#adsense

لماذا علينا أن نَبتهِل؟

حجم الخط

هل يفترض باللبنانيين أن يبتهلوا الى الله أن يبقى النظام السوري؟

هو السؤال الذي يُداخِل العقول والقلوب حين يسمع اللبنانيون تحذير «المتحدّرين» من عائلة الممانعة في لبنان الى» أولئك الذين يحاولون ركوب موجة الأحداث في سوريا ويراهنون على سقوط النظام». ويَحار السامع: هل هو تهديد أم تحذير، وهل ما يجري في سوريا ناجم عن دور لبنانيين أم هو عمل شعبي سوري، ليس غريبا عن الربيع العربي الذي شمل تونس ومصر وليبيا واليمن وغيرها؟

فحوى التهديد والتحذير أنّ على اللبنانيين «تسطيح» اهتماماتهم، أو تركيزها على ما هو أبعد جغرافيّا، وأنّ ما يجري على شمالهم وشرقهم هو ممّا يجب ان يجتنبوه، تماما كالميسر الذي هو هنا رهان سياسي، في رأي القائل، وليس استخلاصا من الوقائع والمجريات وفق تقديرات «المتهمين» بالمراهنة، والمفروض ان الدستور اللبناني يكفل لهم، حتى إشعار آخر، حرية التعبير، وقبله التفكير.

لكن، إلام يشير هذا التهديد – التحذير؟ هل يؤشر الى سلبيات على لبنان اذا سقط النظام، أم الى سلبيات اذا لم يسقط ؟ ما هي تداعيات سقوطه، وما هي ارتدادات صموده ؟

يسعى أهل الممانعة المحلية الى استخدام فزّاعة الحكم الاسلامي كبديل منتظر، في توقعاتهم، للنظام القائم في سوريا، من دون أيّ سند واقعي أو عملاني. فلا «الاخوان المسلمون» حكموا سابقا ليستدِلّ هؤلاء الى «شَرّهم»، ولا هم عَصيّون على التطوّر في فهمهم السياسي، بدليل ما أعلنه «حزب النهضة « في تونس، فور فوزه بالانتخابات، من تمَسّك بالعلمانية والتعددية. فكيف والمراقبة السياسية تؤكد انهم لا يشكلون الأكثرية في الانتفاضة السورية المستمرة منذ 9 أشهر، وأنّ تعدد انتماءات القوى المشاركة بَيّن وجَلِي، كما أعدادها.

إذاً، ما ينتظر سوريا، في حال سقوط النظام، دولة ديموقراطية برلمانية تعددية، على صورة ما كانته بداية استقلالها عام 1946، وما أراده شعبها في تلك المرحلة، وحرم منه عقودا.

قد يكون فحوى الكلام تحذير من حكم إسلامي تمتدّ «نَشوَته» الى لبنان. وفي ذلك تشكيك بلبنانية فئة لبنانية أساسية صرخت «لبنان أوّلاً» بصوت واضح وصَافٍ يوم 14 آذار 2005، وقدّمت قافلة شهداء بقيادة الرئيس رفيق الحريري، وتمسّكت بالمناصفة وأصَرّت على العيش الواحد، ومَدّت اليد من اجل الوحدة الوطنية، في لحظة انتصارها، لإيمانها بأنّ حماية لبنان هي في التوازن بين مصالح فئاته، وتعزيز المواطنة فيه.

وقد يكون فحوى الكلام، أنّ «المراهنين» سيدفعون قيمة رهانهم إذا لم يسقط النظام، أي أنّ الرسالة تهديد واضح، يقرّ ضمنا باستمرار نظرية شعب واحد في بلدين، ويبشّر بأنّ عصا الانتقام ستعبر الحدود للاقتصاص من كل من سَوّلَت له نفسه أن يحلم بالربيع يُزهِر في دروب سوريا.

الأخطر، أنّ هذا الوعيد، ينفي سلفا سيادة الدولة على أرضها ومواطنيها، ويلغي حريّات أبنائها، ويدعو الى عودة لبنان الى مملكة الصمت التي غادرها بدماء الشهداء وثورة الأرز.

ويبقى احتمال آخر، وليس الأخير: هل يُشير التهديد – التحذير الى انتقام فريق داخلي ما، سيَسوؤه سقوط النظام، لارتباطه وإيّاه باستراتيجية اقليمية واحدة، فيرتدّ على الداخل بعدما «تمَرّن» في 7 أيار 2008 ؟

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل