الرئيس جو بايدن بتهديدات صريحة الى ايران وذهبت وزيرة الخارجية كلينتون الى ابعد من ذلك عندما توجهت الى المعارضة الايرانية طالبة المساعدة الدولية، مثلما فعل ثوار ليبيا. والسبب في ذلك أن طهران تتهيأ لارسال قوات من الحرس الثوري عبر الحدود العراقية من اجل ضبط المنظومة الاقليمية التي بنتها، ومنع المعارضة السورية من اسقاط نظام حليف.

وبحسب تقديرات المحللين، فان غرق سوريا في حرب اهلية محتملة، سيضطر النظام الايراني الى تحصين نفسه ضد موجات "الربيع العربي". لهذا كان الاستعجال في عملية تطوير صناعة القنبلة كرادع مخيف. والمؤكد ان الرئيس نجاد كان هو الشخص الذي يقف وراء قرار الاستعجال، بدليل ان مرشد النظام والزعيم الاعلى علي خامنئي هدد بالغاء منصب الرئاسة. وكان هذا التهديد بمثابة رسالة واضحة لنجاد الا يخرج عن حدود صلاحياته.

ودافع نجاد عن موقفه المتصلب باعلان سلسلة اسباب رد فيها على تهديد خامنئي. وقال ان خروج القوات الاميركية من العراق يشير بوضوح الى سياسة العزلة والانطواء وغياب الرغبة لدى اوباما في الغرق بمزيد من المواجهات الحربية. اضافة الى هذا، فان وقوف اوباما على عتبة سنة انتخابية صعبة، ستقيد حرية المناورة في الداخل خصوصا ان الازمة الاقتصادية الخطيرة بدأت تربك خطواته. وفي ضوء هذه المعطيات، يظهر سؤال آخر: هل يغامر احمدي نجاد، بقراءة خاطئة لاستراتيجية اميركيا المقبلة؟

من المفترض أن تزداد مخاوف دول مجلس التعاون الخليجي في حال تعاظم نفوذ ايران في العراق، واعلنت عن امتلاك قنبلة ذرية. ويرى الصقور في ادارة اوباما، ان الانسحاب من العراق، يفسح في المجال لتسديد ضربة عسكرية الى ايران، تطمس في اذهان الرأي العام، صورة الدولة الضعيفة التي ستنسحب من العراق وافغانستان. ويرى هذا الفريق، ان المواجهة العسكرية ربما تحسن مكانة الرئيس في الانتخابات المقبلة، بعدما أعطته مشاركته في اسقاط النظام الليبي، دفعة قوية من فرص الفوز والنجاح!

المصدر:
النهار

خبر عاجل