وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، بعث برسالة الى الجامعة العربية يقول فيها: نفذنا معظم بنود المبادرة العربية، وفي فقرة لاحقة من الرسالة ذاتها يضيف: إن سوريا ستنفذ ورقة الجامعة خلال اسبوع. طبعاً، هنا، تجاوزنا التنفيذ، ففي حين يقول: نفذنا، يعود فيقول إنه يلزمنا اسبوع آخر للتنفيذ.
معلوم أن البند الاول من ورقة الجامعة يدعو الى وقف فوري لإطلاق النار في سوريا. والسؤال: هل يحتاج وقف إطلاق النار الى اسبوع؟ أم ان مثل هذا القرار يؤخذ وينفذ فور اتخاذه؟
والسؤال الثاني حول البند الثاني من الورقة الذي يدعو الى سحب الجيش من المدن والأحياء والطرقات فهل نفذ شيء من ذلك؟ وهل يحتاج التنفيذ، أو أقله بدء التنفيذ، الى اسبوع.
ثم ان البند الثالث يقول بإطلاق الموقوفين من السجون والمعتقلات… فهل هذا يحتاج الى اسبوع؟ أم ان الاوامر تصدر فتنفذ فور صدورها؟
فلماذا لا يبدأون فوراً بالتنفيذ إذا كانوا راغبين فعلاً؟
والمفارقة العجيبة الغريبة أن الشعب لا يملك جيشاً، بينما النظام يملك جيشاً مدججاً بالسلاح في وجه الشعب الاعزل.
اما المفارقة الثانية فإن الشعب يتصدّى لراجمات الصواريخ والمدافع والدبابات والطائرات الحربية ورجال المخابرات وأيضاً الشبيحة بصدوره العارية بعدما سقط حاجز الخوف الذي استمر طويلاً طويلاً في النفوس… والذي كانت له أسبابه في القمع وكبت الحريات وتطويع الناس.
فعلى مَن مثل هذا الكلام عن التنفيذ؟ وهل أن امين عام الجامعة وسائر الدول الأعضاء غافلون عن الحقيقة؟ فلقد سقط 181 قتيلاً منذ إعلان المبادرة العربية! وسقط في حمص وحدها 104 قتلى منذ إعلان المبادرة العربية… فهل هناك نيّة حقيقية، من بعد، بأنّ النظام يريد أن ينفذ المبادرة العربية؟ أو ان الحجة الدائمة التي يتذرّع بها النظام بأنه يتصدّى للمؤامرة ستكون مقبولة؟!.
وأين هي هذه المؤامرة؟ فهل هي في ان يقصف الجيش المدن ويقيم الحواجز ويدخل البيوت ويعتقل الناس ويجرّهم من بيوتهم الى الأمكنة المجهولة؟ هناك أكثر من مئة ألف معتقل منذ بداية الانتفاضة، أي قبل نحو ثمانية أشهر، فهل المطلوب اعتقال الشعب السوري كله؟ أهكذا تواجه المؤامرة المزعومة التي لا يكفون عن التلطي وراءها؟
اليوم أمام الجامعة العربية في اجتماعها المقرر في القاهرة حقائق فكيف يمكن أن تتصرّف…؟!
إن الجامعة أمام الامتحان الكبير… فلا تدفعوا الشعب السوري، وسائر الشعوب العربية الى الكفر بكم@